
تعلم كيف تجبر الخواطر
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
أشد ما قد يرتكبه المرء في حق أخيه الإنسان هو خيبة الأمل؛ فإياك أن تكون سبباً في خذلان روح وضعت ثقتها بين يديك، أو أن تستخف بقلبٍ فتح لك أبوابه طمأنينةً وحباً. إن القلوب ليست مجرد مضغات من لحم، بل هي مستودع الأسرار، ومنبع النور، ومقر الإيمان.
عليك أن تدرك يقيناً أن كسر القلوب ليس كأي كسرٍ مادي يمكن رتقه أو إصلاحه بسهولة إنه زلزال يصيب أركان الروح فيتركها مهشمة، فاقدة للثقة في الحياة وفي البشر. عندما يكسر المرء قلباً، فإنه يهدم في صاحبه القدرة على الحلم ويحيل ربيع أيامه خريفاً موحشاً. إن الأجساد قد تُشفى من جراحها، لكن جرح الروح يبقى ندبةً لا تمحوها السنون.
بدلاً من أن تكون معولاً للهدم، كن بلسماً يداوي الجراح. إن جبر الخواطر عبادة راقية لا يتقنها إلا ذوو النفوس الكبيرة والقلوب الرحيمة. هي تلك الكلمة الطيبة التي تلقيها في عتمة حزن أحدهم فتضيء له دربه، وهي الابتسامة الصادقة التي تعيد الأمل لمن ضاقت به السبل.
بالكلمة: قد تحيي نفساً أشرفت على اليأس.
بالموقف قد تنقذ غريقاً في بحر الهموم.
بالصمت الحاني قد تشارك غيرك ألمهم دون أن تشعرهم بضعفهم.
كن ممن يمرون في هذه الدنيا كالغيث، أينما وقع نفع، واترك خلفك أثراً من جبر الخواطر يجعل من اسمك ذكراً حسناً في قلوب الناس. تذكر دائماً أن من سار بين الناس جابراً للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر، فالجزاء دائماً من جنس العمل.





