
عدم إستعجال النتائج في التربية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 25 مايو 2024
عدم إستعجال النتائج في التربية
الحمد لله أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيرا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أدخرها ليوم العرض على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة ربه، وشرح بها لبه، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله وسلم على كاشف الغمة، وهادي الأمة، ما تألقت عين لنظر، وما اتصلت أذن بخبر، وما هتف حمام على شجر، وعلى آله بدور الدجى، وليوث الردى، وغيوث الندى، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إنه مما ينبغي علي الآباء هو عدم إستعجال النتائج في التربية، فعلى الوالد إذا بذل مستطاعه لولده وبيّن له وحذره ونصح له.
وإستنفد كل طاقته أن لا يستعجل النتائج، بل عليه أن يصبر ويصابر ويستمر في دعائه لولده وحرصه عليه فلربما استجاب الولد بعد حين وادكر بعد أمة، وأيضا استشارة من لديه خبرة بالتربية من العلماء والدعاة والمعلمين والمربين، ممن لديهم خبرة في التربية وسبر لأحوال الشباب وتفهم لأوضاعهم وما يحيط بهم وما يدور في أذهانهم، فحبذا استشارتهم والإستنارة برأيهم في هذا الصدد، فهذا الأمر يعين على تربية الأولاد، ومما ينبغي علي الآباء أيضا هو الحرص على مرافقتهم لرفقة صالحة، فالجليس الصالح هو خير معين لك على تربية ابنك لأنه لا يأمره إلا بما فيه خير، ولا ينهاه إلا عن شر، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” فيا أيها الآباء أبشروا بمرضاة الرب عز وجل.
وبقرار أعينكم بصلاح أبنائكم ونفعهم لكم في الدنيا وبرهم بكم، وأعظم من ذلك بعد وفاتكم، فيا أيها الآباء اتقوا الله تعالي في أبنائكم، وربوهم على حب الله عز وجل وخوفه ورجاء ما عنده، ربوهم على منهج الله، وعودوهم على الطاعة، وعلموهم العبادة، ربوهم على أن يعيشوا في الدنيا بمنظار الآخرة، فيتزودوا من ممرهم لمقرهم حتى تكونوا وإياهم في الجنة في شغل فاكهين، وعلى الأرائك تنظرون، واعلموا يرحمكم الله بأن تربية الأبناء عمل عظيم، حريّ أن تُبذل فيه الأوقات والأموال والطاقات، بل صار في هذه الأيام خاصة من الأمور المهمة والقضايا الملحة، لما نراه من ضياع المبادئ والأصول عند كثير من أبنائنا وشبابنا، واسأل بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا وأسواقنا تنبيك الخبر، وإن التربية هي امتداد لمنهج الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده.
والسلف الصالح، وأن الناظر لواقع الأمة يجد وضعا سيئا لم يمر عليها طوال الأزمنة المتقدمة، لقد أوشكت أن تعدم كثير من المبادئ والأصول الإسلامية في بعض مجتمعاتنا وبالتربية يمكن معالجة هذا الوضع، وإيجاد الحصانة الذاتية لدى الولد، فلا يتأثر بما يقابله من شهوات وشبهات، وكما ان التربية مهمة لتحمل الشدائد والمصائب، والفتن التي قد يواجهها الولد في مستقبل حياته، وأن التربية تهيئ الولد للقيام بدوره المنوط به لنفع نفسه ونفع مجتمعه وأمته، وإن وجود الحملة الشرسة لإفسادِ المجتمع من خلال أعداء الإسلام، فلابد أن تقابل بتربيةٍ للأولاد حتى يستطيعوا دفعها عن أنفسهم ومجتمعهم، والتربية تحقق الأمن الفكري للولد، فتبعده عن الغلو، وتحميه من الأفكار المضادة للإسلام، كالعلمانية وغيرها، وتقصير المؤسسات التربوية الأخرى، في أداء وظيفتها التربوية كالمدرسة والمسجد، وظهور الموبقات والرذائل جهارا نهارا في الشوارع والأماكن العامة من بعض أبناء المسلمين.





