اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفل

صمت الأم… معاناة لا تُرى

صمت الأم… معاناة لا تُرى

بقلم ماريان عماد

اخصائي الصحه النفسيه وتعديل السلوك

في كثير من البيوت، تعيش الأم حالة من الصمت غير المعلن، صمت لا يعني الرضا بقدر ما يعكس تراكمًا طويلًا من التعب الجسدي والنفسي.
فهي تؤدي أدوارًا متعددة بلا توقف، وتتحمل مسؤوليات الأسرة اليومية، بينما تتراجع احتياجاتها الشخصية إلى الهامش.

اعتادت الأم أن تُقدَّم في صورة القادرة دائمًا، الصابرة بلا شكوى، وكأن التعب لا يليق بها. هذا التصور المجتمعي، وإن بدا في ظاهره تقديرًا لدورها، إلا أنه ساهم في تعميق معاناتها، ودفعها إلى كبت آلامها خوفًا من أن تُفهم شكواها على أنها تقصير أو ضعف.

صمت الأم لا يعكس قوتها بقدر ما يعكس غياب المساحة الآمنة للتعبير. فهي كثيرًا ما تؤجل احتياجاتها النفسية، وتغض الطرف عن إرهاقها، وتمنح الجميع وقتها وطاقتها، دون أن تجد من يسأل عن حالها أو يشاركها أعباءها.

وتتمثل احتياجات الأم في أبسط صورها في الدعم المعنوي، والاعتراف بمجهودها، والمشاركة الفعلية في المسؤوليات، إلى جانب إتاحة وقت للراحة دون شعور بالذنب. فالدعم لا يعني فقط المساعدة، بل يبدأ بالإنصات والتقدير واحترام إنسانيتها قبل دورها.

إن تجاهل معاناة الأم النفسية لا ينعكس عليها وحدها، بل يمتد أثره إلى الأسرة بأكملها.
فالأم المستنزفة نفسيًا تكون أقل قدرة على العطاء، ليس لضعفها، بل لأنها لم تجد من يحتوي تعبها في الوقت المناسب.

يبقى صمت الأم رسالة صامتة تحتاج إلى قراءة واعية، ورسالة مفادها أن الرعاية الحقيقية تبدأ بالاهتمام بمن يرعى الجميع. تمكين الأم نفسيًا، والاعتراف بحقها في التعب والاحتياج، هو استثمار حقيقي في استقرار الأسرة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى