مقالات

الشهادة ومنزلة الشهيد في الاسلام

بورسعيد / كتب / السيد بكري
قال تعالى:﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾( الأحزاب – وقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) رواه الترمذي
أحبتي في الله : ما أحوجَنا في هذه الأيام المباركة إلي أنْ يكونَ حديثُنا عن الشهادةِ في سبيل الله – ومصرُنَا الغاليةُ تحتفلُ في هذه الأيامِ بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة التي سطرَ فيها شهداؤُنا الأبطالُ التاريخَ بدمائِهم الذكيةِ العطرةِ , ففي السادسِ من أكتوبر سنة 1973م كانت معركةُ العبورِ حيثُ عبرتْ قواتُنا المسلحةُ خطَّ بارليفٍ ودمرتْ نقاطَ الدفاعِ الإسرائيليةِ وألحقتْ الهزيمةَ بالقواتِ الصهيونيةِ, وانتصرَ جنودُ الحقِّ على المحتلين ، وارتفعتْ راياتُ الحقِّ عاليةً خفاقةً وسجلَ التاريخُ هذه البطولاتِ والتضحياتِ لقواتِنا المسلحةِ فضربوا بدمائِهم أروعَ الأمثلةِ في التضحيةِ والفداءِ لدينِهم ووطنِهم .
حقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا:
مصرُ الكنانةُ ما هانتْ على أحدٍ * اللهُ يحرسُها عطفا ويرعاها ندعوك يارب أن تحمىَ مرابعَها * فالشمسُ عينٌ لها والليلُ نجواهَا
والشهادةُ في سبيل الله اصطفاءُ واجتباء من الله لبعض البشر ومنحةٌ ربانيةٌ وغنيمةٌ إلهيةٌ يختصُ اللهُ بها مَن يشاءُ مِن عبادهِ-
والشهادةُ في سبيل اللهِ تجارةٌ رابحةٌ لن تبورَ ، ولمَ لا ؟! وقد علقَ اللهُ عليها مغفرةً الذنوبِ ، والنصرَ في الدنيا والنجاةَ من النار والفوزَ بالجنة في الآخرة قال جل وعلا:{ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } [سورة التوبة: 111]
وقال تعالى:” { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا } (سورة الأحزاب: 23 )
والشهادةُ الحقيقيةُ ما كانت خالصةً لوجه اللهِ الكريمِ كما في حديثِ أبي موسى الأشعري رضى اللهُ عنه قال: قالَ أَعْرَابِيٌّ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، ويُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَن في سَبيلِ اللَّهِ؟ فَقالَ: “مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ الله“ صحيح البخاري.
لذا مَن سألَ اللهَ الشهادةَ بنيةٍ صافيةٍ كان مِن أهلِها وإن مات على فراشِهِ كما في صحيحِ مسلمٍ –
والدفاعُ عن الوطنِ مطلبٌ شرعيٌّ، وواجبٌ وطنيٌّ والموتُ في سبيلهِ عزةٌ وكرامةٌ وشهامةٌ –
أحبتي في الله :للشهيدِ عند اللهِ منزلةٌ عظيمةٌ وله فضائلُ كثيرةٌ وعديدةٌ منها على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ:
الشهداءُ أحياءٌ عند خيرِ جوارٍ فأيُّ نعيمٍ بعد هذا النعيمِ ، أحياءٌ وليسوا أمواتًا قال ربُّنا: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ (البقرة: 154).بل الشهداءُ هم أصحابُ الأجورِ الوفيرةِ العظيمةِ، والنورِ التامِ يومَ القيامة قال جل وعلا:﴿ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ﴾(الحديد:19 ).لذا تمنى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن يكون شهيدًا، وأن يُقتلَ في سبيلِ الله مراتٍ ومراتٍ: لفضلِ ولمكانةِ الشهيدِ عند اللهِ جل وعلا فعن أبي هريرةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، وددتُ أنِّي أُقاتلُ في سبيل الله فأُقتلُ، ثم أُحيا ثم أُقتلُ، ثم أُحيا ثمَّ أُقتلُ))؛ متفق عليه لذا كان الشهيدُ وحدهُ هو الذي يحبُّ أنْ يرجعَ إلى الدنيا, فيُقتلُ في سبيل الله مراتٍ ومرات. يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم :«ما أحَدٌ يدخلُ الجنَّةَ، يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا ولَهُ ما علَى الأرضِ مِن شيءٍ إلَّا الشَّهيدُ يتمنَّى أن يرجعَ إلى الدُّنيا فيُقتلَ عَشرَ مرَّاتٍ ، لما يَرى منَ الكَرامةِ» رواه البخاري..وفي سننِ الترمذي ( أنّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِي : « يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ ». قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِى قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا. قَالَ: « أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِىَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا“ فَقَالَ يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ. قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيةً.
وكيف لا ؟ وللشهيدِ في الجنة مائةُ درجةٍ بين كلِّ درجةٍ كما بين السماءِ والأرضِ فعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السماءِ والأرضِ))؛ رواه البخاري.
وعن سهلِ بن سعدٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم: ((رِباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها))، وعند مسلمٍ: ((لَغدوةٌ في سبيل اللهِ خيرٌ من الدنيا وما عليها))؛ رواه البخاري.و عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ
ومن فضائلِ الشهادةِ : أنّ الشهيدَ لا يفتنُ في قبره ِ–.
و الشهيدَ لا يشعرُ بالألمِ عند موتهِ:
والشهيدُ الحقُّ مَن مات في سبيلِ اللهِ دفاعَا عن وطنهِ و عن عرضهِ أو دفاعَا عن مالهِ –
وفي معركة السادسِ من أكتوبر والتي نحتفلُ بذكراها في هذه الأيامِ غي حرب العاشر من رمضان- ضرب لنا أبطالُ قواتِنا المسلحةِ البواسلِ وأبطالُ الشرطةِ البواسلِ، أروعَ الأمثلةِ وأعظمَها في الحفاظ على الوطن والدفاعِ عنه والتضحيةِ من أجله والموتِ في سبيله ، ولايزالون يقدمون أعظمَ وأروعَ الأمثلةِ في الحفاظِ عليه والدفاعِ عنه وحمايةِ أمنهِ واستقرارِه—-اللهم يارب احفظَ مصرَ قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةُ من كلِّ مكروه و سوءٍ وشرٍ .
الحمدُ للهِ القائلِ في مُحكمِ التنزيلِ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾( الأحزاب:23) وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه وَأشهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ القائلُ كما في حديثِ عبدِاللهِ بن عباسٍ رضى الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) رواه الترمذي وحسنه ,فاللهم صل وسلم وزد وبارك على النبيِّ المختارِ وعلى آلهِ وأصحابِه الأخيارِ الأطهارِ وسلم تسليمًا كثيرًا إلي يوم الدينِ .
فما أحوجَنا في هذه الأيام المعدودةِ إلي أنْ يكونَ حديثُنا عن الشهادةِ في سبيل الله وخاصةً ومصرُنَا الغاليةُ المحروسةُ بعنايةِ الله تحتفلُ في هذه الأيامِ بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة التي سطرَ فيها شهداؤُنا الأبطالُ التاريخَ بدمائِهم الذكيةِ العطرةِ , ففي السادسِ من أكتوبر سنة 1973م كانت معركةُ العبورِ حيثُ عبرتْ قواتُنا المسلحةُ خطَّ بارليفٍ ودمرتْ نقاطَ الدفاعِ الإسرائيليةِ وألحقتْ الهزيمةَ بالقواتِ الصهيونيةِ, وانتصرَ جنودُ الحقِّ على المحتلين الإسرائيليين، وارتفعتْ راياتُ الحقِّ عاليةً خفاقةً وسجلَ التاريخُ هذه البطولاتِ والتضحياتِ لقواتِنا المسلحةِ فضربوا بدمائِهم أروعَ الأمثلةِ في التضحيةِ والفداءِ لدينِهم ووطنِهم .
