الأسبوع العربيخاطرةدنيا ودينمقالات

بين رغبتك وحكمة الله .. تولد المعجزة

بين رغبتك وحكمة الله .. تولد المعجزة .

بقلم / نعمة حسن

حين يؤخِّر الله… فهو يحميك لا يعطّلك
التوقيت الإلهي: السرّ الذي لو فهمه الناس لتغيّرت حياتهم للأبد

ثق في انه ..
ليس كل تأخير خسارة…
وليس كل بطء فشل…
وليس كل انتظار ضياع وقت…
أحيانًا، أكثر لحظات حياتك رحمة… هي تلك التي ظننتها قسوة.
وأكثر أبواب النجاة اتساعًا… هي الأبواب التي أُغلقت في وجهك.
نحن نظن أن الخير إذا جاء متأخرًا فهو منقوص،
وأن الرزق إذا لم يأتِ في موعده حسب حساباتنا فهو ضائع…
لكن الحقيقة الصادمة؟
أن الله لا يؤخر ليعذبك… بل يؤخر ليحميك.
قم بماعليك ..
فنحن علينا السعي، الإجتهاد، الطرق، العمل، المحاولة…
أما التوقيت؟ فذلك شأن إلهي خالص.
أنت تزرع.
أنت تحرث.
أنت تسقي.
لكن موسم الحصاد ليس بيدك.
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

وهنا جوهر الحكمة:

ليس كل خير يصل في أي وقت يكون خيرًا.
بعض الخير لو جاء مبكرًا… دمّرك.
لماذا يؤخر الله؟
لأن:
قد يعطيك فينهار اتزانك.
قد يفتح لك فتفسد.
قد يرفعك فتتكبّر.
قد يرزقك فتضيع.
أحيانًا أنت لا تحتاج النعمة…
أنت تحتاج القدرة على حمل النعمة.
والله لا يعطيك الشيء فقط…
بل يبنيك أولًا لتكون أهلًا له.
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

يبسط… ويقدّر…
ليس عبثًا… بل حكمة.
تخيّل إنسانًا يُفتح له المال فجأة… قبل أن يتعلّم الانضباط.
ماذا يحدث؟
ضياع.
تفاهة.
استعراض.
ثم سقوط.
وتخيّل إنسانًا يُعطى الشهرة قبل أن يتعلّم التواضع…
ماذا يحدث؟
غرور.
تصنّع.
انفصال عن الناس.
ثم كراهية.
وتخيّل إنسانًا يُمنح القوة قبل أن يتعلّم الرحمة…
ماذا يحدث؟
بطش.
قهر.
ثم كسر.
فهل كان التأخير ظلمًا؟
أم كان حماية؟
فانتبه..
نحن ..
نطلب من الله النتائج…
لكن ..
الله يريد لنا السلامة.
نحن ..
نستعجل الوصول…
لكن ..
الله يريد لنا الثبات.
نحن ..
نريد الإنجاز…
لكن ..
الله يريد لنا النضج.

وهنا الفرق بين عقل الإنسان وعلم الله.

أنت .. ترى لحظة…
الله .. يرى عمرك كله.
أنت .. ترى رغبة…
الله .. يرى عاقبة.
أنت .. ترى الآن…
الله .. يرى ما بعد الآن.

قانون رباني لا يخطئ:
كل نعمة لها توقيت.

وكل توقيت له حكمة.

وكل حكمة لها رحمة… حتى لو بدت قاسية.

ولنا في يوسف عليه السلام عبرة ..

يوسف عليه السلام…
دخل السجن مظلومًا.
تأخرت نبوته.
تأخر تمكينه.
تأخر ملكه.
لكن…
لو خرج قبل أوانه؟
لما صار عزيز مصر.
لما أنقذ أمة.
لما صار رمزًا للتاريخ.
﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾

التمكين جاء…
لكن بعد التهيئة.

فتأكد وكن واثقاً ..

أنت لا تتأخر…
أنت تُجهّز.
أنت لا تُحرم…
أنت تُحمى.
أنت لا تُنسى…
أنت تُربّى.
أنت لا تُعاقَب…
أنت تُصقَل.

الحقيقة التي تغيّر حياتك:
إذا وثقت أن الله:
يسمعك
يراك
يعلم حاجتك
ويختار لك توقيتك
فسترتاح…
وسيتوقف قلبك عن الصراع…
وسينتهي داخلك سباق المقارنات…
وسيهدأ عقلك من سؤال: “ليه؟ إمتى؟ فين؟”
لأنك ستفهم الجملة البسيطة بمعناها العميق ..
“التوقيت دا بتاع ربنا… مش بتاعنا.”
وهنا اهمسك ببطء
ربما تتأخر أمنيتك…
لكن ..
لا تتأخر عناية الله بك.

ربما يُغلق باب…

لكن ..
لا يُغلق قلب الله عنك.

ربما تنتظر…

لكن …الله لا يغفل.

سلّم توقيتك لله…
واعمل… واجتهد… وتعب… واسعى…
ثم ارفع يدك بثقة وقل:
“يارب… اختر لي… ولا تخيّرني.”
لأن الذي خلقك…
أعلم بك…
وأرحم عليك…
وأصدق معك…
منك مع نفسك.
قد يكون كلامي هذا لك عزيزي القاريء قدر الله توقيته الان لأنك تحتاج إليه حقاً.
وهذا هو التوقيت المناسب لك ان تقراه..
ليطمئن قلبك وتسعد نفسك ..
اسعد ربي جميع اوقاتك وحفظنا جميعاً .
فاللهم هيأ لنا من أمرنا رشدا
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى