بمناسبة انتهاء التصويت في الخارج ضمن انتخابات مجلس النواب – دورة 2025، والتي جرت يومي 7 و8 نوفمبر 2025، يتجه الآن الشعب المصري في الداخل ليشارك في يومي التصويت الرسمي 24 و25 نوفمبر 2025. هذه البداية تضع أمامنا فرصة وطنية لتقييم العملية الانتخابية، لكنها تكشف أيضًا نقاط ضعف كبيرة في تمثيل إرادة المواطن.
منذ أن وُلد مفهوم القوائم الانتخابية في الحياة النيابية المصرية، كان الهدف المعلن هو تمثيل أوسع للتيارات السياسية وضمان التنوع داخل البرلمان. لكن ما يحدث اليوم لا يمتّ بصلة إلى ذلك الهدف، بل تحوّلت القوائم إلى سبوبة انتخابية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
القائمة الانتخابية – في معناها البسيط – هي مجموعة من المرشحين يدخلون الانتخابات معًا كفريق واحد، يحصلون على الأصوات مجتمعين لا فرادى، فيفوز من يفوز منهم بحسب النسبة المقرّرة.
فكرة جميلة على الورق، لكنها في الواقع تحوّلت إلى نظام مغلق يخدم الكبار فقط، من يمتلك المال أو النفوذ أو القرب من أصحاب القرار.
اليوم، لم يعد الانضمام إلى قائمة انتخابية يعبّر عن كفاءة أو شعبية أو خدمة عامة، بل أصبح صفقة مدفوعة الثمن. مبالغ طائلة تُدفع، وأسماء تُفرض، وتحالفات تُنسج بعيدًا عن نبض الشارع أو مصلحة المواطن.
والسؤال المنطقي: من يدفع الملايين ليدخل البرلمان، هل يفعل ذلك من أجل خدمة الناس… أم من أجل استرداد ما دفع أضعافًا مضاعفة بعد الفوز؟
المفارقة أن نفس الأصوات التي كانت تُعارض بشدة نظام القوائم أيام حكم الإخوان، بحجة أنه يفتح الباب للسيطرة الحزبية والإقصاء، هي ذاتها التي تباركه اليوم وتعتبره “تنظيمًا للعملية الانتخابية”!
أما الحقيقة، فأن النظام القائم لم يعد يعكس إرادة الشعب، بل إرادة المال السياسي.
لم نعد أمام انتخابات تمثيلية، بل أمام مزاد انتخابي مفتوح، تُباع فيه المقاعد وتُشترى فيه الولاءات، بينما يقف المواطن في آخر الصف يتفرّج على مشهد لا يخصه إلا في يوم التصويت، حين يُستدعى لتجميل الصورة أمام الكاميرات.
إن البرلمان ليس مقهى سياسيًا ولا نادٍ للمصالح، بل بيت الشعب.
وإذا كان بيت الشعب يُفتح فقط لمن يدفع أكثر، فليعلم الجميع أننا خرجنا من الديمقراطية ودخلنا في تجارة السياسة.
ولهذا، أدعو أبناء شعبنا الأوفياء لدعم مرشحي الفردي، أولئك الذين يعرفون مشاكل المواطنين عن قرب، ويعملون حقًا لخدمتهم وحل مشاكلهم، بعيدًا عن مصالح القوائم أو المال السياسي. الانتخابات فرصة لكل مصري ليختار من يخدمه بحق، ويجعل البرلمان صوت المواطن لا صوت الجيوب.