
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
كان المنزل يقف وحيدًا عند آخر الطريق، كأن الأرض لفظته وبقي نادمًا.
لا نوافذ مكسورة، لا أبواب مخلوعة… فقط صمت ثقيل، صمت يشبه انتظار شيءٍ يعرف أنه سيحدث.
عندما انتقلت إليه “مريم”، قيل لها إن المنزل قديم فقط، وإن الأصوات ليلًا طبيعية في البيوت العتيقة.
لكن لم يخبرها أحد أن الجدران كانت دافئة… كجلد إنسان.
في الليلة الأولى، سمعت أنفاسًا خافتة تأتي من الممر.
ظنّتها الريح، حتى أدركت أن الأنفاس كانت تتباطأ حين تقف، وتسرع حين تتحرك.
في الليلة الثالثة، بدأت الأبواب تُفتح وحدها، ليس بعنف، بل بحذر… كأن المنزل لا يريد إيقاظها.
وعندما وضعت أذنها على الجدار، سمعت همسًا يقول اأخيرً عدتِ
فتشت في أوراق المنزل، فوجدت صورة قديمة لعائلة تقف أمامه.
كانت الأم تشبهها تمامًا.
حتى الندبة الصغيرة تحت العين.
في الليلة السابعة، استيقظت على شعور غريب…
المنزل يتنفّس معها.
شهيق حين تشهق، زفير حين تخاف.
ركضت نحو الباب، لكن الباب لم يكن بابًا بعد الآن.
كان صدرًا ضخمًا يرتفع وينخفض.
وحين صرخت، انطفأت الأنوار، وقال المنزل بصوت واحد من كل الجدران:
“البيوت لا تُسكن… البيوت تتذكّر”.
في الصباح، مرّ الجيران بجانب المنزل.
كان هادئًا كعادته.
لكنهم لاحظوا شيئًا جديدًا:
نافذة إضافية…
وكان خلفها ظلّ امرأة تتنفّس ببطء.





