أخبارأخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربي

زواج على عَجَل… ذنب لا يغتفر

زواج على عَجَل… ذنب لا يغتفر .

بقلم /أمل أبو العزايم رجب .

 

ليست كلّ الأخطاء سواء، غير أنّ أسرعها وقعًا وأشدّها أثرًا هو ذلك القرار المتهوّر الذي يسمّونه زواجًا على عجل، ويظنّه بعض الناس دليل ذكاء أو دلالة نضج.

وما هو في الحقيقة إلا قفزة عمياء في ظلامٍ دامس، سرعان ما يتبيّن معها أن العجلة كانت بداية سقوط لا يُقام بعده بنيان.

 

كثيرٌ من الأزواج ـ رجالًا كانوا أو نساء ـ يظنون أنفسهم أفهم الخلق وأوعاهم، فيتمادون بثقةٍ مغشوشة لا سند لها من حكمةٍ أو تجربة.

فإذا دخلوا بيوتهم حملوا هذا الغرور معهم، وجعلوه سلاحًا لجرح الطرف الآخر، بلا وازع ولا رحمة، ينسف تاريخه، ويمزّق سمعته، ويتعامل معه كمن وقع تحت يده غنيمة لا إنسانًا له حقّ وعرض وكرامة.

يتصرّف وكأنّه المقياس الوحيد للصواب، وأن الخطأ كلّه فيمن ارتبط به، فيفتح الباب للتشهير، والسخرية، والطعن، كأنما اختير الزواج ليكون ساحة انتقام لا عقد مودة.

 

والمصيبة الأعظم أن بعض هؤلاء تعمى بصائرهم عن رؤية أنفسهم، فيتناسون ماضيهم الأسود الذي ما زال يلطّخ سيرتهم مهما حاولوا التجمّل.

 

فإذا دخلوا حياة غيرهم حوّلوها ميدانًا لتغطية عيوبهم. يطعنون، يتطاولون، يشوّهون، ثم يظنون أنّ إسقاط الأنقى والأصلح سيغسل دناءاتهم!

كأنّ العار يُمحى بتلويث النقاء، أو أن سواد القلب يُبيَّض بتمزيق الآخرين.

 

إنّي لأرى مثل هؤلاء كمثل من ألقى ثوبًا متسخًا، تتناثر عليه البقع ، في ماءٍ نقيّ ظنًّا منه أنّ صفاء الماء كفيلٌ بإزالة الوسخ، فما كان من الثوب إلا أن زاد قُبحًا، ولا من الماء إلا أن تعكّر وفقد نقاءه.

هكذا يفعل أصحاب العقول المظلمة حين يدخلون حياة من هو أطهر منهم ،لا هم صلحوا، ولا تركوا غيرهم في سلام.

 

إن الزواج مسؤولية لا تُؤخذ بخفّة، ومصير لا يليق به التسرّع ولا الغرور.

ومن يظنّ أن الزواج وسيلة لدفن تاريخه أو لمحو عيوبه، فليعلم أنّ الحقائق أقوى من التمثيل، وأن البيوت لا تُبنى على الأكاذيب، ولا تدوم مع من يطعن ويهدم ويشوّه.

 

وليس الفشل في الزواج عيبًا بحدّ ذاته، إنما العيب أن يصرّ البعض على تلويث من ارتبط بهم لإخفاء قبحهم، وأن يرموا أخطاءهم على غيرهم.

حين يصبح ميثاق الزواج بين يدَي مَن لا يستحق ، يتحوّل ميثاق السكينة إلى معركةٍ دائمة لا آخر لها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى