أخبارأخبار الأسبوعأخبار محليهاخصائي نفسيالأسبوع العربي

شهاب… طفلٌ على رصيف السوشيال ميديا

بقلم: سهام محمد راضى

في زمنٍ صار فيه الهاتف أحن من الأهل، والسوشيال ميديا أصدق من الأصدقاء، خرج علينا وجه صغير، لا يتعدى عُمر الورد حين يتفتح، اسمه شهاب. لا نعرف له لقبًا، لا أبًا ولا أخًا، فقط “شهاب”…

الولد اللي قلب السوشيال ميديا، وتركنا حائرين ما بين الغضب والتعاطف، اللوم والتبرير، وبين كل هذا… ضاع “الولد”.ظهر شهاب في فيديو قصير، يرقص ويتحدث بجرأة عن أمور لا يفترض أن يعرفها طفلٌ في سنه. لم يكن المشهد مضحكًا، كما أراده البعض، ولم يكن صادمًا فقط، بل كان موجعًا…

لأن السؤال الذي لطمنا جميعًا لم يكن “ماذا فعل؟” بل “من الذي تركه ليصل إلى هنا؟”الشارع لم يربِ شهاب وحده، بل شاركته فيه شاشات لم تُفلتر، وأم كانت غارقة ربما في القهر أو العوز، ومجتمع لم يمد له يدًا حين تعثر، بل أمسك به حين وقع ليزج به في الحبس.نعم… شهاب أخطأ، لكنه لم يكن الوحيد.حكمت عليه المحكمة بالسجن سنتين، وكأننا نغلق القضية بجرة قلم، بينما الحقيقة أنها بدأت الآن فقط. أمه تبكي، مكسورة، لا تجد من يحنو عليها. والمجتمع يقف بين من يجلده ومن يجلدها، لكن قليلون فقط من نظروا أبعد من العناوين.كيف لطفل أن يصل إلى هذا المستوى من الانفلات دون أن يراه أحد؟ أين كان الأب؟ المدرسة؟ الجيران؟ الحي؟

وحتى نحن، المتابعون، ألا نشارك في الجريمة حين نتابع ونضحك ونشارك الفيديوهات دون أن نفكر في مصير هذا الطفل؟في مشهد مأساوي، نقف اليوم أمام مرايا مشروخة… كل واحدٍ فينا يرى نفسه في شهاب، أو في أمه، أو في الصمت الذي أوصلنا إلى هنا.نحن لا نبرّئ أحدًا. لا شهاب، ولا أمّه، ولا الإعلام، ولا أنفسنا. لكننا نطالب بعدلٍ حقيقي، بعدل يُصلح بدل أن يعاقب فقط.

بعدل يُنقذ بدل أن يدفن في السجون أطفالًا ضحايا أكثر من كونهم مجرمين.شهاب مش بس قضية قانونية، شهاب قضية وطن، مجتمع، تربية، وغياب.إن أرادت الدولة إصلاحًا، فلتبدأ من الطفل، من التعليم، من حماية الأسر الفقيرة، من رعاية الأمهات الوحيدات، من تنظيف الإنترنت من سموم تُسمن جهل أولادنا وتُميت حياءهم.أما نحن، فلننظر في عيون أولادنا… ونسأل أنفسنا قبل أن نسألهم: هل تركناهم يكبرون وحدهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى