
بيدي لا بيد عمرو
بقلم / كواعب احمد البراهمي
عندما تصفو النفوس حقيقة، وعندما يكون الإيمان بالقلب صادق ترى العين الحق ، وترى العدل ، ولا تكيل بمكيالين .
دائما نقول عن الغرب انه يكيل بمكيالين ، وهو فعلا كذلك . ولكن هل العرب لا يكيلون بمكيالين.
هل هم صادقون فعلا في شعورهم بالألم تجاه أهل فلسطين ؟ الإجابة نعم صادقين .
ولكن أين كانت تلك المشاعر عندما قام صدام بالقاء قنابل عنقودية على الأكراد المسلمين والمسلمات والذين كان منهم صلاح الدين نفسه والذي ما زلتم تتمنوا رجلا مثله يحرر فلسطين .
أين أنتم من قتل السنة والشيعة بعضهم لبعض ؟ هل حزنتم نفس الحزن ؟ و أهل ليبيا منقسمين يقتل بعضهم بعضا ،ماذا فعلتم لهم ؟
هل ألمكم صواريخ السعودية على أهل اليمن ؟ وقبلها من فترة كان حرب داخل اليمن ، يقتلون بعضهم بعضا شمالا وجنوبا.
هل صرختم لأهل إدلب الذين قتلهم بشار ، هل اجتمعت الأمة العربية من أجل منع الحرب الداخلية في سوريا والتي تسببت في هجرات ، وموت الناس اطفالا ونساء ورجال في عرض البحار ؟
هل اجتمعتم من أجل السودان وهل حاولتم وقف القتال الدائر هناك ومازال ؟
كل ما حدث كان تحت السمع والبصر ، ولكن الرد هي شئون داخلية ليس لنا التدخل فيها .
بالرغم انه ازهاق أرواح لا ذنب لها . ولكن ليس معنى حديثي هذا أن نتغاضى عما تفعل إسرائيل، بالطبع لا . ففلسطين دائما في القلب ، ولكن نحن من اضعفناها عندما انشغلنا بقتل بعضنا والثورات ضد بلادنا وإرهاق جيوشنا داخليا.
لقد حققنا لإسرائيل نصف هدفها ، ولازلنا. و البعض مازال يتقرب إلى إسرائيل ولو حتى على حساب فلسطين.
أين أهل الإمارات وقطر والسعودية ودول الخليج وحكوماتهم ، أين هم من القضية ؟ هل أوقفوا التطبيع؟ هل سحبوا السفراء ؟ هل أوقفوا تصدير البترول ؟ لم يحدث شيئا من ذلك . ولكن تنادي الحناجر يريدون من مصر ان تحل القضية ، ومن مصر ان تتحمل أخطاء الآخرين حتى التي داخل بلادهم وسخافتهم مع شعوبهم . مصر التي وقفت دوما وابدا مع كل الدول العربية منذ بداياتهم ، و لكن عندما اكرمهم الله ، البعض منهم تعالى وتكبر ، رغم ان مصر عندما كانت في عليائها ولا زالت وستظل دائما ، لم تتكبر على أحد ، ولم تقف مكتوفة الأيدي تجاه احد . ولكن لن يكون ابدا حل القضية الفلسطينية على حساب مصر ، أن القضية الفلسطينية حلها بموقف موحد من كل العرب يبدأ بقطع العلاقات الدبلوماسية ، وسحب السفراء ، ثم قطع البترول عن أمريكا وانجلترا وفرنسا.
بل و قطع اية تعامل وذلك أضعف الإيمان. فقبل ان تفتحوا افواهكم بمقترحات وقلة أدب ، وتطاول انظروا إلى احوالكم وتصرفاتكم ، وحفلاتكم التي تقيمونها ولا تشعرون بآلام المصابين ولا أهالي الشهداء. ثم تقولون أين مصر من القضية ؟
مصر التي رئيسها لم يعرف النوم منذ بدء الحرب داعيا إلى مؤتمرات وذاهبا الى مؤتمرات ، مطالبا المجتمع الدولي والامم المتحدة بتطبيق القانون والقرارات التى لم تنفذ والصادرة من مجلس الأمن. والذي لم يترك فرصة و لا وقت لتوصيل القضية والدفاع عنها مطالبا بوقف القتال و حل الدولتين ، و الحمد معه الشرفاء من رجال العالم الذين يؤمنون بالحرية والعدالة .
أما الذين لا يفهمون ، ولا يعقلون ، ويجلسون خلف الشاشات الزرقاء يطلبون من مصر وحدها الحل ، ومن مصر وحدها الحرب ،فأقول لهم : مصر لم تتخاذل ، و تملك السلاح والعدة والعتاد ولكن هي الرؤية السليمة والقرارات المدروسة ، فالحروب غالي ثمنها ولم ولن ندخلها إلا لو فرضت علينا ، ولكن لتقم كل دولة عربية بدورها الاول. فتوحدوا داخليا واقضوا على حروبكم مع بعضكم ، واستعملوا قدراتكم ضد إسرائيل . بدلا من محاباتها ، والكيل بمكيالين فانتم تمكرون ، ولكن مكر الله اشد ، واطلبوا النصر بطاعة الله وبالصدق . فقد وعد جل وعلا بالنصر لمن ينصره وقال إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم .
فانصروه بصدق النية والوقوف بجانب الحق ،
وأن نصر الله لقريب ، وإن وعده لأت .





