
بقلم : عطيه فرج
تشهد المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة حالة من الجمود المتصاعد، وسط اتهامات متبادلة بعدم الجدية. مع اقتراب موعد الجولة الرابعة من المحادثات، تتصاعد التحذيرات من احتمال فشلها، مما يهدد باندلاع أزمة جديدة في المنطقة. استعداد إيراني لسيناريو الفشل كشف مسؤول إيراني بارز أن طهران بدأت فعلياً في الاستعداد لـ”فشل المفاوضات”، معتبراً أن الجانب الأمريكي “غير جاد” في التعامل مع الملف النووي. وأشار إلى أن المحادثات الحالية صُممت منذ البداية لـ”جر المنطقة إلى مزيد من التوتر”، وفقاً لتصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن”.
تسريع التخصيب النووي: إيران تقترب من الـ60% منذ عام 2019، تسرع إيران من وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60%، وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا الرقم يقترب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة النووية (90%)، مما يثير مخاوف دولية من توجه طهران نحو عتبة التسلح. الخطوط الحمراء الإيرانية: لا تنازل عن الحقوق النووية أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها النووية، ووصف أي محاولة للحد منها بأنها “غير مقبولة”.
كما استبعدت إيران التفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية، وطالبت بضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة مرة أخرى من أي اتفاق مستقبلي. الموقف الأمريكي: تفكيك المنشآت شرط أساسي من جهتها، تشدد الولايات المتحدة على ضرورة تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان، ووقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل. وأعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن “عدم التخصيب” هو الخط الأحمر لواشنطن، محذراً من أن المحادثات “لن تستمر” إذا لم تُلبَّ هذه المطالب. اتهامات متبادلة: فجوات أسبوعية ووعود مُختصرة اتهم المسؤول الإيراني واشنطن بـ”اللعب السياسي والإعلامي”، مشيراً إلى “انقطاعات غير مبررة” في مسار المفاوضات. من ناحية أخرى، انتقد الجانب الأمريكي الردود الإيرانية ووصفها بأنها “عامة ومُختصرة”، مع تجاهل المقترحات الرئيسية المقدمة من طهران.
تأجيل المحادثات: خلافات لوجستية أم سياسية؟ أُجِّلت الجولة الرابعة من المفاوضات – المقرر عقدها في روما – إلى تاريخ لاحق بسبب “أسباب لوجستية”، وفقاً لسلطنة عمان. لكن مصادر إيرانية أشارت إلى أن التأجيل يعكس خلافات عميقة حول بنود التفاوض، خاصةً مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط في مايو.
مخاوف من تصعيد عسكري
مع تهديدات ترامب السابقة بـ”إجراء عسكري” إذا فشلت الدبلوماسية، تُراهن المنطقة على نجاح المفاوضات لتجنب سيناريو كارثي. ومع ذلك، يبدو أن كلا الجانبين يتحركان نحو تعزيز مواقعهما، مما يزيد من احتمالية المواجهة.
مفاوضات الأخيرة؟
تبقى المفاوضات النووية الإيرانية على مفترق طرق: إما التوصل إلى اتفاق جديد يخفف العقوبات ويحد من البرنامج النووي، أو الانزلاق نحو أزمة غير مسبوقة. مع استمرار التصريحات المتشنجة وتباعد المواقف، يبدو أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في تحديد مصير المنطقة.





