
فلسفه
د.عبدالواحد الجاسم
صراع الفلسفه مع السفسطه
أيهما الأصح الفلسفه أو السفسطه ؟؟
من يتأمل عظماء الفلسفة أرسطو وافلاطون ومن أتى بعدهم، ويدرس منهاجهم العقلي بحججه واستقراءاته المنطقية الدامغة، قد جعلت مما ذكروه لايؤاخذ عليه.
مما جعل من أعدائهم السوفسطائيين كالمهرجين في بيان عدم صوابهم .
*
السؤال :
هل احتكم منطقهم وعقلانيتهم بالنظر الى الأمور على التجربة كأساس دائم أم مجرد إفتراضات نظرية لها ممهدات وبدايات تؤول الى نتيجة حاسمة؟
أحياناً نختبر أموراً في الحياة بوجهات نظر تقود لاستنتاجات رصينه لكن التجربة والبرهان تظهر من جديد لتغير قناعاتنا مما اعتبرناه بديهة في الإجابة عن التساؤل المفترض ان يقود لتلك النتيجة الدامعة.
أليست النبوه والدين مستنده الى الواقع.
ومواضع سرد الأخبار والقصص وتتبع الآثار في الأرض من باب الإحتكام للتجربة في قبول ذلك المعطى العقلي والقناعة، مفهوم الشريعة بحد ذاته هو تجربة للإيمان العقلي
فالإيمان الغيبي له مؤشرات العقل من حيث محتكمات الأخلاق والمعايير الانسانية تكفي لإحداث القبول من خلال الاكتفاء بالإيمان العقلي المستنتج بتلك البديهيات لكنها شريعة بحد ذاتها لأن التجارب والقصص والآثار في الأرض أثبتت صحة ذلك الايمان وأيدته وكانت معه جنبا الى جنب..
*
سؤال
هل يمكن أن يكون السوفسطائيون لهم منهاج صائب ؟؟
قد أعطيهم عذراً للقبول حين أعكس صورتهم التي رسمها لهم الفلاسفة المعتبرين في أذهاننا عن صورة واقعنا اليوم، أن يكونوا أمثال من يملؤون الساحة اليوم بالتشدق بكل ما هو غث وسمين، فأحيانا يكون جنونهم صادق وفكرتهم عفوية بالدرجة التي يصيغونها بناءً على تجربة واقعية طارئة أو حدث واقع تم قراءته باستهجان لكنه أوصل الفكرة المطلوبة التي قد تغني عن مئة حجة تحتكم لميدان المنطق.
اليوم كل شيء معروض ومشاهد على مسرح التجربة، والبصيرة المتأتية بالبرهان تغني عن القناعات العقلية مهما قدمت من معطيات نظرية دامغة.
أحيانا نحتاج أن نقف دقيقة صمت وتأمل في متاهة تمرير كل ما يعد مقدساً سواء أفكار أو مفاهيم أو أسس ومجاميع وشخصيات، كالفلسفة وشخوصها.
وبما أن الدين اليوم يتم غربتله مما علق به من مرويات وأحاديث وتفسيرات وتحليلات رسخت في أدمغتنا كمُسَلمات لاتقبل النقاش على مدار عقود وقرون، كانت مقدسة كقداسة خالقنا، فمن باب أولى فيما يتعلق بالمجال العقلي المحض الذي كانت انطلاقته تساؤلات مفترضة وردود على أخرى تخالفها ومن ثم إدحاضها وهكذا بحلقة مفرغة، هي من باب التفلسف المحض في موجودات الحياة وشؤونها، وأن النظر لها من علو يجردها من قداستها ويحطها في موضع قابل للتفاوض والشك في سلامتها حتى وإن كانت دامغة في وقتنا الحاضر فالزمن كفيل في ورود أخرى تدمغها.
الحل ألا نتوقع كل شيء بحصره وتقييده بقناعات حاضرة وتأملات مهما اتسعت فلن تستوعب ما يمكن أن يكون بعد حين من الزمن، من حيث تغير الزمان ومفرداته وتطور أبجديات الحياة وحتى الذهنية بإختبارات من الحياة جديدة تظهر ما كان غائبا لايمكن الشك بوجوده ولا قيد انملة.