الشهادةُ في سبيل الله اصطفاءُ من الله جل جلاله وتقدستْ أسماؤه واجتباءٌ ليستْ لجميع البشرِ, فالشهادةُ منحةٌ ربانيةٌ وغنيمةٌ إلهيةٌ يختصُ اللهُ بها مَن يشاءُ مِن عبادهِ قال جل وعلا ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾(آل عمران: 140) وكيف لا ؟ والشهداءُ في المرتبةِ الثالثةِ بعد النبيين والصديقين كما قال ربُّنا: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69(
والشهادةُ في سبيل اللهِ تجارةٌ رابحةٌ لن تبورَ ، ولمَ لا ؟! وقد علقَ اللهُ عليها مغفرةً الذنوبِ ، والنصرَ في الدنيا والنجاةَ من النار والفوزَ بالجنة في الآخرة قال جل وعلا:{ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } [سورة التوبة: 111] لما سمعَ أعرابيٌّ هذه الآيةَ ، قال: كلامُ مَن هذا؟ فقالوا: كلامُ اللهِ فقال: على مَن نزلَ؟ فقالوا: على محمدٍ بن عبدِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فقال الأعرابيُّ: اذهبوا بي إليه، فذهبوا به إلى المختارِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال :يا رسولَ اللهِ إنْ بعتُ نفسي ومالي أدخلُ الجنةَ ؟فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: نعم، إنْ قُتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ، محتسبٌ مقبلٌ غير مدبرٍ فنادَي منادِيَ الجهادِ أنْ يا خيلَ اللهِ اركبي ،فالتحقَ بجيشِ المسلمين، وجاهدَ في سبيل اللهِ ،وانتصرَ الجيشُ، وجاء دورُ الغنائمِ ،انتبهوا يا مسلمون فلما أوتِي له بنصيبِه مِن الغنائِم قال: ما هذا ؟ قالوا: نصيبَك، فقال الرجلُ: ومَن الذي أرسلكُم به؟ فقالوا: رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،فقال : اذهبوا بي إليه، فلما مَثُلَ بين يدي النبيِّ المختارِ صلى اللهُ عليه وسلم وضعَ نصيبَه أمامَه، وقال: يا رسولَ اللهِ ما على هذا اتبعتٌك ؟ فقال له النبيُّ المختارُ صلى اللهُ عليه وسلم علام اتبعتنِي ؟ فقال الرجلُ :على أن أُرْمَي بسهمٍ هاهنا فيخرجُ من هاهنا فأقتلُ في سبيل الله .فقال النبي المختارُ صلى الله عليه وسلم: ( إن صدقتَ اللهَ صدقَك )فنادي منادِ الجهادِ أن يا خيلَ الله اركبي فنزلَ الرجلُ المعركةَ، فضُربَ بسهمٍ في المكان الذي أشارَ إليه بيدهِ للمصطفي صلى اللهُ عليه وسلم فسألَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنه فقال أهو هو ؟ فقالوا نعم فقال النبي المختارُ صلى الله عليه وسلم اللهم أني أشهدُكَ أنه مات شهيدا وحملَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين يديهِ، ثم قال: “صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ” { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا } (سورة الأحزاب: 23 )
والشهادةُ الحقيقيةُ ما كانت خالصةً لوجه اللهِ الكريمِ كما في حديثِ أبي موسى الأشعري رضى اللهُ عنه قال: قالَ أَعْرَابِيٌّ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، ويُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَن في سَبيلِ اللَّهِ؟ فَقالَ: “مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ الله“ صحيح البخاري.
لذا مَن سألَ اللهَ الشهادةَ بنيةٍ صافيةٍ كان مِن أهلِها وإن مات على فراشِهِ كما في صحيحِ مسلمٍ مِن حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضى اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم « مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ،وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ » صحيح مسلم
والدفاعُ عن الوطنِ مطلبٌ شرعيٌّ، وواجبٌ وطنيٌّ والموتُ في سبيلهِ عزةٌ وكرامةٌ وشهامةٌ وشجاعةٌ وشهادةٌ.
الشهداءُ أحياءٌ عند خيرِ جوارٍ فأيُّ نعيمٍ بعد هذا النعيمِ ، أحياءٌ وليسوا أمواتًا قال ربُّنا: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ (البقرة: 154).بل الشهداءُ هم أصحابُ الأجورِ الوفيرةِ العظيمةِ، والنورِ التامِ يومَ القيامة قال جل وعلا:﴿ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ﴾(الحديد:19 ).لذا تمنى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن يكون شهيدًا، وأن يُقتلَ في سبيلِ الله مراتٍ ومراتٍ: لفضلِ ولمكانةِ الشهيدِ عند اللهِ جل وعلا فعن أبي هريرةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، وددتُ أنِّي أُقاتلُ في سبيل الله فأُقتلُ، ثم أُحيا ثم أُقتلُ، ثم أُحيا ثمَّ أُقتلُ))؛ متفق عليه لذا كان الشهيدُ وحدهُ هو الذي يحبُّ أنْ يرجعَ إلى الدنيا, فيُقتلُ في سبيل الله مراتٍ ومرات. يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم :«ما أحَدٌ يدخلُ الجنَّةَ، يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا ولَهُ ما علَى الأرضِ مِن شيءٍ إلَّا الشَّهيدُ يتمنَّى أن يرجعَ إلى الدُّنيا فيُقتلَ عَشرَ مرَّاتٍ ، لما يَرى منَ الكَرامةِ» رواه البخاري..وفي سننِ الترمذيِّ بسند حسنٍ ( أنّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِي : « يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ ». قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِى قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا. قَالَ: « أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِىَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا“ فَقَالَ يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ. قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيةً.
وكيف لا ؟ وللشهيدِ في الجنة مائةُ درجةٍ بين كلِّ درجةٍ كما بين السماءِ والأرضِ فعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السماءِ والأرضِ))؛ رواه البخاري.
وعن سهلِ بن سعدٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم: ((رِباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها))، وعند مسلمٍ: ((لَغدوةٌ في سبيل اللهِ خيرٌ من الدنيا وما عليها))؛ رواه البخاري.
روى الترمذيٌّ بسندٍ صحيحٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ
ومن فضائلِ الشهادةِ : أنّ الشهيدَ لا يفتنُ في قبره ِفعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم– أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد قَالَ :“ كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً “ رواه النسائي.
ومن فضائلِ الشهادةِ في سبيلِ اللهِ : أن الشهيدَ لا يشعرُ بالألمِ عند موتهِ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ “ رواه الترمذي .
والشهيدُ الحقُّ مَن مات في سبيلِ اللهِ دفاعَا عن وطنهِ ودفاعَا عن عرضهِ أو دفاعَا عن مالهِ فعن سعيدِ بن زيدٍ رضى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ)( رواه الترمذي وحسنه)
: لقد ضربَ لنا الصحابةُ الأطهارُ الأخيارُ ـ رضوانُ اللهِ عليهم ـ أروعَ الأمثلةِ في التضحيةِ دفاعًا عن دينهٍم ونبيهِم ووطنهِم ؛
وفي معركة السادسِ من أكتوبر والتي نحتفلُ بذكراها في هذه الأيامِ ضرب لنا أبطالُ قواتِنا المسلحةِ البواسلِ وأبطالُ الشرطةِ البواسلِ، أروعَ الأمثلةِ وأعظمَها في الحفاظ على الوطن والدفاعِ عنه والتضحيةِ من أجله والموتِ في سبيله ، ولايزالون يقدمون أعظمَ وأروعَ الأمثلةِ في الحفاظِ عليه والدفاعِ عنه وحمايةِ أمنهِ واستقرارِه حفظَ اللهُ مصرَ قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةُ من كلِّ سوءٍ وشرٍ———السيد محمد بكري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى