
الشتاء
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
مع حلول فصل الشتاء، حين يشتد عصف الرياح وتكتسي السماء برداء الرماد، نجد أنفسنا في رحلة أزلية، بحثاً عن ذلك الشعور المفقود: الدفء. إننا نركضُ بالفطرة نحو كل ما يقينا زمهرير الوقت، فنتدثر بالمعاطف الصوفية الثقيلة، ونعتمر القبعات، ونلوذ بقطع القماش التي تمنح أجسادنا حمايةً مؤقتة من وخز البرد القارس.
إلا أن المرء، وبعد أن يلبس ما يلبس، يكتشف أن برودة الأطراف ليست هي القضية الكبرى؛ فالدفء الحقيقي، والأكثر بقاءً وعمقاً، لا يُباع في المتاجر ولا يُصنع من خيوط الصوف. إن موطنه الأصلي هو القلب، ذاك النابض خلف الأضلع، حيث تولد المحبة وتزهر العواطف الصادقة.
شمس الروح ونبل الصفات
إننا نجد الدفء في عذوبة الكلمات التي تخرج من القلب لتستقر في القلب، وفي تلك النبرة الحانية التي تمحو وحشة الاغتراب. هو ذلك الشعور المنبعث من نبل الصفات، ومن فيض المودة التي تجمعنا بمن نحب؛ فالكلمة الطيبة في ليل الشتاء الحزين تعمل عمل القنديل، والوفاء الصادق يبعث في النفس طمأنينة لا تضاهيها حرارة المواقد.
لمسة الروح لا لمسة اليد
يجب أن ندرك يقيناً أن دفء القلب لا ينتقل بمجرد التلامس الجسدي أو المصافحة العابرة، بل هو هبةٌ سماوية تنتقل عبر “لمسة الروح”. إنها تلك الرعشة التي تسري في الوجدان حين تشعر أن هناك من يفهم صمتك، ويحتوي حزنك، ويشاركك عبء الحياة دون مَنٍّ أو أذى. هي التفاتةٌ معنوية تُرمم ما كسرته الأيام، وتمسح عن جبين المتعبين غبار العناء.
دعوة للتفاؤل رغم الانكسار
لذا، وفي غمرة هذا العالم المتسارع والمثقل بالهموم، ابتسموا. قد يبدو الطلب غريباً حين نعلم يقيناً أننا جميعاً نمر بلحظات انكسار، وأن “كلنا لسنا بخير” بشكل أو بآخر؛ فالحياة لا تخلو من كدر، والصدور تضيق أحياناً بما حملت.
ولكن، رغم هذا الوجع المستتر، نحن لا نكف عن البحث عن الخير. نحن نبتسم لأن الابتسامة هي بوابة الأمل، ولأننا نؤمن أن القلوب التي تنشد الدفء ستمطر يوماً ما بالسكينة. نحن لا نبحث عن الكمال، بل نبحث عن تلك الومضة من النور وسط العتمة، وعن اليد التي تمسك بنا حين تميل بنا الدروب.





