
سؤال الروح المتعبة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
أقف اليوم والأسئلة تنهش ما تبقى من سكينة روحي، أتوجه إليك بهذا النداء المثقل بالذهول: قل لي بربك، لماذا كنتُ أنا؟ لماذا، من بين ملايين البشر العابرين في هذا المدى الفسيح، وقع اختيارك عليّ؟ لقد امتدت يداك لتنتشلاني من بين الجموع، وكأنك وجدت فيّ ضالّتك المنشودة، فأخرجتني من عزلة الزحام إلى سعة اهتمامك.
لقد سلكنا دروباً طويلة معاً، ومشيتَ بي في مناكب الحياة وأنا مستسلم لخطاك، أظن أن الدرب لن ينتهي وأن يدك لن تفلت يدي أبداً. ولكن، يا لشدة الفاجعة! فجأة، وفي منتصف الطريق الوعر، تركتني وحيداً أواجه مصيراً مجهولاً، تماماً كطفلٍ صغير غافلته يد أمه في زحامٍ خانق، فوقف يذرف دموع الفقد والضياع، لا هو يدرك طريق العودة، ولا هو يقوى على المضي قدماً.
يا من صرت مرارةً تسكن مدامعي، إن كنت قد قررت بيعي في سوق الهجر، وارتضيت أن تنفصم عرى ما كان بيننا، فإنني لا أطلب منك المستحيل، بل أطلب أبسط حقوق المخذول. إن أقل ما يفرضه نبل الوداع، وما يستحقه صمتي الطويل أمام جرحك، هو أن تلوح لي من بعيد بيدك مسلماً، إشارة أخيرة تعترف فيها بوجودي قبل أن تمحوني من ذاكرتك.
لماذا اخترت الرحيل في دياجير الظلام؟ هلاّ أغلقت الأبواب بوضوح قبل أن تمضي؟ ما الذي كان سيضيرك لو وقفت وقفة الوداع الأخيرة، ومنحتني “فصل الختام” في روايتنا التي بترتَ أطرافها؟ كنت أريد نهاية واضحة، كلمة أخيرة تضع حداً لهذا التيه، حتى أكف عن تقليب الصفحات الخالية، وحتى تكلّ يداي عن البحث عن معنى في سطورك الأخيرة.
إن هذه القصة التي بدأناها معاً، بات بياض صفحاتها الأخيرة يؤذيني، يشتد نصوعه بحدة تعمي بصري كلما ادلهمّ ظلام الواقع حولنا. أريد فقط أن أضع نقطة النهاية، أن أغلق هذا الكتاب الذي أرهق كاهلي، لعلّي أجد سبيلاً إلى السكينة، لعلّ عينيّ اللتين أتعبتهما الدموع والانتظار تنالان قسطاً من الرقاد.. أريد فقط أن أنام، أن أنام نوماً طويلاً يحررني من قيد ذكراك.





