
ما أعظم أن يقتدي المسلم بنبيه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 30 مارس 2024
الحمد لله وفق من شاء لعبادته، أحمده سبحانه وأشكره على تيسير طاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المؤمنين بلوغ جنّته، وحذّر العصاة أليم عقوبته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، كان إماما في دعوته، وقدوة في منهجه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاة دائمة حتى نبلغ دار كرامته، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالي، ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي وكتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن شهر رمضان وعن أحكام الصيام في شهر رمضان وعن فضل قيام ليلة القدر، وعن العشر الأواخر من رمضان وعن الإعتكاف، واعلموا أن نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم كان حريصا في العشر الأواخر المباركة.
على عبادة عظيمة منزلتها، رفيع قدرها، إنها عبادة الاعتكاف، فقد اعتكف العشر الأواخر بعدما فرض عليه صيام شهر رمضان إلى أن لقي ربه، طمعا في ثواب الله ونيل رحمته، والتماسا لليلة القدر المباركة، بل ورد أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في بادئ الأمر قبل العشر التماسا لهذه الليلة، فعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرون من رمضان، وهي التي يخرج فيها من اعتكافه غدوتها قال “من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيت أني أسجد في غدوتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر” فما أعظم أن يقتدي المسلم بنبيه الكريم صلي الله عليه وسلم.
فيعتكف بعض أيام العشر ولياليها، وإن لم يسـتطع الاعتكاف في جميعها، فثم ميدان يتسابق فيه الصالحون، فسبحان القائل العظيم ” وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” وإن الاعتكاف هو الحبس، والمكث، واللزوم، وفي الشرع هو المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة، ويسمى الاعتكاف جوارا، وعرفه بعض العلماء بقوله فمعنى الاعتكاف وحقيقته هو قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، والتعاريف تختلف بحسب منهج المعرف، فالتعريف الأول نظر إلى حد الاعتكاف الشرعي، ليخرج به ما ينافيه من مبطلات ومكروهات، والتعريف الثاني نظر إلى ثمرة الاعتكاف التي لا تحصل إلا بقطع القلب عما سوى الله، وهذه حقيقة الاعتكاف عند ذوي البصائر لأنه لا يؤتي ثماره إلا بتحقق تلك الحقيقة.
فاعتكاف الصالحين انقطاع عن الخلق، وأنس بالله، ونسيان للشهوات والرغبات الطبعية، ولعل هذا هو السر في امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك، فقد كان يشد مئزره، وذلك كناية عن الإقلال من الطعام والشراب والجماع، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال، فاللهم تول أمرنا ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم اهد شباب المسلمين من بنات وبنين، اللهم رد ضالهم إليك ردا جميلا، اللهم جنبهم رفقاء السوء وأصحاب الفساد، اللهم جنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم اجلعنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين يارب العالمين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.





