قراءة لأمسية حواريّة حول رواية ” رسائل عشّاق
“قراءة لأمسية حواريّة
النّادي الثّقافي أمسية حواريّة ضمن إطار قراءة نقديّة لرواية ” رسائل عشّاق ” للكاتبة الرّوائيّة فتحية النّمر ، قدّمها الإعلاميّ الأمير أقامكمال فرج ، وكان المتحدّث فيها الأستاذ النّاقد عبد الفتّاح صبريّ مدير تحرير مجلّة الّرافد التي تصدرها دائرة الثّقافة في الشّارقة ، وحضرها حشد كبير ومميّز من المثقّفين والمهتمّين في الشّأن الرّوائيّ والأدبيّ والثّقافيّ ، وكانت الأمسية يوم الجمعة الواقع في السّابع من الشّهر الحالي ..
بدأت الأمسية بشكر دائرة الثّقافة والنّاديّ الثّقافيّ العربيّ في الشّارقة لما يوليانه من اهتمام بالثّقافة ، بما يجسّد رؤيا صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان القاسميّ عضو المجلس الأعلى للاتّحاد حاكم الشّارقة _ حفظه الله ورعاه _ ثمّ التّعريف بالكاتبة الرّوائيّة الإماراتيّة السّيّدة فتحية النّمر وأعمالها الأدبيّة والثّقافيّة عموماً ، وعرج فيها المقدّم الأستاذ الأمير كمال فرج لتاريخ حياة الكاتبة ، وهو مفعم بالإنجازات ، وأكّد جرأة الكاتبة في تناول الموضوع وبحث تلك الحالة القيميّة التي كانت موجودة في تاريخ إحدى مناطق الشّارقة القديم .
وتناول الأستاذ النّاقد عبد الفتّاح الرّوايةَ ، فأشار بدايةً إلى الظّواهر الاجتماعيّة التي تناولتها الرّواية في الشّارقة في عشرينيّات القرن الماضي ، محدّداً الزّمان والمكان الرّوائيّ في رواية رسائل عشّاق ، وهو قد ميّز النّسق الزّمنيّ للرّواية ، وبيّن ملخّصاً للرّواية في الفكرة والحدث والمبنى الحكائيّ والمتن ، التي عبّرت عن حياة صياد ، وانتقاله للتّجارة في إفريقيا ، مشيراً للمتغيّرات التي حدثت في الأسرة ، وزواجه ثانية من بنت تصغره بسنوات ، وهي محبوبة ابنه الذي كان ينتظره الابن ليخطبها له ، وكانت المفاجأة بخطبتها من الأب لنفسه ، وأشار إلى حالات الصّراع التي نشأت في الأسرة نتيجة ذلك وتشابك الأحداث في الحبكة ، مبيّنا حالة العلاقات الأسريّة التي ظهرت بين داخليّة وخارجيّة ، كما أشار إلى حالة الزّواج القسريّ ، وحدّد الأبطال في الرّواية ، بين مجموعة أبطال وليس بطلاً رئيساً واحداً ، ومنهم محمّد أحمد مظهراً حالته السّلبيّة ، والرّاوية عويس صاحبة الشّخصية القوية في الرّواية ، وسرور الذي تدور أغلب أحداث الرّواية حوله أو عنه ، وأبطال ثانويين منهم مطر وعليا وسواهما ، محدّداً بعض السّلبيّات في الشّخصيّات ، من خلال عرض طرائق تقديم الشّخصيّات وعرضها في الرّواية بين الطّريقتين المباشرة وغير المباشرة ، وأثر ذلك في التّغلغل إلى أعماق الشّخصيّات وانفعالاتها وصفاتها الدّاخليّة أو الخارجيّة وملامحها بما فيها من مشاعر وأحاسيس ، وما تحمله من مواقف وأفكار، وأظهر أنّ الرّواية هي مجموعة قصص متداخلة الأحداث متشابكة جعلت من الرّواية محكمة النّسج ، وكأنّنا _ من وجهة نظر الأستاذ النّاقد _ أمام حبكات متداخلة .
وأكّد الأستاذ النّاقد عبد الفتّاح صبريّ دور المرأة في الرّواية من حيث التأليف والإبداع والبطولة وفق دور المرأة في الرّواية ، وتصاعد دورها في إحداث الصّراعات ونشوئها وتصاعدها ، ممّا أحدث جمالية خاصة في الرّواية ، مميّزاً بين حالات الصّراع الرّوائيّ ودوره في إبراز شخصيّات الرّواية وحبكتها وجماليّاتها الفنّيّة ، في إبراز مكنونات الشّخصيّات الرّئيسة والثّانوية ، كما أبرز أهمّيّة الرّواية لما فيها من مضمون جريء وجديد ، وهو بحثها فيما يتعلق بحياة المدينة والمدنية ، وأنّها استطاعت أن تتحكّم في شخصيّات الرّواية ، وكأنّ كل شخصية تمثّل بطولة خاصة وقصّة خاصة ضمن الرّواية ، وبيّن أنّها تعدّ رابع رواية من حيث ترتيب الرّوايات التي تناولت ذلك الموضوع في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة .
وقدّمت السّيّدة لكاتبة الرّوائيّة فتحية النّمر ملخّصاً للرّواية ، والأسباب التي دعتها لكتابة الرّواية ، وتناولها لحياة الإنسان المعاصر والمسائل المتعلّقة بالتّراث وما فيه من قيم وعادات وأعراف ، ومن هنا رغبت الكاتبة في التّعبير عن الجذور التّاريخيّة والتّراث في الإمارات وخصوصاً في الشّارقة ، وبيّنت أهمّيّة التّراث وضرورة تسليط الضّوء عليه ، فكتبت الرّواية عن أحداث وظواهر اجتماعيّة في قضايا الزّواج المبكّر والزّواج القسريّ ، وقعت في تاريخ قديم ، وأشارت لقصص أخرى عن قرية النّبّاعة التي نشأت فيها في طفولتها ، واختيارها للعنوان الخاص بروايتها .
ثمّ انتقل الحديث للسّادة الجمهور الحضور ، وكان من ذلك حديث مميّز للأستاذ السّيّد الدّكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة نادي الثّقافة العربيّ بالشّارقة ، أظهر أهمّيّة الرّواية ، وبنيتها المركّبة ، وإظهارها حالة معيّنة في زمن لم يشر أحد إليه من التّراث ، وتناول الزّمن وما شمله في الرّواية ، ومثّلت الرّواية من وجهة نظره انعطافة مميّزة وإبداع متميّز في تناول الموضوع المثار ضمن الرّواية ، لما فيها من جرأة في التّناول ، وكان من المتحدّثين أيضاً الأستاذ الرّاقي محمّد ولد سالم مدير تحرير مجلّتَي ( الشّرقية والوسطى ) ، وأثنى على الرّواية كثيراً لما فيها من تشابك الأحداث ، وتداخل الصّراعات ، وبيّن أيضاً تميّز الرّواية عن غيرها من روايات للكاتبة فتحية النّمر ، وبيّن سعي الكاتبة لتطوير نفسها في المجال الرّوائيّ ، وأظهر حالة السّرد الرّوائيّ واللغة والحالة الفنّيّة الجمالية للرّواية في الانتقال والسّرد والحوار ، مؤكّداً حالة الرّبط وأدواته التي تميّزت بها الرّواية وإضفائه حالة الحيوية على المواقف في أحداث الرّواية وحبكتها والصّراعات التي تمّت ، وبيّن وظيفة الحوار الجيّد في الكشف عن مكنونات الشّخصيات وطباعها وسلوكها ومستواها الفكريّ والنّفسيّ والاجتماعيّ وكسر الرّتابة في السّرد ودوره في إضاءة عناصر السّرد ، كما أشار للغة في الرّواية ، وأهمّيّة دورها في التّناغم بين الإحساس والواقع والتّعبير الانفعاليّ ، ممّا انعكس جمالاً وحيويّة وتنوّعاً وانسجاماً بين شخصيّات الرّواية ومكوّناتها الاجتماعيّة .
وانتقل الحديث للأستاذ الخلوق الإعلاميّ المثقّف أسامة مرّة الذي أكّد أهمّيّة الرّواية التي يمكن أن تكون فيلماً سينمائيّاً أو مسلسلاً في قالب فنّيّ متميّز ، أو أن تكون موضوعاً لقصيدة في شعر شعبيّ أو فصيح ، لما فيها من محتوى متميّز وشائق في الطّرح ، مسلّطاً الضّوء على أهمّيّة ما أشارت إليه الرّواية ، التي تستحق أن تكون فيلماً ومسلسلاً دراميّاً غنّيّاً بقصصه ، وبعد ذلك تحدّثت الأستاذة ماريا طورمش مديرة مكتب الأستاذ الفاضل الكبير عبد الله العويس رئيس دائرة الثّقافة في الشّارقة ، وأكّدت أيضاً أهمّيّة الرّواية فيما تناولته من قضايا وظواهر اجتماعيّة ، وهي جزء من التّاريخ والتّراث الذي تناولته الكاتبة بجرأة متميّزة لما فيها من إبراز المحرّمات التي لم يتطرّق لها أحد بجرأة ما تحدّثت به الكاتبة من أحداث متداخلة وعناصر تشويق ، تثير انتباه المتلقّي وتشدّه لجماليّاتها وسردها المميز والبسيط في لغته ، وأضفت عليه جمالية البعد الإنسانيّ في تناول الموضوع وتداخل الحبكة ونشوء صراعات أسهمت في عنصر التّشويق الرّوائيّ ، وأشار بعض المتحدّثين الآخرين للجماليّات الفنّيّة في الرّواية .
بقلم : الباحث التّربويّ والإعلاميّ
أ. نبيل أحمد صافية







