
طموحي أكبر من احتمالي
بقلم: سيد جلال الفرماوي
لم يكن الطموح يومًا خطيئة، ولم أتعلم في حياتي أن أعتذر عن أحلامي، لكن الحقيقة التي أدركتها متأخرًا أن الطموح حين يكبر بلا وعي ولا توازن، قد يتحول من قوة دافعة إلى عبء نفسي ثقيل.
ديما طموحي كان أكبر من ظروفي، وأوسع من قدرتي على الاحتمال. أرى ما أريده بوضوح، لكن الطريق إليه مرهق، طويل، ومليء بالضغوط. الناس ترى النتيجة فقط، ولا ترى الصراع اليومي داخل النفس، ولا تسمع صوت القلق الذي لا يهدأ.
مشكلتي لم تكن في الكسل ولا في الاستسلام، بل في أنني لا أعرف التوقف. أطلب من نفسي أكثر مما تحتمل، وأحاسبها بقسوة إن تأخرت خطوة. أقارن نفسي بما يجب أن أكون عليه، لا بما وصلت إليه فعلًا، وهنا تبدأ المشاكل النفسية: توتر دائم، شعور مستمر بعدم الرضا، وإحساس بالفشل حتى في لحظات التقدم.
الطموح الزائد لا يترك مساحة للراحة، ولا يسمح بالفرح بالإنجازات الصغيرة. يهمس لك دائمًا: لم تصل بعد. ومع هذا الصوت الداخلي المستمر، يتآكل السلام النفسي دون أن نشعر.
تعلمت أن الطموح يحتاج إلى رحمة، وأن القسوة على النفس لا تصنع ناجحين، بل منهكين. الصحة النفسية ليست رفاهية، ولا عذرًا نختبئ خلفه، بل شرط أساسي للاستمرار والنجاح.
أن تهدأ أحيانًا لا يعني أنك ضعيف، وأن تتوقف قليلًا لا يعني أنك فشلت. أحيانًا يكون التوقف وعيًا، والهدوء شجاعة، وحماية للنفس من الانكسار.
وفي النهاية، سيبقى الطموح جميلًا ما دام يقودنا للحياة، لا حين يسحبنا منها دون أن نشعر.
جريدة الأسبوع العربي





