
القاهرة تتحرك لمنع انفجار الشرق الأوسط
بقلم خالد مراد
بينما تتصاعد نذر المواجهة في الشرق الأوسط وتقترب المنطقة من حافة انفجار إقليمي واسع، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات مصرية مكثفة خلف الكواليس في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب قد تتجاوز حدودها الإقليمية لتصبح مواجهة دولية مفتوحة.
ووفق ما نشرته منصتا bhol و i24news العبريتان، فإن القاهرة لا تقف موقف المتفرج أمام المشهد المتفجر، بل تقود حراكًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا يهدف إلى منع تمدد الصراع وتحويله إلى حرب متعددة الجبهات.
التقارير الإسرائيلية تحدثت عن قلق مصري متزايد من احتمال دخول السعودية والإمارات بشكل مباشر في مواجهة عسكرية مع إيران إذا استمرت الهجمات التي تستهدف أراضيهما.
وترى القاهرة أن انخراط الرياض وأبوظبي في حرب استنزاف طويلة مع طهران لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني، بل قد يفتح أبواب الجحيم في المنطقة، عبر اشتعال جبهات متزامنة تمتد من لبنان حيث حزب الله، إلى العراق عبر الميليشيات المسلحة، وصولًا إلى اليمن عبر الحوثيين.
وفي مؤشر يعكس حجم القلق، زعمت منصة bhol أن الجيش المصري رفع مستوى الجاهزية القتالية إلى درجات متقدمة، مع تعزيزات عسكرية إضافية في شمال سيناء والمناطق الحدودية، إلى جانب استدعاء جزئي لبعض قوات الاحتياط. وهي إجراءات تعكس رسالة واضحة مفادها أن الأمن القومي المصري ليس مجالًا للمغامرة أو المفاجآت.
على الصعيد الدبلوماسي، تحركت القاهرة بسرعة لاحتواء الموقف. فقد أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مكثفة مع عدد من العواصم العربية شملت السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين والأردن والعراق، في محاولة لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤية العربية قبل أن تتوسع دائرة الصراع.
الرسالة المصرية كانت واضحة: تضامن كامل مع الدول العربية في مواجهة أي اعتداءات تستهدف أمنها وسيادتها، مع دعوة حازمة لإيران بضرورة وقف استهداف الدول العربية فورًا، لأن استمرار هذا المسار لن يقود إلا إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.
وفي موازاة ذلك، يقود رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد تنسيقًا رفيع المستوى مع الولايات المتحدة، بينما طلبت القاهرة من تركيا وقطر وسلطنة عمان استخدام قنواتها السياسية والدبلوماسية للضغط على واشنطن من أجل وقف التصعيد قبل أن تتجاوز الأزمة نقطة اللاعودة.
وتحاول مصر في هذه اللحظة الحساسة الحفاظ على توازن بالغ الدقة؛ فهي من جهة تدين بوضوح أي اعتداءات تهدد الدول العربية، ومن جهة أخرى تبقي خيوط التواصل قائمة مع طهران، بهدف منع توسع المواجهة إلى استهداف منشآت النفط أو تهديد الممرات الملاحية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
هكذا تتحرك القاهرة في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ المنطقة، بين واجب حماية الأمن القومي العربي، وضرورة منع الشرق الأوسط من الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعيد رسم خريطته بالنار والدم.





