
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
حين يرتفع صوت الأذان في رمضان، لا يعلن فقط موعد الإفطار، بل يعلن لحظة سكون عميقة في الداخل. كأن الضجيج يتراجع خطوة، وكأن القلب الذي كان يركض طوال اليوم يجد فجأة مكانًا يجلس فيه بهدوء.
بين الأذان والدعاء مساحة قصيرة في الزمن… لكنها واسعة في المعنى. لحظات نرفع فيها أيدينا، لا لأننا نحفظ صيغة معينة، بل لأننا نحتاج أن نقول: يا رب. فقط يا رب.
في تلك الثواني، تختلط مشاعر كثيرة؛ تعب يومٍ طويل، جوعٌ صابر، حزنٌ قديم، وأملٌ جديد. نهمس بأسماء أحبّة، نستودع الله أبناءنا، نطلب الشفاء لقلوبنا، ونرجوه أن يخفف ما لا يعرفه أحد عنا.
الطمأنينة لا تولد من اختفاء المشكلات، بل من شعور عميق بأننا لسنا وحدنا. حين نقول الدعاء بصدق، نشعر أن هناك من يسمع، من يفهم، من يعلم تفاصيل ما نعجز عن شرحه للناس. وهنا يبدأ السلام الداخلي، ولو كان الواقع كما هو لم يتغير.
قد يكون البيت مزدحمًا، والمائدة ممتلئة، والأطفال يتحركون حولنا، لكن القلب في تلك اللحظة يكون في خلوته الخاصة. لحظة صادقة بين العبد وربه، لا تحتاج إلى كلمات منمقة، بل إلى حضور قلب.
أحيانًا لا تتغير الظروف فورًا، ولا تتحقق الأمنيات في اللحظة نفسها، لكن شيئًا ما يتغير في الداخل. يخفّ الثقل قليلًا، يهدأ القلق، ويشعر الإنسان أن بوسعه أن يكمل الطريق.
بين الأذان والدعاء نتذكر أن الصيام لم يكن امتناعًا فقط، بل تدريبًا على الصبر، وعلى الثقة، وعلى أن بعد العطش ريًّا، وبعد التعب راحة. نتعلم أن كل انتظار يحمل في طياته وعدًا.
فلا تستهينوا بتلك اللحظات القصيرة. قد تكون دقيقة واحدة صادقة كفيلة أن تعيد ترتيب القلب كله.
فبين الأذان والدعاء… تولد الطمأنينة





