أدب

وإذا أردنا أن نهلك قرية

وإذا أردنا أن نهلك قرية 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

الحمد لله الحمد لله مغيث المستغيثين ومجيب دعوة المضطرين ومسبل النعم على الخلق أجمعين، عظم حلمه فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، نعمه تترى وفضله لا يحصى، من أناخ بباب كرمه ظفر، وأزال عنه الضر، وجبر ما انكسر، إليه وحده ترفع الشكوى وهو المقصود في السر والنجوى يجود بأعظم مطلوب ويعُم بفضله وإحسانه كل مرغوب، سبحانه أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها فبلّ الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جدوبها سبحانه وسع سمعه ضجيج الأصوات باختلاف اللغات وتنوع الحاجات فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو مجيب الدعوات وفارج الكربات وهو مجبل النعم على جميع البريات وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا هو عبد الله ورسوله، أصدق العباد قصدا وأعظمهم لربه ذكرا وخشية وتقوى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.

 

ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين ثم أما بعد يقول الله تعالى “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا” وقد جاء في التفسير لابن كثير رحمه الله، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان، وقال ابن عباس قوله أمرنا مترفيها ففسقوا فيها يقول سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكهم اللّه بالعذاب، وتقع المصيبة على الأسرة أيضا إذا فسق أكثر أفرادها، وسكت الصالحون فلم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، وإكتفوا من الإسلام بالشعائر التعبدية فحسب، وقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند حسن من حديث عدي عن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم. 

 

وهم قادرون على أن ينكرون، فإذا فعلا ذلك عذب الله الخاصة والعامة” وقد وردت أحاديث كثيرة تبين نوع البلاء بالنسبة للجريمة، وأنها مناسبة لها قدرا وشرعا، ففي الحديث الصريح “يا معشر المهاجرين، خمس إذا إبتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم” وقد تقع الفتن والمصائب على المؤمن إمتحانا.

 

فإن صبر وشكر جرى عليه القدر وهو مأجور، وإن جزع جرى عليه القدر وعليه الوزر ففي الحديث الصحيح “إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط” فإتقوا الله عباد الله وعالجوا أخلاق أبنائكم كما تعالجون أجسادهم، وحاولوا أن تصححوا دينهم كما تحاولون أن تصححوا أمراضهم، فإنهم رعيتكم وأمانة لديكم، وحصنوا أسركم من غوائل المعصية وشؤمها، وآفات الذنوب وأثارها من خلال حراسة حصنها وتحصينها بالإيمان العميق، وبالخلق المتين، وبالقدوة المثالية الحسنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب ومعصية ومن كل إثم وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

وإذا أردنا أن نهلك قرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى