
وداعًا الأديب و الشاعر و الناقد العراقي حامد حسن الياسري ١٩٤٦ – ٢٠٢٣ م ٠
((( مقتل الزمن الثالث ٠٠ !! )))
بقلم: السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
================
مقتل الزمن الثالث
هواك يطوف على ساتر الموت / يوقظ في داخلي بيرقا من ليالي القتال . . / بدا مذبح العيد. . ينسل كالسيف ٠٠
٠٠٠٠٠
أو تطلين ٠٠ مثل ليالي الحبيبات / عطشى . . ويبتعد البحر . . يهبط/ نسر الجنوب.
٠٠٠٠٠
” تجيئ المدائن مكبلة بالخطى
و تأتي البلاد معفرة بالتراب…
من الشرقِ و الغربِ
من شمال البلادِ الى حضرموت…
نداءٌ سيعلو بوسط السماء…
ينادي…
الا ايها النائمون استفيقوا..؟
( من نصه الشعري : لا شيء مما سبق )
——————
رحل عن عالمنا الشاعر و الناقد العراقي ابن محافظة ميسان يوم السبت ١٤ / ١ / ٢٠٢٣ م في العاصمة العراقية بغداد، الشاعر العراقي حامد الياسري عن عمر ناهز ٧٦ عاماً.
و قد نعى أدباء العراق الشاعر حامد حسن الياسري الذي وافته المنية ٠
* نشأته :
======
ولد الراحل الشاعر حامد حسن الياسري، في عام ١٩٤٦ م محافظة ميسان بالعراق ، ورحل في يوم السبت الموافق ١٤ / ١ / ٢٠٢٣ م ٠
و قد مارس الكتابة الأدبية منذ ستينيات القرن الماضي، إذ نشر قصائد ومقالات متنوعة في مختلف الصحف العراقية التي كانت تصدر آنذاك، كما أذيعت قصائده الأولى من خلال البرامج الثقافية لإذاعتي «بغداد» و«صوت الجماهير» في عامي 1968 و1969، فضلاً عن فوزه بالعديد من الجوائز الإبداعية، وكذلك مشاركاته المستمرة في المهرجانات الشعرية.
والشاعر الراحل أصدر العديد من الدواوين والمجاميع الشعرية أبرزها :
ديوان «إقبال والذكريات» الصادر في عام 1972 م٠
وديوان «جبل الزيتون» عام 1988 م٠
وديوان «مقتل الزمن الثالث» ٠
وديوان «أحبك أيتها المجهولة» وغيرها.
= و أخيرا صدر له عن دار ضفاف للنشر بالشارقة كتاب (فضاء الجنوب الشعري) .
و الكتاب يضم قصائد مختارة لشعراء مدينة العمارة قام الشاعر بجمعها لمجموعة من أهم شعراء المدينة. ويرى الشاعر الياسري أن هذا الكتاب التوثيقي على تواضعه لابد أنه سيسهم في تحريك الركود الثقافي ٠
وقد نعاه اتحاد أدباء ميسان في بيان رسمي، كما نعاه المركز العراقي للثقافة والآداب المقر العام عبر بيان، وأيضاً نعته مؤسسة «إيشان» للتراث العراقي الشعبي، باعتباره أحد أعضائها الفاعلين.
و شاعرنا يمتلك روح ثائرة متمردة عاشق للحياة يمتلك دفقات من الزمن الأول يطرح الأسئلة بحس الفيلسوف و بمشاعر الشاعر المسكون بالوجع بين بيئة مخضبة بالدماء و الدمار و مخزون من الشجن و يطوف بالجمال و يوظف الأسطورة من خلال الموروث الحضاري لبلاد الرافدين ٠٠
و يعد من النقاد المتميزين و الكتاب الذين يملكون رؤية و فارس قصيدة النثر ٠٠
رحم الله الإنسان و الأديب حامد الياسري ٠
* مختارات من شعره :
—————————-
و من شعره الشعبي العراقي يقول شاعرنا الراحل حامد حسن الياسري في قصيدة بعنوان ( بالك تجافيني ) حيث يجسد الرومانسية في عفوية و يرسم صورة فنية محكية في مسحة جمالية من واقع الحياة اليومية :
بدروبــك أزرع ورد
وإنته الورد كلـّــه
لو مات سر الـﮕـلب
حبل الوصل فلـّــه
وأنته العمر يا حلو
بالك تجافيني
أهواك ما ﭽــــــــذبت
ﮔـلبي العشـﮒ دنيـاك
ليل السهرته انـﮕـضه
بالـﮕـعده ضاع وياك
خليني دمعه بجفن
لو عشـﮓ يـﭽـويني
بدروبــك ازرع ورد
وإنته الورد كلـّـــــه
لو مات سر الـﮕـلب
حبل الوصل فلـّـــــه
يمسافر انته الـﮕـمــر
والسفره بيـّـه حروف
ما طيفك ابدن بعــــد
عني وهواك يطــوف
واتناك لو فارﮔـت
دمعي يبـﭽـيني
بدروبــك ازرع ورد
وإنته الورد كلـّـــــه
حبيتك إنته وتهـــــت
وياك يا غـــــــــــالي
حبك شمس لو ﮔـمــر
ما فارﮔـك بـــــــــالي
وياك أريد العمر
يـﮕـضي وتسليني
بدروبــك ازرع ورد
وإنته الورد كلـّـــــه ٠
***
يقول شاعرنا حامد حسن الياسري في ملحمته الرائعة التي تعكس ملامح التراث من خلال تصوير الواقع المعاصر داخل متاهات الصراع تحت عنوان ( لا شيء مما سبق ) :
تجيئ المدائن مكبلة بالخطى
و تأتي البلاد معفرة بالتراب…
من الشرقِ و الغربِ
من شمال البلادِ الى حضرموت…
نداءٌ سيعلو بوسط السماء…
ينادي…
الا ايها النائمون استفيقوا..؟
لقد جاءكم نبأ… بسيف نبي و جند الاله
من الشام جاء المغول…
و من القدس جاء المسيح…
و من حضرموت… جاء اليماني…
فمن اي درب يجيئ الرسول؟
لقد دار في الكون سرُّ عجيب…
تدانت له الارضُ… و ما في السماء توارى
و سرّ الملائكِ دقت كنائسه في الافول…
لمن هذه الحرب جاءت؟… لجوع اليتامى
لدمع النساء الثكالى… لأي الجراحات تدمى العقول؟…
تداعى الى الحرب كل البشر…
من الناس ضجوا بأحوالهم…
و منهم مضوا للفساد
و ظلت بلاد العروبة منهوبة منذ عاد…
و تلك الخلافة كانت من الاصل تدري…
بان الحكومة فاسدة في البلاد.
و الشعبُ مغتصبٌ و النساءُ العماد…
من البرلمان ، الشتائم تأتي … و من بعض
كل الوزارات ضاعت رواتب ناسٍ بسوق السواد…
من العرب القاتلين و السارقين و المارقين…
بعضُ لبعضٍ و لا من مفاد.. يفخخُ بعض
من الطائفية عبوة موتٍ لإخوانه المسلمين…
و يستنكرون الرشاد… فيا أيها الغربُ
دسوا المصاعب و القتل للمسلمين بيومِ المعاد…
لقد ضاع من المسلمين السلام
و ضاعت من العرب الغادرين الحقائق و الصدق و الاحترام…
لا شيء مما سبق!! و لا شيء يدركه الغاصبون…
سوى لقمة من حرام…
سوى ذلة دفنت عزها، و صامت سنين القتال الظلام…
لا شيء يعرفه الغادرون القدامى…
لا شيء يعرفه الكون…
و لا يعرفُ الجنُ اسرارها…
ستنبثقُ الحرب كونية من جنون…
ستحترقُ الارض بين الجبال…
لذلك غطوا الفساد بأسيافكم و المنايا…
و ناموا بداخل أوجاعكم و الخطايا…
و شدوا لأسمائكم عقدة و المطايا…
فهذا زمان الاكاذيب و الدجلِ الاروعِ…
و هذا خطابُ التدني من المدن الخاسئة…
تعالوا… هنا… اوقفوا خيلكم…
و ردوا المغول…
بسيف الحقائق… ان الذين تواروا
عن الحرب جاءوا لرد الاصول
فيا غاصبين الحدود…تنحو عن الشمس
حيث النجوم صبايا…و ليل المصائب
صبحٌ يضيئُ التلول ، لقد ماتَ ادم
منذ زمان الخلائق، و القاتلين المغول…
و جيء بحواء تبكي على عرسها…
تقول…خدعتُ البشر و الفصول…
هنا تنتهي الحربُ و الكونُ
يرجعُ منجرفاً بالسيول…
مقتل الزمن الثالث
و بعض هذه السطور البسيطة السريعة التي تقدمه من جديد على الساحة الأدبية فهو أديب و شاعر و ناقد من مبدعي محافظة ميسان و رمز من رموز العراق العظيم ٠
رحم الله شاعرنا حامد الياسري و سيظل بيننا من خلال إنتاجه الأدبي في سجل الخالدين ٠





