
(٤٨) رجل لا يتعلم
بقلم حمدى بهاء الدين
رجل لا يتعلم
رغم محاولاته العديدة وتجاربه المتكررة وتنازلاته التى لا تنتهى ورغم تضحاياته المتكورة إلا أنه لم يتعلم ويصر أن يهدر عمره بلا ثمن ، بلا قيمة ، لم يفهم أنه لا يعنى شىء لأحدهم ، لا يعنى شىء بالنسبة لهم ، أنه مجرد برواز ، مجرد صورة موضوعة فى درج لا يجوز أن تعلق على الحائط لأنها صورة غير مرغوبة ، صورة رديئة مشوهة الملامح أو قبيحة فى نظرهم
لم يدرك بعد أن وجوده مثل الملح قليله مفيد وكثيره يفسد كل شىء لا يسأل عنه أحد إلا لحاجة ، الكل مشغول عنه ، الكل ينكره ، الكل يبخل عليه وهو ما زال يعطى بسخاء وبحمق منقطع النظير
لم يدرك بعد أن شكواه فى الهواء ، فى الفراغ اللامتناهي ، أنه والعدم سواء ، أنه غير مرغوب ، غير مرغوب كعاشق ، غير مرغوب كرب للمكان ، مكانه فى زاوية فى أقصى المكان ، محظور عليه أن يقترب
لم يدرك بعد أن سعادتهم فى غيابه ، فى غير وجوده ، فى رحيله بلا عودة ، فهو غير مهم إلا بقدر ما يعطى وهو الذى أعطى كل شىء بلا تقتير أو تقصير ، أعطى إهتمام ومشاعر ومال وتبقى له وحده الحزن والمرارة والألم
لم يدرك أنه يحرث فى الماء ويزرع فى أرض جدباء وأن تلك هى نهايته ، وأنه هالك لا محالة ، أنه لن يفتقده أحد ، ولن يبك عليه أحد ، أنه لن يبحث عنه أحد مهما غاب
نعم إنه رجل أحمق ، راهن على قلوب مملوءة بالكره والرفض لكل ما هو منه
نعم فهو رجل ظن الخير حيث لا خير ولا عرفان ولا إعتراف بأن وجوده ضرورة وأنه لا غنى عنه ، فهو رجل لم يتعلم أو أنه لا يريد أن يفهم أو يتعلم
# بقلم حمدى بهاء الدين






