
كيف نتعامل مع الحروب
بقلم/ محمد كفاية الله
الحروب سنة من سنن الكون المستمرة، ونظام من نظم الأرض الثابتة، لا تتغير ولا تتبدل، كسنن البحار في أمواجها، والأنهار في مدها وجزرها، والسماء في أمطارها، والفصول في طبيعتها، والرياح في عواصفها، والنفوس في عواطفها..
لا تلبث أن تخمد نار حرب بواد حتى يندلع ضرامها بأودية، لا تضع أوزارها بفناء حتى تلقي غبار سفرها في ساحات، فما دامت في الأرض قوة ففيها حروب، قوى الشر تحاول الغلبة على قوى الحق، وقوى الحق تقارع الحديد بالحديد حتى تغلب على الأرض، ورحى الحرب تدور على الأقوياء والضعفاء دولا وسجالا..
بعدما بلغت سن الرشد والوعي في هذا الكون الذي أعيش فيه ما وجدت يوما من الأيام خلا من حرب في مشارق الأرض أو مغاربها، وها هي عناوين الجرائد والصحف ملئية بويلات الحروب، ولا أخال أن ما يستقبلنا من الأيام يخلو من ذلك..
تذكر دائما أن لكل منا أجله المحدود، والأجل يفنى بطلوع الشمس وغروبها، ونحن مكلفون بأن نبني خلاله حياة سعيدة خالدة لا تفنى، بمعنى نحن مكلفون ببناء حياة خالدة باقية بلبنات محدودة وفانية، والأمر ليس بسهل يا ترى! فلو نقضي أعمارنا وراء الحروب لا يبقى لنا يوم وحتى ساعة وحتى دقيقة وحتى ثانية لبناء هذه الحياة الخالدة الكريمة، الحياة الآخرة الباقية..
الحروب تأتي وتذهب، تقبل وتدبر، وهذه الأرض التي تقل الحروب تبقى، وهذه السماء التي تظل الحروب تبقى، ولكن الذي لا يبقى أنا وأنت، نعم يبقى منا ما عملنا من صالحات لأنفسنا وللإنسان.. فاحرص على أن تعمل وتجد في العمل..
لا ينبغي أن تكون الحروب مبعثة للخمول والتقاعس عن العمل بحجة أن الحروب ستأكل نيرانها أعمالنا، فما الفائدة من العمل؟ اعمل وأكمل عملك ولو تعلم علم اليقين أن طائرة مسيرة سوف تحل بوادك وتبيد زروعك، أليس نبينا صلى الله عليه وسلم خير قدوة لنا في ذلك؟ أليس قد حثنا على غرس بذرة من بذور الأشجار تكون بأيدي أحدنا وقد حانت القيامة وما بيننا وبين نفخ الملك في الصور إلا ريثما نغرس تلك الشجرة.. فتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم واضحة وجلية جدا.. يدعونا إلى أن نغرس بذرة عملنا ونحن في يقين أننا لا نجني ثمارها ريثما نجد فرصة لغرسها في الأرض..
تلك الحروب سنة من سنن الله في الكون، لا تبديل لسنة الله ولا تحويل، فاعمل أنت عملك، ودع الحروب تعمل عملها، اغرس أنت غراسك ودع الطاغية خبطاء في طغيانها.. إن كان عملك مما يتعلق بالحروب فلا تنس أن تخلص لعملك ولما كلفت من مهام.. فإنك غدا ستحاسب عن مهماتك.. ولا تنس أن تعمل لصالح المظلومين بكل ما يسعك من جهود جبارة ودعوات صالحة.. عسى الله أن يرحمنا جميعا..





