
انحسار البحر في الإسكندرية… ظاهرة طبيعية تستحق التأمل لا القلق
بقلم الكاتب أحمد محمد مسعد أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
شهدت سواحل الإسكندرية في الأيام الماضية ظاهرة لفتت أنظار المواطنين والمصطافين على حد سواء، حيث لاحظ البعض انحسار مياه البحر لمسافات محدودة عن الشاطئ، مما أثار تساؤلات وتكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي بين من اعتبرها ظاهرة بيئية اعتيادية، ومن تخوف من ارتباطها بتغيرات مناخية أو كوارث محتملة.
وبحسب الهيئة العامة للأرصاد البحرية والمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، فإن ما شهدته الإسكندرية لا يعد أمرًا مقلقًا أو استثنائيًا، بل يدخل ضمن التقلبات الطبيعية لظاهرة المد والجزر الناتجة عن تأثير جاذبية القمر والشمس على مياه الأرض، إضافة إلى الرياح الموسمية واتجاه التيارات البحرية.
وتاريخيًا، شهدت المدينة الساحلية مثل هذه الظواهر في سنوات متعددة، منها ما سُجل في خمسينيات وثمانينيات القرن الماضي، دون أن يصاحبها أي خطر مباشر على السكان أو البنية الساحلية.
لكن بعيدًا عن الجانب العلمي، فإن لهذه الظاهرة بعدًا فكريًا وإنسانيًا يستحق التأمل.
فالطبيعة، رغم قوتها، ما تزال تذكّر الإنسان بحدوده، وبأن التوازن البيئي والمناخي هو مسؤولية مشتركة بين الأفراد والدول.
وفي كل مرة ينحسر فيها البحر أو يعلو موجه، يرسل رسالة صامتة إلى البشرية عن ضرورة احترام الأرض والحفاظ على مواردها.
من هنا، تأتي أهمية أن يتعامل الإعلام والمواطنون مع هذه الظواهر بعقلانية ووعي، وأن تدعم الجهات المختصة في جهودها التوعوية لتصحيح المفاهيم، فالخوف لا يصنع وعيًا، بل المعرفة هي التي تمنح الإنسان القدرة على الفهم والتصرف السليم.
وفي هذا السياق، يمكن أن يكون للمبادرات الوطنية والبيئية دور فاعل في تعزيز ثقافة الوعي المناخي والمجتمعي، من خلال الربط بين العلم والمسؤولية، وبين المواطن والبيئة التي يعيش فيها.
وفي النهاية، لا بد أن ندرك أن المشهد البيئي في مصر جزء من حركة كونية أوسع، وأن الإسكندرية، كما كانت دومًا، ستبقى مرآة لجمال الطبيعة وتنوعها، ومركزًا للعلم والفكر في مواجهة أي تحديات بيئية مستقبلية.
تنويه قانوني وإعلامي:
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وتحليله الشخصي للظاهرة، مستندًا إلى المراجع العلمية الرسمية والمشاهدات العامة، ولا يعد تقريرًا رسميًا أو تحذيرًا بيئيًا، وإنما دعوة للوعي والفهم الموضوعي لما تشهده سواحلنا من تغيرات طبيعية.





