
جريمة ضد الانسانية تقتل رضيع من أجل أنها لا تنجب
كتب ضاحى عمار
جريمة ضد الانسانية تقتل رضيع من أجل أنها لا تنجب
وسط أجواء من الاستنكار والدهشة، ظهرت قضية صادمة في المجتمع المصري تكشف عن مدى قسوة بعض النفوس التي لم تحظَ بتأثير التعليم والتربية على النفس الإنسانية. حظيت القضية باهتمام واسع بعدما انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق حادثة اعتداء امرأة على طفل رضيع في محافظة الإسكندرية، حيث ألقت بالطفل على الأرض بوحشية عدة مرات. تفاصيل الواقعة جاءت من خلال بلاغ قدمه شقيقان، يشتكيان من تعرض ابن أحدهما، طفل لم يتجاوز عمره العام الواحد، لاعتداء من زوجة والدهما التي بررت فعلتها بأنها لم تُرزق بأطفال.
تلك الحادثة أثارت عاصفة من التساؤلات حول الأسباب النفسية والدوافع التي قد تؤدي بالمرأة إلى ارتكاب جريمة ضد كائن بريء لا يستطيع الدفاع عن نفسه. تطرح الحادثة أيضًا تساؤلات حول التداعيات النفسية على الطفل نفسه، إذا ما تمكن من النجاة من أثر الاعتداء، وعن الخطوات القانونية الواجبة في مثل هذه الجرائم. يرى خبراء علم النفس والقانون أن مثل هذه الجرائم تحتاج إلى تحليل عميق لتوضيح الجوانب النفسية، وحكم القانون العادل، والإجراءات الرادعة للحد من تكرار مثل هذه الوقائع.
أوضح الدكتور محمد شومان، أستاذ الصحة النفسية، أن ما قامت به السيدة في هذه القضية يعكس نوعًا من الاضطرابات النفسية التي قد تتولد نتيجة لعدة عوامل، أبرزها الحرمان من الإنجاب والشعور بالإحباط والغضب. فالرغبة في الإنجاب قد تترسخ بشكل عميق في بعض الأشخاص إلى درجة تجعلهم يعيشون حالة من الغضب الدفين، الذي قد يتحول إلى تصرفات عنيفة، لاسيما إذا كانوا يفتقرون إلى طرق صحية للتعبير عن مشاعرهم. ويضيف الدكتور شومان أن عدم وعي هؤلاء الأشخاص بكيفية التعامل مع مشاعرهم يجعلهم ينقلون معاناتهم إلى الأضعف منهم، كما هو الحال مع الطفل البريء.
ويحذر شومان من أن الطفل قد يعاني مستقبلاً من آثار نفسية عميقة جراء هذا الاعتداء، قد تتراوح بين اضطرابات القلق والخوف المستمر من الآخرين، فضلاً عن إمكانية تعرضه لصدمات نفسية تجعله يفتقد الشعور بالأمان. من هذا المنطلق، يرى شومان أن الأمر لا يتعلق بالواقعة نفسها فقط، بل بتأثيرها المستقبلي على الضحية، مما يضع المجتمع أمام مسؤولية كبيرة في حماية الأطفال وإعادة تأهيلهم بعد تعرضهم لمثل هذه الجرائم.
على الجانب القانوني، أوضح المستشار يونس السبكي أن هذه الجريمة تندرج تحت بند الاعتداء الجسدي المتعمد على طفل، وهو جريمة يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات صارمة، حيث يُعاقب الجاني بناءً على الأذى الجسدي والنفسي الذي تسبب به. وأشار إلى أن النيابة العامة قد أصدرت قرارًا بحبس المتهمة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، موضحًا أن مدة الحبس قد تمتد حال إثبات التهمة بشكل قاطع، وقد تُضاف عقوبات أخرى، مثل إلزام المتهمة بالخضوع لتأهيل نفسي، في حال ثبت أنها تعاني من اضطرابات نفسية شديدة.
يرى المستشار سيد مهران أن العقوبة يجب أن تكون قاسية لتشكل ردعًا عن ارتكاب جرائم مشابهة في المستقبل، مشيرًا إلى أن القانون يجب أن يتعامل مع هذه الجرائم بصرامة بالغة لحماية الأطفال، حيث إن الأطفال هم الأكثر ضعفًا ويجب أن يكون هناك رادع قوي لحماية حقوقهم. ويضيف مهران أن المجتمع بحاجة إلى مراجعة قوانين حماية الطفل بشكل دوري لضمان مواكبتها للتحديات الجديدة التي قد تظهر مع تغير الظروف الاجتماعية.
المسؤولية المجتمعية ودور الإعلام في التوعية
أما من حيث دور المجتمع، يرى المستشار حامد المرجاوي أن الإعلام والمؤسسات التربوية عليهما دور كبير في توعية الأفراد بأهمية معالجة مشاعر الإحباط والغضب بطرق صحية، خاصةً مع تزايد الضغط النفسي الذي يعاني منه البعض نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية. ويشير إلى أن غياب الدعم المجتمعي والنفسي لبعض الفئات قد يؤدي إلى تفاقم حالات العنف التي تطال الأبرياء، ولذلك ينبغي أن يكون هناك وعي مجتمعي عام بأهمية التوجه للعلاج النفسي عند الشعور بالغضب أو الإحباط، بدلاً من التنفيس عن هذه المشاعر بطرق مؤذية.
ويؤكد المرجاوي على أهمية تفعيل دور المؤسسات المجتمعية في تقديم الدعم والإرشاد النفسي للأسر، خصوصًا في الحالات التي تشعر فيها المرأة بعجزها عن الإنجاب أو تحقق حلم الأمومة. فالمجتمع يمكن أن يكون خط الدفاع الأول في توجيه الأفراد لكيفية التغلب على مشاعرهم السلبية والتعايش مع واقعهم بسلام.
بالنظر إلى المستقبل، لا يتوقف الأمر عند معاقبة المتهمة فقط، بل يجب أن يُعطى الطفل الأولوية في الدعم النفسي لضمان أنه لن يعاني من آثار نفسية تمتد إلى مراحل متقدمة من حياته. ويوضح الدكتور شومان أن إعادة تأهيل الطفل في هذه المرحلة المبكرة أمر ضروري لمساعدته على تخطي الصدمة، حيث يحتاج إلى دعم من متخصصين في الصحة النفسية لتجاوز الأثر النفسي العميق لهذا الاعتداء الوحشي.
فى النهاية، تعد هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار للمجتمع بأكمله، على الصعيدين النفسي والقانوني. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين كافة الأطراف، بدءًا من الأسرة وصولاً إلى الحكومة والمؤسسات المجتمعية، للحد من تكرار مثل هذه الجرائم. قد يكون الحل في تقديم برامج توعية مجتمعية، ودعم نفسي للأفراد المتضررين نفسيًا، بجانب تطبيق العقوبات الصارمة على مرتكبي الجرائم ضد الأطفال.
جريمة ضد الانسانية تقتل رضيع من أجل أنها لا تنجب.






