
هزيمة كافة الجيوش البيزنطية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 5 ديسمبر 2024
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل أبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن موقعة اليرموك التي دارت بين المسلمين والبيزنطيين وقيل أنه بعد هزيمة الأرمن هُزمت كافة الجيوش البيزنطية، فتشتت البعض بشكل عشوائي مرعوبين، والبعض تراجع بإنتظام بإتجاه الغرب نحو وادي الرقاد.
ولكن عندما وصلت قوات البيزنطيين إلى المعبر الضيق على النهر كانت مجموعة من فرسان المسلمين بقيادة ضرار بن الأزور بانتظارهم، كجزء من خطة خالد بن الوليد الذي كان قد أرسل في الليلة السابقة سرية من الخيالة تقدر بخمسمائة رجل لسد المعبر الضيق الذي يبلغ عرضه خمسمائة متر فقط، في الحقيقة فقد كان هذا الطريق هو الذي كان يرغب خالد بن الوليد للروم أن يسلكوه في تراجعهم في حال نجحت خطته، والآن يتقدم جنود المشاة المسلمون من الشرق وفرسان خالد بن الوليد من جهة الشمال ليصلوا إلى الوحدة الخيالة المسلمين التي تراقب المعبر الضيق من جهته الغربية وإلى الجنوب كان هناك الجرف العميق التابع لنهر اليرموك والتي تراجعت إليه القوات البيزنطية وبدأ الإنحصار.
وبدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما إندحر القسم الأكبر من القوات البيزنطية بإتجاه الجرف تحت تأثير القتال من جهة الأمام، بينما كانوا يتراجعون بإتجاه المركز نتيجة الهجوم من الجانب، حيث نجم عن ذلك إختلال التوازن في الجيش، وعند ذلك فقد الجيش البيزنطي المتحالف كل المعلومات والإرتباطات، ووصل إلى النقطة التي يتجنبها كل القواد العسكريين، وهي عندما تصبح وحداتهم عبارة عن حطام أو ركام مسلح، فقد إنحصر الجيش البيزنطي بشكل لم يعد يستطيع فيه الجنود إستخدام سلاحهم بشكل طبيعي، ولذلك فقد هزموا بسرعة محاولين إيجاد طريق للهرب عبر الجرف وبدون نجاح، فبعضهم هوى في الجرف، بينما سقط الآخرون قتلى أو أسروا لتنتهي بذلك معركة اليرموك.
ولم يتواجد القائد خالد بن الوليد مساء اليوم السادس بعد إحراز النصر وإنتهاء المعركة في معسكر المسلمين، بل شوهد مساء اليوم التالي في المعسكر، فقد تابع خالد بن الوليد وفريقه فلول ماهان المتجهة إلى دمشق وإشتبك معهم ليقتل ماهان على يد أحد المقاتلين المسلمين، فقد قطع رأسه وصرخ والله قد قتلت ماهان وكانت العادة السائدة آنذاك أن المعركة تنتهي بهرب الجيش المنكسر، ولذلك فكان آخر ما توقعه ماهان وجنوده المنهزمون هو متابعة خالد بن الوليد لهم، عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله تعالي وترضوا على الصحابة الكرام وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.





