أدبقصة قصيرةقصص ورواياتمجموعة قصصية

الفصل الخامس: المواجهة

الفصل الخامس: المواجهة

كتب /  علي صابر

في تلك اللحظة، دخل إلى المطعم رجل يرتدي ملابس فاخرة، ويحمل حقيبة جلدية. كان راضي. كانت ملامحه تبدو كما هي، لكن عينيه تحملان نظرةً من الغرور والفخر.

“راضي؟” قال نادر بصوت مرتجف. هذا الاسم كان كافياً لإعادة كل الذكريات المؤلمة إلى السطح.

“أهلا بكم،” قال راضي بابتسامة صفراء. “يبدو أنكم اجتمعتم هنا مرة أخرى.” كانت كلماته تحمل سخرية واضحة، وكأنه يستمتع برؤيتهم في هذه الحالة من الضعف.

كان ياسر قد قام من مكانه، واقترب من راضي، وعيناه تحملان نظرةً من الغضب. “أنت! أنت السبب في كل ما حدث لنا. أنت دمرت حياتنا كلها من أجل طمعك.”

“لا تلومني،” قال راضي وهو يضحك. “أنت من اخترت أن تكون في تلك الدائرة. لم أكن إلا جزءًا من اللعبة. اللعبة التي كنتم تظنون أنكم تسيطرون عليها، بينما كنت أنا من يوجه كل خطواتها.”

لكن نادر لم يستطع أن يتحمل هذا. “اللعبة؟” قال نادر. “هذه ليست لعبة. هذه حياة أشخاص دمرتها من أجل المال. أنت لست سوى خائن وجبان. لا شيء يبرر ما فعلته بنا. لا شيء!” كانت قبضته مشدودة، وجسده كله يرتجف من الغضب المكبوت.

وفي تلك اللحظة، فتح راضي حقيبته الجلدية ووضعها على الطاولة بهدوء. ثم سحب منها وثيقة ورمى بها أمامهم. كانت الوثيقة تحمل توقيع نادر وياسر. “هذه الوثيقة تثبت أنكم كنتم شركاء في كل شيء. لا يوجد خائن هنا سوى أنفسكم. لقد اخترتم طريقًا سريعًا للثراء، وهذا هو ثمنه. الآن، ابتعدوا عن طريقي.”

توقف نادر وياسر للحظة. كانا مصدومين من جرأته. لم يصدقا أن راضي يحتفظ بهذه الوثيقة حتى الآن. أمسك نادر بالورقة بيد مرتعشة، وقرأ السطور التي كانت بمثابة حكم إدانة لهم. كانت كل كلمة تذكره بلحظة التوقيع، تلك اللحظة التي اعتقدوا فيها أنهم يبنون مستقبلهم، ولم يدركوا أنهم يوقعون على نهايتهم.

“لقد غيرت الشروط،” همس نادر بصوت خافت. “لقد وعدتنا أن تكون الصفقة نظيفة، لكنك سرقت كل شيء.”

ابتسم راضي ببرود، وكأنه يرى أمام عينيه طفلين يشتكيان من خسارة لعبة. “الأعمال لا تعرف الأخلاق. أنا قدمت لكم الفرصة، وأنتم فشلتم في استغلالها. الفرق بيننا أني كنت مستعدًا لأدفع الثمن، بينما أنتم لم تكونوا كذلك.”
هنا، تقدم ياسر نحو راضي ببطء، وعيناه تشتعلان بغضب لم يعد بالإمكان التحكم به.

“لا تتحدث عن الثمن،” قال ياسر بصوت جهوري هز أركان المطعم. “أنت لا تعرف شيئاً عن الثمن الذي دفعناه. لقد خسرنا كل شيء! سمعتنا، مستقبلنا، حتى ثقتنا في بعضنا البعض.”

مد ياسر يده محاولاً الإمساك بياقة قميص راضي، لكن راضي كان أسرع. أمسك راضي بذراع ياسر بقوة، ودفعه بعيداً عنه. “لا تلمسني أيها الفاشل. الآن، غادروا المكان قبل أن أستدعي الأمن وأقدم هذه الوثيقة. لا أريد أن أراكم مرة أخرى.”

في تلك اللحظة، شعر نادر ببرودة غريبة تسرى في عروقه. لقد أدرك أن راضي لا يمزح. هذا الرجل ليس صديقهم القديم، بل وحش يرتدي قناعاً بشرياً. نظر إلى ياسر الذي كان يلهث من الغضب، وإلى الوثيقة التي تساقطت من يده على الأرض. أدرك أنهم خسروا. خسروا كل شيء، حتى هذه المواجهة.

تراجع نادر وياسر إلى الوراء ببطء، تاركين راضي وحيداً في وسط المطعم، مبتسماً بانتصار. كانت هذه النهاية المريرة التي لم يتوقعاها.

اننتظروا الفصل السادس غداً ان شاء الله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى