لم يكن مشهد رفع العلم المصري في قلب دمشق مشهدًا عابرًا أو تفصيلاً يمكن تجاوزه؛ بل كان رسالة سياسية مدوية أربكت الحسابات وأشعلت الجدل. فالراية المصرية، التي لم تُرفع يومًا فوق دبابات مصرية أو بأيدٍ من جنودها في سوريا،
ظهرت فجأة مرفوعة على مركبات مدنية تابعة لمليشيات الجولاني.
مشهد يكشف حجم الهيبة التي صارت تتمتع بها القاهرة حتى داخل الساحة السورية الممزقة.
الجولاني، الذي لطالما قاد حملات التحريض والمظاهرات المسيئة
ضد مصر أمام السفارة المصرية والجامع الأموي، وجد نفسه اليوم مضطرًا لأن يرفع علمها.
خطوة وصفها معارضون سوريون بأنها إعلان استسلام جديد يضاف إلى سلسلة ركوعه لقوى الاحتلال المختلفة:
أمريكا، روسيا، تركيا وإسرائيل. لكن المفارقة أن مصر لم تحتل، ولم تقسّم، ولم تُذل الشعب السوري، ورغم ذلك أجبرته على رفع رايتها بالقوة الرمزية.
ويرى آخرون أن المشهد ليس سوى مناورة سياسية، تهدف لاسترضاء القاهرة وتفادي أي رد مصري محتمل قد يضر بمصالح السوريين في الخارج، خصوصًا في ملف اللاجئين الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا أساسيًا للنظام القائم.
ومهما تعددت التفسيرات، تبقى الحقيقة واحدة: أن مصر لا تحتاج إلى جيوش تزحف ولا إلى دبابات تقتحم؛ فالقوة الناعمة ورمزيتها السياسية كفيلة بأن تجعل الخصوم ينحنون لهيبة القاهرة.