
حرب أكتوبر.. ملحمة العاشر من رمضان
بقلم الجيوفيزيقي محمد عربي نصار
تمهيد
في العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973، سطرت قواتنا المسلحة المصرية أعظم ملحمة عسكرية في العصر الحديث، حيث عبر أبطالها قناة السويس في مواجهة أعتى التحصينات الدفاعية، محققين نصراً أذهل العالم وغير موازين القوى. لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية، بل كانت درساً في الإرادة والتخطيط والقدرة على تحقيق المستحيل.
الرئيس أنور السادات.. القائد الملهم وصانع النصر
لقد كان لهذا النصر العظيم قائد فذّ، حكيم في قراراته، جريء في مواجهته للتحديات، إنه الرئيس الراحل أنور السادات، بطل الحرب والسلام. كان رحمه الله صاحب القرار الجريء بشن الحرب، متحدياً كل الضغوط، واضعاً ثقته الكاملة في جيشه وشعبه، ومؤمناً بأن مصر لا تستحق إلا النصر. لقد برهن السادات للعالم أن مصر قادرة على استعادة كرامتها وأرضها، وأن جيشها العظيم قادر على قهر المستحيل.
بطولة وتخطيط عسكري فذّ
إن ما حققته قواتنا المسلحة في هذه الحرب لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة جهد وتخطيط استراتيجي دقيق، قاده رجال أوفياء لوطنهم، عملوا في صمت وإخلاص ليضعوا حجر الأساس لهذا النصر العظيم. لقد استطاعت القوات المسلحة المصرية أن تخدع العدو، مستخدمة تكتيكات حربية مبتكرة، وأظهرت قدرة الجندي المصري على الصمود والتحدي.
قادة الجيش.. رجال كتبوا التاريخ
لا يمكن أن نذكر نصر أكتوبر دون أن نوجه التحية إلى القادة العسكريين الذين كان لهم دور محوري في تحقيقه. فقد كانت قيادة الجيش حينها مثالاً للحنكة العسكرية والخبرة القتالية، ومن بينهم:
المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، الذي قاد المعركة بحكمة وهدوء.
الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، العقل المدبر للخطة العسكرية التي أبهرت العالم.
اللواء محمد علي فهمي، قائد قوات الدفاع الجوي، الذي نجح في حماية سماء مصر من غارات العدو.
اللواء فؤاد ذكري، قائد القوات البحرية، الذي حقق نصراً بحرياً عظيماً، لا سيما في معركة المدمرة إيلات.
اللواء محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة العمليات، الذي أدار غرفة العمليات بحنكة واحترافية.
وغيرهم من الأبطال الذين قادوا الفرق والجيوش الميدانية بشجاعة وإقدام، وساهموا في تحقيق أعظم انتصار في تاريخ مصر الحديث.
تحطيم خط بارليف.. أسطورة الانتصار
كان خط بارليف يمثل عائقاً ضخماً أمام تقدم القوات المصرية، لكن بعبقرية مهندسي وجنود الجيش المصري، تم التغلب عليه في وقت قياسي باستخدام مضخات المياه، في واحدة من أكثر العمليات الهندسية إبداعاً في التاريخ العسكري. وكانت هذه اللحظة إعلاناً عن انهيار الغطرسة الإسرائيلية أمام إرادة المصريين.
التضحيات والشهداء.. رجال صنعوا النصر
لم يكن هذا النصر ليتحقق إلا بدماء الشهداء الطاهرة التي روت أرض سيناء، فكل جندي ضحى بروحه، وكل قائد خطط وقاد، وكل أم صبرت، وكل أسرة قدمت ابنها للوطن، كانت جميعها شريكة في تحقيق هذا الانتصار. وهنا، لا يسعني إلا أن أوجه تحية إجلال وإكبار لكل شهيد ضحى بروحه فداءً لمصر، ولكل مقاتل رفع راية الوطن عاليةً خفاقةً.
تحية إجلال لجدي اللواء إبراهيم فؤاد نصار
ومن بين هؤلاء الرجال العظام الذين صنعوا النصر، كان لجدي، اللواء إبراهيم فؤاد نصار، رئيس هيئة المخابرات الحربية الأسبق، دور محوري في التخطيط لحرب أكتوبر. لقد كان أحد العقول العسكرية الفذة التي ساهمت في إعداد القوات وتزويد القيادة بالمعلومات الدقيقة، مما كان له الأثر الكبير في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية ضد العدو. فله، ولكل رجال المخابرات الحربية، كل التحية والتقدير على دورهم البطولي الذي سيظل محفوراً في سجل الشرف العسكري.
ختاماً.. رسالة تقدير للقوات المسلحة
إن القوات المسلحة المصرية ليست مجرد درع يحمي الوطن، بل هي روح الأمة وقلبها النابض، وستظل دائماً رمزاً للعزة والكرامة. فتحية لكل جندي وضابط، لكل قائد خطط وقاد، لكل شهيد ضحى بنفسه من أجل أن تبقى مصر حرة أبية.
المجد والخلود لشهداء الوطن.. وتحية إجلال للرئيس الراحل أنور السادات وجميع قادة الجيش العظماء.. وتحيا مصر دائماً وأبداً.
الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار
المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز





