
تحذير الإسلام من المنافقين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 3 إبريل 2024
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله ” وإنك لعلي خلق عظيم ” وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد لقد حذر الإسلام من المنافقين وأصحاب الوجوه المتعدده التي تدمر كل الغل والحقد والكراهية لبني الإنسان، وقد نزلت سورة بأكملها باسمهم تفضح كيدهم للدعوة وأهلها، بل سورة التوبة بعد أن مزقت أقنعتهم، حسمت أمرهم بنفيهم من الإسلام أحياء وأمواتا، ونحن هنا نعني النفاق الاعتقادي.
بالرغم من أن أصحاب النفاق القولي والعملي لهم ضرر كبير على أهل الإيمان، وللأمن والحصانة من مشاكل هذا الفريق أرشد الله عباده المؤمنين، فقال تعالى “وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط” فهذا هو السلاح الذي وضعه الله تعالى تحت أيدي المسلمين، وبه تتحطم وتتهاوى وتتساقط آمال المنافقين وتطلعاتهم، ومن هنا نتعلم أن الصبر والعمل الصالح أوفق الأبواب للتخلص من هذا الفريق، وأيضا من وسائل الأمن والإستقرار هو ضمان الحاجة إلى الغذاء، وهو ركن آخر من أركان الرفاه الاقتصادي والأمن الاجتماعي، فالبلدان التي تعاني من الفقر والفاقة هي البلدان التي تشهد الاضطرابات بينما البلدان الغنية هي أكثر استقرارا وأمنا، وهذا لايعني انعدام الحوادث فيها، ربما تأتي بعض الأزمات بسبب الغنى.
وخصوصا إذا اضطربت المعايير الأخلاقية في المجتمع وسادت الممارسات التي يفرزها الغنى كشرب الخمر وتناول المخدرات وانتشار المافيات، لكن على العموم يمكن لنا أن نقيس تقدم وازدهار واستقرار البلدان إلى عامل الوفرة الغذائية كأحد العوامل المؤثرة في الاقتصاد والرفاه وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى ” فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” فالعبادة كقيمة معنوية لا يمكن فرضها إلا في حالة الاستقرار وفي حالة التوازن النفسي والاجتماعي، وهذا ما لا يتأتى إلا بخطوتين الأولى تأمين الجانب الغذائي للبشرية، والثانية ضمان الأمن وازالة المخاوف، فالغذاء أولا وقبل كل شيء، فقبل أن تطالب الإنسان بأية مسؤولية لابد من تأمين حاجاته إلى الغذاء، وقد رعى الإسلام هذا الموضوع أشد اهتمام.
فبالغ في دفع المسلمين إلى الزراعة وتنمية القدرات الانتاجية لتوفير سلة الغذاء للمواطنين، فمن ناحية أخرى كافح البطالة بشتى السُبل، ومن جانب آخر أعطى ضمانات مالية لكل من هو عاجز عن العمل لأسباب صحية تعيقه عن القيام بأعباء الحياة، وبهذا حل الإسلام أزمة الغذاء وإلى الأبد ممهدا الطريق أمام الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي وكل الأهداف التي يسعى من أجلها المجتمع الإسلامي، وعند إعادة قراءة المقومات السابقة لا نجد صعوبة في القول إن جميعها تتداخل بشكل وآخر مع هذا العامل وهو توفير الحاجات الغذائية للإنسان، فالقانون لا يمكن تطبيقه إلا بإزالة المجاعة من المجتمع، وتوفير الغذاء، والتكافل الاجتماعي حلقتان متداخلتان، وأساس التعايش هو التعاون الذي يقوم بين أبناء الشعب الواحد في توفير سبل الحياة والعيش الكريم.
والتسامح وإشباع الحاجة إلى الطعام عاملان متداخلان أيضا، والتعاون الاقتصادي أحد أسسه هو التعاون على توفير المحصول الزراعي سواء بواسطة الزراعة أو التجارة أو الصناعة، والمشاركة السياسية لا يُمكن بلوغها إلا عندما تكون الأفواه مملوءة بالطعام ولا يمكن تنمية الشعور بالمسؤولية إلا بعد سد حاجات الفرد من الغذاء واللباس والمسكن ورعاية شؤونه الصحية والتعليمية، فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، والزموا عبادته، واحذروا معصيته، واصبروا على ابتلائه، وعوذوا به من الفتن كلها، ظاهرها وباطنها، حاضرها وغائبها، صغيرها وكبيرها.





