
الهرم المقلوب.. بقلم / طلعت الفاوى
تعجبت كثيرا عندما سمعت أن لاعب كرة قدم يطالب بمائه مليون جنيه في العام لتجديد عقده مع الفريق الذى يلعب له ويمارس عليهم الضغوط للموافقة على المبلغ الكبير جدا عليه وعلى أي لاعب في مصر والعجب هنا من وجهتين :
الوجهة الأولى هي غياب الانتماء للفريق الذي صنعك وصنع نجوميتك وجعلك لاعب مشهور وتأتى اليوم لتغازله بوجود عروض أخرى وأنك سترحل إذا لم يتم الاستجابة الى طلبك أين هذا اللاعب من النجم الكبير الأسطورة خلقا ولعبا صالح سليم الذى لم يتكسب من نجوميته وشهرته وعندما أعطوه أجره عن فيلم الشموع السوداء تنازل عنه للنادي وعندما سألوه عن سبب ذلك أجاب أن صناع الفيلم لم يختاروه لشخصه بل بسبب شهرته كلاعب للنادي الأهلى فمن يستحق الأجر هو النادي الأهلى
الوجهة الثانية هي أن الهرم مقلوب حيث أن هذا المبلغ المائة مليون جنيه هو راتب ألف عالم وباحث في العام فكيف يكون أجر لاعب يساوى الف عالم؟! وكيف يكون اللاعب مشهور والعالم مغمور ؟!كيف يكون اللاعب قى وضع اجتماعي أكبر بكثير من العالم؟! من المسؤول عن الهرم المقلوب وكيف يمكن تصحيح الوضع؟ ونجد المفكر والمبدع والباحث في الصفوف الأولى وهؤلاء اللاعبين في الصفوف الأخيرة حتى تتقدم الدولة كما ذكر طه حسين طالما هؤلاء الفشلة يتصدرون المشهد وأصبحوا هم صفوه المجتمع والعلماء في الخلف فلن نتقدم
أرى أن الجهة المنوط بها تصحيح هذه الأوضاع هي اتحاد الكرة عن طريق لائحة محترمة حازمة تضع حد أقصى لأى لاعب داخل مصر وفى وجهة نظري الحد الأقصى لا يتعدى 6 مليون جنيه في العام ومن يعترض فعليه الاحتراف خارج مصر لو لقى حد يأخذه أصلا لأن هذا هو السعر الحقيقي لهم أما ما يحدث هذه الأيام سببه وزير الهيافة المستشار السعودي الذى رفع أسعار اللاعبين بأرقام لا تعبر عن الواقع ولامت له بصلة والطامة الكبرى ان اتحاد الكره نفسه يساعد في اهدار الملايين بدلا من الحفاظ عليها بما يقوم به من تعاقدات مع مدربين بملايين الجنيهات ثم الاستغناء عنهم بسبب نتائجهم ومن ثم دفع شروط الجزاء لهم
الامر جد خطير ولابد من تصحيح الوضع وإعطاء كل ذي حق حقه وقدره وأن يتقدم الصفوف الأولى اهل الفكر والابداع من العلماء والباحثين في شتى المجالات لان بهم وبأفكارهم وعقولهم سنتقدم ونساير الدول الكبرى .





