
كبح جماح الغضب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 4 مايو 2024
الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، له ما في السماوات وما في الأرض ومابينهما وما تحت الثرى أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره، نعمه لاتحصى وآلاؤه ليس لها منتهى وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، هو أخشى الناس لربه وأتقى، دلّ على سبيل الهدى وحذر من طريق الردى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه معالم الهدى ومصابيح الدجى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى، ثم أما بعد إن يدعوا الإسلام إلى التسامح والعفو وكبح جماح الغضب لأن التسامح يؤدي إلى الرحمة والأخوة بعد الجفاء، حيث قال تعالى ” لا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”
وكان المسلمون الأوائل يقابلون الإساءة بالإحسان راجين من الله التوبة والغفران، وروي أن ابن مسعود رضى الله عنه أنه سرق اللصوص نقوده، فجعل الناس يلعنون السارق، فنهاهم عن ذلك ورفع يديه إلى السماء وقال “اللهم إن كنت تعلم أن الذي سرق نقودي في حاجة إليها فبارك له فيها، وإن كنت تعلم أنه في غير حاجة إليها فاجعلها آخر معصية له” فهكذا يجب علينا المسامحه والمحبه ولنعلم أن الحب في الإسلام دين، والحب في الإسلام طاعة، الحب في الإسلام عبادة وإيمان لكن عن أي حب تسأل؟ إن كنت تسأل عن حب موهوم وعن علاقة تجمع بين الرجل والمرأة أو بين الشاب والفتاة فهذا قطعا لا يجوز، وهذا قطعا حرام، واسمع إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن أهل المحبة في الله هم أهل النجاة يوم القيامة.
فيقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله”، قال “ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه” وهما سيظلهم ربي في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ثم جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغ عن رب العزة تبارك وتعالى أنه يقول “يوم القيامة أين المتحابون في جلالي؟ اليوم أظلهم في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي” فيستظلون في ظل العرش على منابر من نور، وحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء الذين يحبون في الله عز وجل هم أهل الله وأولياء الله، فيما رواه عمر بن الخطاب وأبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، من طرق كثيرة فيقول خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وفي رواية ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن من عباد الله أناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم من الله يوم القيامة ”
قيل من هؤلاء قال هم المتحابون فى الله” فيجب على المسلم أن يكون سمح في أخلاقه وتعاملاته فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى” رواه لبخاري، ومن كان سمحا هينا لينا سهلا حرَّم الله عز وجل عليه النار، فعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟” قالوا بلى يا رسول الله، قال “على كل هين لين قريب سهل” رواه ابن حبان، وهو كذلك أكمل المؤمنين إيمانا، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، وليس منا من لا يألف ولا يؤلف” رواه الطبراني.
ولقد كان منهج الإسلام صريحا وواضحا في مواجهة العنف، فلقد نبذ العنف بجميع أشكاله وألوانه وحث المسلمين على الابتعاد عن كل ما يؤدي إلى العنف واستخدام القوة وبيّن لهم العقوبة التي يستحقها من قام بالعنف، كما أكد الإسلام حرمة الدم البشري فحرم سفكه إلا بالحق، حيث قال تعالى ” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”.





