
بقلم /د.لينا أحمد دبة
القلوب المرهقة تحمل ثقل الأيام والذكريات والخيبات، ومع كل تجربة مؤلمة تصبح أكثر حساسية وأكثر بحثًا عن الأمان. لكنها أحيانًا تتعلق بما يؤذيها لأنها تعرفه، لأنه مألوف، لأنها تعتقد أنها تستطيع تحمله أو تغييره. المجهول دائمًا مخيف أكثر من الجرح المعروف، لذلك نجد أنفسنا نتمسك بعلاقات أو مواقف تسبب الألم رغم علمنا بخطرها.
التعلق بما يجرحنا ليس ضعفًا، بل انعكاس لروح تبحث عن دفء واحتواء، عن حب أو اهتمام ظنّت أنه لن يأتي إلا من مصدر الجرح ذاته. أحيانًا يكون تعلقنا رسالة صامتة تقول: “لم أفقد كل شيء بعد، ما زال في داخلي أمل أن يكون للألم معنى وأن يأتي معه التعافي”.
لكي تتحرر القلوب المرهقة، تحتاج لأن تعترف بمشاعرها بلا لوم، أن تعطي نفسها الحق في البكاء، وفي الابتعاد عن ما يجرحها، وأن تبحث عن من يشعر بها بصدق، عن بيئة تمنحها الأمان والهدوء. الحرية ليست في الابتعاد فقط، بل في فهم السبب الذي يجعلنا نتشبث بما يؤلمنا، ومن ثم اختيار ما يحررنا.
القلب المرهق يتعلم أن الحب لا يجب أن يكون مصدر الألم دائمًا، وأن التعلق بما يؤذي لا يعني نهاية الرحلة، بل بداية استعادة القوة والوعي لنفسه.





