
النظر للنفس بالعجب والإكبار
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 30 سبتمبر 2024
النظر للنفس بالعجب والإكبار ، إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلّ له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم أما بعد إن من بواعث ال إستهزاء هو النقمة على أهل الخير والصلاح حيث قال الله تعالى ” إنهم أناس يتطهرون” فمن المعلوم أن أهل الشر والفساد يزعجهم ويعكر صفو باطلهم وما هم عليه ذلك الطهر والعفاف الذي يتحلى به الأخيار، لهذا يسعى أولئك المفسدون إلى تشويه سمعة أهل الخير، ويسخرون منهم ويغمزونهم “إنهم أناس يتطهرون” فعلى منطق هؤلاء المفسدين لا بد من تحويل المجتمع كله إلى مجتمع رذيلة وسقوط ودنس، أما أن يبقى في الأمة أصحاب طهر وعفة.
فهذا أمر لا يطيقه الأشرار فقال الله تعالى في سورة البروج “وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ” وكما أن من بواعث الإستهزاء والسخرية هو الفراغ وحب الضحك على الآخرين، فإن الإنسان حين يفقد الهدف الأسمى الذي من أجله جاء لهذه الحياة وهو عبادة الله وحده لا شريك له فحين يفقد ذلك يحس ولا شك بفراغ قاتل في حياته، لذا سرعان ما يتجه لدروب الشيطان التي تملأ عليه الفراغ ولو كان ذلك بالإستهزاء بالله وآياته ورسوله والمؤمنين وبعض النفوس المريضة لا تتلذذ إلا بالضحك على الناس والإستهزاء بهم والسخرية بخلقتهم وأفعالهم والإفتراء عليهم وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذا الخلق، فقال في الحديث الصحيح ” وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة”
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الضاحك المضحك الهازل بقوله صلى الله عليه وسلم ” ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم، ويل له ويل له ” وكما قال صلى الله عليه وسلم ” إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا ” أرأيت هذه النصوص العظيمة من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إنها تصور واقع كثير من الهازلين المستهزئين المضحكين، يختلقون الأكاذيب وأساليب الغمز واللمز بالمؤمنين والمؤمنات ليضحك أحدهم ويضحك الآخرين وكم ضاحك بملء فيه والله ساخط عليه فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإن من بواعث الإستهزاء هو الكبر والنظر للنفس بالعجب والإكبار وللغير بالمهانة والإحتقار، وقد ضرب الله على ذلك أمثلة في كتابه العزيز منها ما في سورة الكهف في قصة الرجلين.
حيث قال أحدهما للآخر ” أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا” وفي هذا الخلق المذموم يقول العلامة السفاريني “المستهزئ بغيره يرى فضل نفسه بعين الرضا عنها ويرى نقص غيره بعين الاحتقار، إذ لو لم يحتقر غيره لما سخر منه” ثم يقول “كل من إفتخر على إخوانه وإحتقر أحدا من أقرانه وإخوانه أو سخر أو إستهزأ بأحد من المؤمنين فقد باء بالإثم والوزر المبين” وخلق الكبر الممزوج بالإستهزاء بالغير من أخلاق فرعون حيث قال الله تعالى عنه إنه قال عن نبي الله موسى عليه السلام ” أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين” ويقول العلامة ابن كثير وهذا الذي قاله فرعون لعنه الله كذب واختلاق وإنما حمله هذا على الكفر والعناد وهو ينظر إلى نبي الله موسى عليه السلام بعين كافرة شقية.
وقد كان موسى عليه السلام من الجلالة والعظمة والبهاء في صورة يبهر أبصار ذوي الألباب، وقوله “مهين” كذب بل هو المهين الحقير خلقة وخلقا ودينا، ونبي الله موسى هو الشريف الرئيس الصادق البار الراشد، وعند الجماهير الساذجة الغافلة لا بد أن يكون فرعون الذي له ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحته خيرا من موسى عليه السلام ومعه كلمة الحق ومقام النبوة ودعوة النجاة من العذاب الأليم.






