أدب وشعرمقالات

*مِنْ أَطْلَقَ بَصَرُهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ*

*مِنْ أَطْلَقَ بَصَرُهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ* بقلم احمد قطب زايد

*مِنْ أَطْلَقَ بَصَرُهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ*

بقلم احمد قطب زايد

*مِنْ أَطْلَقَ بَصَرُهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ*

اكتب مقالتي لما نشاهده في زمننا هذا حيث كثير من البشر أطلقوا أبصارهم التي أنعم الله بها عليهم فيما حرمه الله وتساهل كثير من النساء في اللباس والحجاب حتى صار كثيرا منهن فتنة تمشي على الأرض، تدعو الرجال إلى النظر لزينتها وجمالها وفتنتها، وهذا ما يلقي ظلالا من الشدة، وامتحانا عظيما، وابتلاء كبيرا يبتلي الله به المسلم في هذا الزمن، إذ إن الأمور لم تكن هكذا في الماضي، أن أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده في أجسادهم نعمة البصر؛ فأمرنا -سبحانه وتعالى- أن نستخدمها في النظر في آيات الله الكونية والشرعية، ونهانا عن إطلاقها إلى المحرمات لأن النظرة المحرمة سهم مسموم من سهام إبليس، ولم يبتل العباد في هذا الزمن بشيء كابتلائهم بالنظر إلى المحرمات.

عزيزي القارئ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن رسول الله ﷺ قال له: “يا علي، إن لك كنزا من الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة” يعني أن النظرة الأولى نظرة الفجأة من غير قصد يمنح لك عفو بلا إثم، وليست لك الثانية إذا اتبعتها نظرة تمتع ومعنى (قرنيها): أي ذو طرفي تلك البقعة التي هي الكنز أي: إنها لك خاصة، وأنت تملكها بطرفيها. ولقد أصاب من قال:

كـل الحوادث مبدأها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة بلغت من قلب صاحبها *** كمبلغ السهم بين القوس والوتر

ويقول شاعر آخر :

اغضض البصر يا مسلم *** لا لا تطلقه كي تسلم

النظر لغير ذات محرم *** معلوم من الدين ومحرم

وإن كابرت وعصيت حتما ستندم *** وأبشر بيوم لاينفع فيه الندم

فكيف بك وأنت على متن جهنم *** يعتصر قلبك حزنا و ألم

فبادر بتوبة كي تسلم *** فحق رب على من سواه مقدم

أن غض البصر ليس مختصًّا بالرجال، بل الأمر موجّه كذلك للنساء، حيث أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنات بغض أبصارهن وحفظ فروجهن قال الله تعالى” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” (“30″النور) . يقول الشاعر عبد الله بن المعتز بالله:

خَلِّ الذُنوبَ صَغيرَها وَكَبيرَها فَهوَ التُقى

كُن فَوقَ ماشٍ فَوقَ أَر ضِ الشَوكِ يَحذُرُ ما يَرى

لا تَحقِرَنَّ صَغيرَةً إِنَّ الجِبالَ مِنَ الحَصى

وإليك نموذج من النماذج الرائعة في غض البصر كان محمد بن واسع من أهل البصره يكثر الزيارة لصديق له فإذا طرق الباب فتحت الجارية فيغمض عينيه ويقول لها: أين سيدك؟ فتدخل فتقول لسيدها: رجل يريدك على الباب، فيقول: من هو؟ فتقول: “صاحبك الأعمى الذي يأتيك كل يوم.

أخي الكريم اعلم أن البصر هو تلك القوة الربانية التي أوجدها الله في عيني الإنسان ليدرك بها ما حوله، وأودعها في قلبه وعقله ليميز بين الخبيث والطيب، ويختار لنفسه الطريق الصحيح. فلنتق الله -عز وجل- ولنحفظ أبصارنا وغضوا الأبصار أو الوقوع في النارفهل من مدكر؟ . ‏اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

*مِنْ أَطْلَقَ بَصَرُهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ*

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى