أخبار

عهود لا تنسي

عهود لا تنسي

عهود لا تنسي
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​يا مَن تربعتَ على عرشِ الوجدانِ واستكننتَ في سويداءِ الفؤاد، اعلم يقيناً أنك لن تغادرَ حِمى قلبي ما حييت، ولن تجدَ لروحك عن مرافئِ حُبّي بديلاً؛ ذلك لأنني لم أجعل حبك عابراً كالسحاب، بل غرستُ لك في فيافي الروح حروفَ عشقٍ أزلية، نُحتت بصبرِ المحبين على صخرِ الذاكرة، واستنبتُّ لك في حدائقِ صدري زهرةَ ودٍّ لا يطالها خريفُ الهجر، ولا يذبلُ لها بتلة، بل تستمدُّ بقاءها من فيضِ إخلاصي ونقاءِ سريرتي. إنها تراتيلُ هوىً مقدسة، ونفحاتُ وجدٍ طاهرة، رتلتُها آناءَ الليل وأطرافَ النهار، فلن تستطيعَ تعاقبُ الفصول ولا توالي السنون أن تمحوَ أثرها أو تُضعفَ من بريقها في مرآة الأيام.
​فمتى ما استبدَّ بك الحنين، وراودتكَ أشباحُ ذكرياتي الخوالي، فافتح لها أبوابَ صدرك بابتسامةٍ حانية، وقل في خشوعِ المحب: “سلامٌ زكيٌّ على تلك الروحِ التي سكنتني فأحسنت السكنى، وحلّت في أعماقي فاستطاب لها المقام، وغدت لي أنيساً في الوحدةِ ونوراً في الظلمات”. وسلامٌ يبلغه النسيمُ مني إلى قلبي الذي غادرَ صدري ليستوطنَ صدرك، فأصبح رهينَ كفيك وأمانةً تحت جناحك.
​لقد أحطتُ قلبك، الذي هو أغلى ما أملك، بثلاثةِ أسوارٍ وحصنتهُ بثلاثِ تمائمَ منيعةٍ لا تقبل الاختراق
أولها نبضٌ خالصٌ لوجه حبك، قد أقسمَ يميناً غليظةً ألا يرتجفَ لغيرِ ذكرك، وألا يلهجَ إلا باسمك، كأنما خُلق هذا النبضُ ليكونَ صدىً لصوتك في ملكوتِ جسدي.
وثانيها جنونُ عشقٍ لا يعرفُ الحدود، وهُيامٌ طاغٍ يجتاحُ كياني كالبحرِ الخضم، يجعلني أرى فيك العالمَ بأسره، فلا تلتفتُ عيني لجمالٍ سواك، ولا يطربُ سمعي لحديثٍ ليس فيه مسكُ حروفك.
وثالثها لوعةُ شوقٍ لا تنطفئ، وتوقٌ للقياك يجعلُ من فرحتي بك ذروةَ الأماني ومنتهى الآمال، فبك تبتدئُ مسراتي وإليك تنتهي كلُّ غاياتي.
​يا من ملكتَ زمامَ أمري، لقد اكتفيتُ بك عن العالمين طُرّاً، واستغنيتُ بوجودك عن فيضِ القلوبِ وزحامِ البشر، فما أنت بالنسبة لي إلا نبضُ الفؤادِ الذي به أحيا، وشريانُ الحياةِ الذي يمدُّني بالقوةِ واليقين؛ فأنت المبتدأُ في قصيدتي، وأنت الخبرُ الذي يتمُّ به معنى وجودي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى