الأسبوع العربيخاطرة

…….فكرة المتعة……

فكرة المتعة
بقلم/ كفاية الله الأزهري
كثيرا ما تراودني في داخلي فكرة تنصب في أسئلة هل نحن مطالبون بأن نتمتع في الدنيا؟ وهل المتعة جزء لا يتجزأ من حياتنا بحيث لا يقبل الانفكاك؟ وهل من اللازم أن نتمتع ولا نتألم؟ وهل كل ما يمتعنا خير فنقبله وكل ما يؤلمنا شر فنرفضه؟
حيران في تساؤلي حول المتعة والألم، حيران في تساؤلي لماذا يرفضون الناس الألم ويهرعون وراء المتع، فما غاية المتعة؟ وما عيب الألم إذا يؤلمنا بصدق؟ هل المتعة محبوبة والألم مبغوض؟ إن كان الأمر كذلك فلماذا النهاية عكس هذا وذاك، فنهاية المتعة الحسرة والندامة والخيبة والفشل، في حين تبتسم نهاية الألم بالنجاح والفلاح والخير والسعادة..
ليست المتعة هي السعادة، وليست الآلام هي الشقاوة، والعبرة بالنهاية والغاية، وليس كل متعة خير مقبلول، وليس كل ألم شر مرفوض، فكم من ملايين الناس منغمسون في أودية المتعة وتؤول بهم نهاية المطاف إلى لا شيء.. إلى أشباه سوداء تترائ من بعيد.. إلى خيام من أوهام.. وكم من ناس يعبرون ليل نهار قناطر من آلام ثم يتحفهم الأيام بتحفة النعمة الحقيقية والسرور الحقيقي والسعادة الواقعية..
الأمر في الحقيقة يحتاج إلى الإدراك، إدراك أن هذه الدنيا قامت على نظام البناء، فمن يبن اليوم يسترح غدا في ظلال ما بناه، ومن يسترح اليوم يشق غدأ، والانغماس في المتعة استراحة اليوم، أما الآلام فطريق إلى البناء.. بناء المستقبل.. بناء الحياة.. بناء ما بعد الحياة الظاهرة..
فاحرص أن تبن اليوم ولو يتطلب أن تعبر في سبيل البناء قناطر من آلام، تألم ولا تخش من الألم.. تألم ولا تخش أن تجرب أشياء جديدة ولو على حساب المتع التي أنت تتمتع بها في حياتك كثيرا.. لا تجعل جل همك ومبلغ سعيك أن تتمتع بل أن تعمل وتجد في العمل، وتنجز وتتمتع في الإنجاز، وتتألم في سبيل البناء.. وكن على يقين أن تألمك اليوم طريقك إلى النجاح.. طريقك إلى السعادة الأبدية العارمة.. طريقك إلى الفوز الكبير..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى