أخبار عربيه

ليبيا تعلن عن جولة عطاءات جديدة لاستكشاف النفط والغاز: خطوة نحو تعزيز القطاع النفطي

ليبيا تعلن عن جولة عطاءات جديدة لاستكشاف النفط والغاز: خطوة نحو تعزيز القطاع النفطي

 

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، برئاسة فرحات بن قدارة، عن نيتها طرح جولة جديدة من العطاءات لاستكشاف النفط والغاز قبل نهاية العام الجاري. جاء هذا الإعلان خلال فعالية عُقدت في القاهرة، حيث أوضح بن قدارة أن إنتاج المؤسسة الحالي يبلغ 1.4 مليون برميل يوميًا، بما في ذلك المكثفات، مما يعكس تقدمًا ملحوظًا في خطط البلاد لتعزيز إنتاجها النفطي.

 

تفاصيل جولة العطاءات والمناطق المطروحة

تُعد هذه الجولة الأولى من نوعها منذ عام 2011، وتهدف إلى جذب استثمارات دولية لاستكشاف وتطوير مناطق امتياز برية وبحرية. على الرغم من عدم تحديد عدد المناطق بعد، فإن المؤسسة في المراحل المبكرة لتحديد مناطق الامتياز، والتي قد تشمل حقولًا بحرية وبرية للنفط والغاز. يُتوقع أن تشمل المناطق المطروحة مناطق في حوض سرت، حوض غدامس، والامتدادات البحرية في حوض شرق المتوسط، نظرًا لإمكاناتها الكبيرة لاحتياطيات النفط والغاز.

 

أهمية القطاع النفطي للاقتصاد الليبي

يشكل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في ليبيا، حيث يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على صادرات النفط والغاز. تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حوالي 60%، بينما يُمثل نحو 95% من إجمالي الصادرات الليبية. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها القطاع منذ عام 2011 بسبب النزاعات السياسية والاضطرابات الأمنية، تسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى استعادة الاستقرار في هذا القطاع الحيوي.

 

خطة توسع طموحة

في إطار خطتها الاستراتيجية الممتدة لثلاث سنوات (2023-2026)، تعمل المؤسسة الوطنية للنفط على زيادة إنتاجها تدريجيًا، مع هدف الوصول إلى مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2027. وفي خطوة لتعزيز قدراتها الإنتاجية، أعلنت المؤسسة في نوفمبر 2024 عن اقتراب الإنتاج من 1.4 مليون برميل يوميًا، وذلك بعد تنفيذ سلسلة من المشروعات التي تضمنت إعادة تشغيل الحقول المعطلة وتحسين البنية التحتية لقطاع النفط.

 

الاستثمار في البنية التحتية

إلى جانب ذلك، خصصت المؤسسة الوطنية للنفط ميزانية بقيمة 17 مليار دولار لتحسين البنية التحتية لقطاع النفط، والتي تشمل مشاريع تطوير خطوط الأنابيب، وإعادة تأهيل الموانئ النفطية، وتحديث مرافق التخزين. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تقليل الخسائر التشغيلية وضمان استمرارية الإنتاج بكفاءة عالية.

 

التحديات الأمنية والسياسية

رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال القطاع النفطي في ليبيا يواجه تحديات عديدة، منها الأوضاع الأمنية الهشة والاضطرابات السياسية المتكررة. وفي عام 2023، تسبب إغلاق بعض الحقول النفطية بسبب نزاعات محلية في خسائر تجاوزت مليار دولار. ومع ذلك، نجحت المؤسسة في التفاوض على إعادة تشغيل هذه الحقول واستئناف الإنتاج تدريجيًا.

 

شراكات دولية لتعزيز الإنتاج

تسعى ليبيا من خلال هذه العطاءات إلى تعزيز الشراكات مع شركات عالمية رائدة في مجال الطاقة، مثل “إيني” الإيطالية و”توتال” الفرنسية، لتطوير مواردها النفطية والغازية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية الطاقة في دعم خطط التنمية الوطنية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

 

الهيئة المصرية العامة للبترول: استعداد وتعاون مشترك

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مكثفة بين مسؤولين مصريين وليبيين لبحث سبل التعاون في قطاع النفط. في فبراير 2024، التقى المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، مع المهندس فرحات بن قدارة، رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية، لبحث فرص مساهمة شركات البترول المصرية في تنفيذ مشروعات بترولية في ليبيا. كما تم الاتفاق على عقد اجتماع للجانب الليبي مع شركات البترول المصرية لبحث التعاون المشترك.

 

بالإضافة إلى ذلك، شارك وفد من المؤسسة الوطنية للنفط الليبية في مؤتمر البحر الأبيض المتوسط (MOC 2024) بالإسكندرية، حيث عقد اجتماعًا مع رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول وعدد من رؤساء شركات قطاع النفط المصري، لبحث تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات النفطية. 

 

فرص الدول العربية في العطاءات الليبية

تسعى ليبيا من خلال هذه العطاءات إلى جذب استثمارات دولية، بما في ذلك من الدول العربية. تتمتع شركات النفط العربية بخبرة واسعة في مجالات الاستكشاف والإنتاج، مما يؤهلها للمشاركة بفعالية في هذه العطاءات. على سبيل المثال، تُعد “ليبيا أويل مصر” نموذجًا ناجحًا للتعاون المصري الليبي المشترك، حيث تساهم فيها الهيئة المصرية العامة للبترول وتعمل في مجال تسويق وتوزيع المنتجات البترولية والزيوت المعدنية في مصر. 

 

تحديات وفرص

رغم الفرص المتاحة، تواجه الشركات الراغبة في الاستثمار في القطاع النفطي الليبي تحديات تتعلق بالاستقرار الأمني والسياسي. ومع ذلك، فإن التحسن النسبي في الأوضاع واستمرار الحوار بين الجهات المعنية يفتحان آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار.

 

رؤية نحو المستقبل

تؤكد هذه المبادرات الطموحة أن ليبيا تسير بخطى واثقة نحو تعزيز قطاع الطاقة كرافعة أساسية للاقتصاد. ويمثل الإعلان عن جولة العطاءات الجديدة فرصة واعدة للمستثمرين للمساهمة في تطوير قطاع النفط والغاز الليبي، وتحقيق فوائد اقتصادية مشتركة تعود بالنفع على البلاد وشركائها الدوليين.

 

المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز

الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار

ليبيا تعلن عن جولة عطاءات جديدة لاستكشاف النفط والغاز: خطوة نحو تعزيز القطاع النفطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى