
من خشي الرحمن بالغيب 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر عدد ماغردت الأطيار على الأشجار، والله أكبر عدد مالمعت السماء أقمار، الله أكبر عدد من طاف بالبيت وزار، الله أكبر ماصام الصائمون الله أكبر مابكى الخاشعون وأن المذنبون، الله أكبر، الله أكبر عدد مانطق اللسان ورُفع الآذان، الله أكبر عدد ماوزن في الميزان وقرئ من القرآن، الله أكبر خلق الخلق فأحصاهم عددا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا، الله أكبر خلق كل شيئ بقدر، وملك كل شيئ وقهر، عنت الوجوه لعظمته وخضعت الرقاب لقدرته، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، أما بعد قيل بأن نبي الله داود عليه السلام قال ” يا رب أي عبادك أحب إليك أحبه بحبك ؟ قال يا داود، أحب عبادي إلى نقي القلب ونقي الكفين، لا يأتي إلى أحد سوءا ولا يمشي بالنميمة” رواه البيقهي.
فإثنتان فلا تقربهما أبدا، الشرك بالله والإضرار بالناس، فالمؤمن هو حفيظ يحفظ يده عن أن تؤذي أحدا من المسلمين أو غير المسلمين ويحفظ يده عن أن تؤذي أحدا من خلق الله كائنا من كان ويحفظ لسانه عن أن ينطق بالباطل وعن أن يقول ما لا يرضي الله وعن أن يغتاب به عن أن يذكر عورة المسلم، وعن أن يوقع بين الناس وعن أن يكذب وعن أن ينم وقال عليه الصلاة والسلام ” الذنب شؤم على غير فاعله” رواه الديلمي، وإنه على صاحبه من باب أولى وعلى غير فاعله ” إن عيره ابتلي به وإن اغتابه أثم وإن رضي به شاركه” فيقول تعالي ” لكل أواب حفيظ ” فيحفظ جوارحه عن أن تعصي الله سبحانه وتعالى، من عينه وأذنه ولسانه ويده ورجله ويحفظ قلبه عن أن يحب غير الله تعالي، فالقلب بيت الرب، فقيل في الحديث القدسي “عبدي طهرت منظر الخلق سنين”
ومنظر الخلق هو بيتك تعتني به، فتزينه وتزخرفه وتحسن مدخله لأنه منظر الخلق منظر الخلق هيئتك وثيابك ومركبتك ” طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة” فإن الله ينظر إلى قلوبنا، فالله عز وجل ناظر إلى قلبك دائما، فهل طهرته من السوء، وهل طهرته من حب الدنيا وهل طهرته من سوى الله عز وجل، ولكن لمن هذه الجنة ؟ فهي أولا للمتقين الذين اتقوا أن يقعوا في معصية، واتقوا أن يقعوا فيما يغضب الله عز وجل واتقوا أن يقعوا في مخالفة، وثانيا لكل أواب حفيظ، أي بمعني كثير الأوب إلى الله عز وجل وشديد الاتصال به ويعود إليه في كل قضية وفي كل أمر وفي كل موقف وفي كل حكم ويحفظ أمر الله ويحافظ على صلواته يحافظ على فرائضه، ويحافظ على عبادته ويحافظ على أعماله من أن تقع في شبها.
وهذا هو الإنسان فقد أعطاك الله تعالي فكرا كي تستدل به على شيء مغيب عنك، أن موقن أن في هذه الأسلاك تيار كهربائي من آثارها وأنت موقن أن هذه الأقدام تدل على المسير وأن هذا الماء يدل على الغدير وأن هذه البعرة تدل على البعير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير، وهذه الجنة ثالثا من خشي الرحمن بالغيب، فيقول تعالي ” من خشي الرحمن بالغيب ” فهذا المؤمن يفكر لهذا الكون خالق عظيم، له أمر ونهي وهؤلاء خلقه وعباده وإن أنا أرضيته فقد سعدت وفزت، وإن أنا أغضبته فقد هلكت وشقيت حيث يقول تعالي ” من خشي الرحمن بالغيب” أي من حاسب نفسه حسابا عسيرا في الدنيا، حوسب يوم القيامة حسابا يسيرا.





