الأسبوع العربي

طالبتِ بالمساواة ام بالعدل

 

بقلم / نعمة حسن

الفرق بين العدل والمساواة “بين الرجل والمرأة”

صرخة المساواة التي رفعتها المرأة يومًا، هل كانت من أجل الإنصاف أم كانت بابًا لظلمٍ جديدٍ لنفسها؟ مقال تحليلي فريد يكشف الفرق بين المساواة والعدل ويعيد التوازن إلى ميزان الحياة.

عزيزتي المرأة ..

حين طالبتِ بالمساواة… كان النصيب الأكبر لكِ.

لقد رفعتِ الصوت عاليًا تنادين بالمساواة، فازدادت أعباؤك، وتضاعفت أثقالك.
لم تتساوَ الكفتان، ولن تتساويا يومًا، لأن ميزان الله لا يختل، وعدله لا يُبدَّل.
فهل حققتِ المساواة التي تنشدينها، أم حملتِ ما لا طاقة لكِ به؟

ما معنى المساواة؟ وهل تحقق العدالة فعلًا؟

حين تنادين بالمساواة، تسألين عن العدالة…
لكن المساواة ليست دومًا عدلًا،
فأن تتساوى الكفتان في الوزن لا يعني أن تتساويا في القيمة أو الدور.
العدل لا يُقاس بالتشابه، بل بالتوازن،
ولا يُمنح بالنداء، بل يُعطى بميزان الخالق الحكيم.

_ أنتِ أصل الحياة وسرّ الخلق

لو تأملتِ قليلًا لعلمتِ أنكِ تملكين الكون كله،
فأنتِ الأم التي تهب الحياة،
وأنتِ الأخت التي تُؤنس وتُساند،
وأنتِ الزوجة التي تُقيم البيت وتُدفئ القلب.
أنتِ أصل الحنان، وبذرة العطاء،
بكِ تبدأ الحياة، وبكِ تُزهر وتُثمر.

_ العدل الإلهي في الخَلق والتكوين

خلقكِ الله بتكوينٍ يتلائم مع طبيعة دورك،
رقةٌ في القلب، واحتواء في الروح، وقوة في الصبر،
وجعل للرجل تكوينًا يناسب مسؤوليته وسعيه وحمايته.
العدل الإلهي ليس في تشابه الجسدين، بل في تكامل الأدوار،
كلٌّ خُلق لما وُكّل إليه، وكلٌّ مُهيأ لرسالته.

_ حين تبدّلت الأدوار… اختلّت الموازين

حين رفعتِ مستواه لتضاهيه، تركتِ بعض دورك لتحملي دوره معه،
فصرتِ أمًّا وأبًا، مُربيةً ومعيلةً، مدرسةً وحاميةً،
حملتِ الأعباء مجتمعة، فطغت كفتك، وخفت كفته،
لكن… هل شعرتِ بالراحة؟ هل نلتِ العدل الذي ترجينه؟
أم أنكِ ظلمتِ نفسكِ وأثقلتِ روحكِ باسم المساواة؟

_ بين العدل والمساواة… أين الحقيقة؟

المساواة شيء، والعدل شيء آخر.
المساواة قد تُساوي بين المختلفين، فتظلم أحدهما،
أما العدل فيُعطي كل ذي حق حقه بما يستحقه.
العدل من عند الله، والمساواة من نداء البشر.
فحين تنادين بمساواة مطلقة، تتجاهلين أن العدل هو الأصل،
وأن الله وزّع الأدوار بحكمة لا يدركها إلا من أنار الله بصيرته.

والاية الكريمةهنا خير داعم للعدل

قال تعالى:

“وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”
[المائدة: ٨]

 

وفي موضع آخر قال عز وجل:

“وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ”
[فصلت: ٤٦]

 

فالعدل هو قِوام الحياة، وميزان الخالق في الخلق،
به يُصان الحق، وتستقيم الأدوار، وتُحفظ الكرامة.

_ المساواة بلا عدل… عبءٌ لا يُحتمل

حين تتساوى الأدوار دون اعتبار للفطرة،
تتحول المساواة إلى سجنٍ خفي،
تُطالبين بحقٍّ ليس لكِ، فتفقدين الحق الذي هو لكِ أصلًا،
وتتحملين ما لا يُحتمل، باسم نداءٍ لا يرضاه الله لكِ.

إن العدالة الإلهية جعلت لكلٍّ مكانًا ووظيفة،
ومن رام التشابه المطلق، أضاع الجمال الذي خُلق لأجله.

_ وهنا نؤكد :

العدل هو أن يُعطى كلٌّ ما خُلق له،
أن يكون الرجل رجلًا في قوته ومسؤوليته،
وأن تكوني أنتِ امرأةً في حنانكِ وصبركِ واحتوائكِ.
ليس في التباين انتقاص، بل في التكامل كمال.
فالمساواة قد تظلم، لكن العدل لا يظلم أبدًا.
اختاري العدل… ففيه عزّكِ وكرامتكِ وسلامكِ الداخلي.

فأنا هنا ..

كتبتُ لا لأُجادل، بل لأُبصّر.
لا لأُقارن، بل لأُعيد ميزان الخلق إلى أصله.
فيا من ناديتِ بالمساواة،
تذكّري أن الله لم يظلمكِ،
لكنكِ حين طلبتِ ما ليس لكِ، ظلمتِ نفسكِ.
اعرفي قدركِ، فهو عظيم.
وتذكّري…
العدل هو ميزان السماء،
أما المساواة العمياء… فهي عبء الأرض.

وااكد لكِ انني لا أعني بكلامي ان يتلاشى دور المرأة في ان تكون طموحة تحمل راية العلم والفكر والتنوير وتبني اجيالا بثقافتها وتقدمها
ورقيها لتعده إعداد طيبا على أسس الوعي والأدراك .
ولكن .. لا ان تتخطى بهذا دور الرجل وتنقص من دورها كأمرأة محتفظة بكامل دورها كأنثى وأنسانة لها الدور الأسمى في الحياة وتظل النبع الصافي لاصل الحياة المتوازنة ولتستمر الاسرة في ترابط اعمق واقوى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى