الأسبوع العربي

هبد تاريخي

 

بقلم خالد صابر محمد علي

مقالات ذات صلة

تنتشر على الفيسبوك حكايات تتصف بالهبد المصري..
فإسرائيل خلال الأيام الستة 1967
مرعوبة من مصر
فتعمل إيه
تعمل إيه
يا ولاد …صح
تغرق سفينة أمريكية وتلصقها بمصر علشان
أمريكا تضرب مصر بالقنبلة النووية
واجتمعت لجنة الرعب النووي
وقررت تضرب مصر بالنووي

الحكاية دي فيها نَفَس درامي قوي جدًا، لكنها — لو هنحكم بالعقل والتاريخ والوثائق — فهي “هبد تاريخي” بمعنى الكلمة.
تعالى نفكّكها نقطة نقطة بالمنطق والحقائق المؤكدة:

أولًا: حادثة سفينة “يو إس إس ليبرتي” USS Liberty حقيقية فعلاً

لكن مش زي ما القصة الشعبية بتقول خالص.

التاريخ: 8 يونيو 1967 أثناء حرب الأيام الستة (حرب يونيو).

السفينة: سفينة استخبارات إلكترونية أمريكية تابعة للبحرية الأمريكية.

المكان: على بُعد نحو 25 ميل من سواحل العريش، في المياه الدولية.

الحدث: الطيران الإسرائيلي وزوارق الطوربيد هاجموها بالغلط معتقدين أنها سفينة استطلاع مصرية، لأن الحرب كانت دائرة والاتصالات فوضوية.

النتيجة: مقتل 34 بحارًا أمريكيًا وإصابة 171 آخرين.

الواقعة مثبتة في وثائق الكونغرس الأمريكي وتقارير التحقيق العسكري الأمريكي والإسرائيلي.
لكن لا توجد أي وثيقة أو شاهد واحد يقول إن إسرائيل تعمدت إغراق السفينة لتوريط مصر.

⚠️ ثانيًا: رواية “إسرائيل كانت عايزة تورّط مصر”

مفيش دليل عليها إطلاقًا، لا في الأرشيف الأمريكي ولا الإسرائيلي.

كل التحقيقات الرسمية (الأمريكية والإسرائيلية وحتى البريطانية) بتقول إن الهجوم كان خطأ في تحديد الهوية، لأن السفينة كانت تشبه سفينة شحن مصرية اسمها “إل كيسر” في الشكل واللون.

الجو في اليوم ده كان فيه تشويش راداري رهيب بسبب الحرب، والمعلومات اللي عند الطيارين الإسرائيليين كانت مغلوطة.

💣 ثالثًا: حكاية القنبلة النووية الموجهة لمصر

دي بقى جزء من الأساطير المنتشرة على الإنترنت.

الولايات المتحدة فعلًا كانت تملك خطة طوارئ نووية في البحر المتوسط (اسمها SIOP) لكن لم تُفعّل أبدًا بسبب حادث ليبرتي.

لم تُصدَر أي أوامر بتحريك قاذفات نووية تجاه مصر.

لجنة “تحديد الهدف” اللي القصة بتتكلم عنها كانت تخص الحرب العالمية الثانية، وانتهى دورها بعد 1945.

السفينة أرسلت استغاثة فعلًا، لكن الهدف من الاستغاثة كان طلب النجدة الطبية، مش كشف “مؤامرة إسرائيلية”.

بمعنى آخر:

> أمريكا زعلت جدًا من إسرائيل، لكن ما حصلش أي نية لحرب أو قصف نووي لمصر.

🇮🇱 رابعًا: إسرائيل كانت مرعوبة فعلًا؟

في 1967، إسرائيل كانت في قمة ثقتها، مش مرعوبة.
الجيش المصري كان في حالة انهيار بسبب سوء القيادة والقرارات المرتبكة، ورغم شجاعة الجنود في الجبهة، إلا إن النتيجة العسكرية كانت كارثية.
لكن الخوف الحقيقي بدأ بعد الحرب لما إسرائيل فهمت إنها أوقظت “الوحش المصري” وإن المصريين مش هيسكتوا، وده فعلاً اللي حصل بعد كده في حرب الاستنزاف وأكتوبر 1973.

الخلاصة:

القصة دي خليط بين واقعة حقيقية (هجوم ليبرتي) وخيال درامي سياسي.
هي بتستغل أحداث واقعية وتضيف عليها طبقات من الحماس الوطني والمبالغة لخلق رواية بطولية، لكنها مش دقيقة تاريخيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى