ثقافةمقالات

طباخ الريس وسيكولوجية الجماهير

طباخ الريس وسيكولوجية الجماهير

طباخ الريس وسيكولوجية الجماهير

رؤية د/علوي القاضي

وصلاً بما سبق ، في فيلم طباخ الريس للروائي يوسف معاطي ، حينما شاهدته مع أسرتي لفت انتباهي أحداثه ومشاهده المثيرة للجدل ، في الحقيقة أنا منحت الفيلم جائزة أوسكار تزييف الوعي ، وقلب الحقائق ، وتحويل الظالم لمظلوم ، ليس مظلوما فقط بل مغلوب على أمرة ومضحوك عليه ، وللأسف من معاونيه ، إبنى قال لي يابابا إحنا محتاجين ريس زى ده حريص على رعاية الشعب رعاية كاملة ، لكن يحتاج لمعاونين مخلصين ، أنا إبتسمت وصمتت وحاولت أفهمة إن دة مجرد سيناريو لكاتب يحلم ، فليس من الحكمة أن أقول له أنهم كانوا ينافقون المخلوع الهارب ، فقد كان قاتلًا وسارقًا وفاسدًا ولذلك هرب ولم يصمد أمام جحافل الثوار المعارضة ، وكانوا أيام النظام البائد يجيدون هذا النفاق ، عكس الٱن حيث الوعي والمعرفة اللحظية التي فجرتها السوشيال ميديا ، الآن من الصعب ممارسة النصب وتزييف الحقائق ، لأن العالم كله أصبح قرية واحدة وصغيرة ، ولأنه مفضوح ومعروف ومفهوم رغم ذكاءهم في هذا التزييف ، إلا أنه قامت ثورات الربيع العربي رغم أنها تأخرت كثيرًا لكنها إندلعت وخلعت وسجنت وأعدمت طواغيت كثيرين وحققت نجاحات ولو كانت وقتية ولحظية
لذلك الكثير يعتبر أن الكاتب يوسف معاطي بفيلمه طباخ الريس قد مهد بعمل هادف وهام ساهم في إندلاع ثورات الربيع العربي المستمرة حتى اليوم.
الفيلم يعج بالمشاهد المثيرة للجدل ، والفاضحة لفساد تلك الحقبة من الحكومات المتعاقبة ، ففي أحد المشاهد في الفيلم ، ضبط جهاز أمن الدولة أحد الأشخاص مندساً وسط الطلاب في المظاهرة فلما سألوه ، إنت عارف إن دول طلاب إنت إيه اللي دخلك في وسطهم ، قال ، أنا عندي ٧ أطفال وماعندي حتى الرغيف الحاف ، الظابط قال له يعني إنت تخلف والحكومة تربي لك ولادك ، هذا الحوار هو المشهد الذي نراه يتكرر وينتشر بإستمرار في معظم المجتمعات ، بإختلاف مستوياتها إنتشارًا كثيفًا ، هذا المشهد يتكرر في المجتمعات النامية ومجتمعات العالم الثالث بدءاً من العواصم ليمتد إلى الأقاليم ، والأخطر من ذلك هو حالة الغليان لهؤلاء الصبية الذين ليس لديهم فكر إلا الإنتقام من المجتمع لأنهم يدركون أنهم حينما يصلون لسن ٢٥ عز الشباب فإن مستقبلهم سيكون مظلمًا  مشاهد فساد كثيرة في كل مناحي الحياة كشفها فيلم طباخ الريس وأجاد في وصفها الكاتب يوسف معاطي ، منها مشهد للرئيس ، يأكل فيه كشرى ويجهل سعر الطبق الحقيقي للكشرى ، هذا المشهد يذكرني بالمسئولين في المحافظات الذين يجهلون سعر السلع الإستهلاكية الأساسية وإمكانيات المواطنين الإقتصادية المواطنة التي تبرعت بالحلق وكل الإعلاميين تكلموا عنها واستضافوها ورغم ذلك كانت نتيجتة عكسية تمامًا ، بسبب فقدان الثقة بين المواطن والحكومة ، ويرى الكاتب أن ملايين المخلصين الوطنيين يتمنون تقديم أغلى مايملكون لبلادهم بشرط أن يشعروابالثقة المتبادلة.
مشهد المواطنة هذه ومانشر من صور لها ، ذكرني بمشهد في الفيلم ، الكومبارس مسعدة وعبدالسلام الدهشان حينما جلبوهم ليمثلوا دور زوجين الريس يفتتح بيتهم الجديد في الفيلم وأعجبني جدًا مشهد الريس في الفيلم لما أمر حازم أمين رئاسة الجمهورية يقعد في بيتهم كان قرار حكيم وكان من الممكن يغير كثيرًا لو تم تنفيذه في الواقع مشهد ٱخر ، حينما ذهب الريس لزيارة الطباخ في بيته وكان هذا الحوار :
الريس ، صحتك عاملة إيه يامتولي؟
إنشراح :المشكلة مش في الصحة ياريس
الريس : المشكلة في إيه
ياانشراح؟
المشكلة فى الصحة والتعليم والبطالة والفساد
الريس : سيبها تكمل يامتولي ، أدينا بنحاول نعمل كل اللي في وسعنا يا انشراح
بس المشكلة أنكم تتكلموا، ماتخافوش يامتولي
متولي : أنا عن نفسي مش خايف غير على إبني ياريس
الريس ، وإيه اللى مخوفك يامتولي
متولي ، خايف مش ألٱقى له دكة فى مدرسة يقعد عليها أو يتخرج من الجامعة ويقعد 20 سنه ، على مايلاقي شغل ، أو يحب يتجوز معرفش أجوزه
الريس : وانتِ يا انشراح خايفة من إيه كمان ؟!
إنشراح : تتكلم عن طفلها خايفة ما يبقالوش أي حقوق ولاصوت ولاحد يسمعه ونفسي أتمنى أنه مايكرهش البلد اللي كلنا حبيناها
في فيلم طباخ الريس عالج الكاتب مسألة الأولويات عند المواطن ، في مشهد الناظر لما حاول يتحرش بميس إنشراح واشتكت لمتولي زوجها ، فكان رده طب هو حاول يبوسك وإنتِ ضربتيه خلاص واحدة قصاد واحدة ، والإثنين إعتبروها عادي ، وكملوا كفاح.
إنشراح ومتولي نموذج للإنسان محدود الدخل بسيط الثقافة وسطحي الفكر ومغسول الدماغ وأولوياته محدودة لدرجة إنه بيعتبر الرغيف أهم عنده من التحرش
وإلى لقاء في الجزء الثالث إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
طباخ الريس وسيكولوجية الجماهير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى