قصة قصيرة

الروب السحرى بخمسة جنية

الكاتبة : إيمان سمير

________________

اشاهد من خلال اليوتيوب إناس عدة تشترى من وكالة البلح كل شئ وبصفة خاصة الملابس،

واعلم أنها فكرة ليست بجديدة مطلقاً،

ولكن فى الأوانة الأخيرة أصبحت تنتمى هذه الظاهرة لخطوط الموضة،

أنها أصبحت نهج عام مقلد بكثرة عند الكثير من الناس،

 

ومن خلال متابعتى لإنتشار هذه الموضة،

وجدت أشخاص تتكلم عن فكرة الأستدامة، وماهيتها فى المطلق وبأنوعها ككل،

ففكرة الاستدامة التى يندرج من تحتها فكرة الملابس المستعملة أو إعادة تدوير الملابس،

ومع مرور الوقت والمشاهدة الكثيرة لهذه الفكرة

وإزدياد إعجابى وتقديرى جداً بهذا الفكر الجرئ والذى يعد صديق للبيئة أولاً،

وإنه بيساعد على إعادة التدوير وقد ايه إنه عملى وادمى وأيضاً مفيد ومختلف.

 

ولكن ليس من الضرورة أن ننتقد هذا الفكر لمجرد أن رأيهم المخالف بالنسبة للعامة، أو تتفق معاهم فى هذا الفكر أيضاً.

كل مافى الأمر أنه فكر ننظر له من منظور مختلف

قد يحمل الصواب أو الخطأ.

وبصرف النظر عن فكرة المقال والربط بينه وبين المعنى المعنوى الذى اقصده.

حبيت إنى أوضح فكرة صغيرة عند الاستدامة واهميتها.

 

حسناً، نعود للمضمون..

 

فمن منا لا يحب ولا يمل من “فرح سنية” والمسلسل الخالد والشهير مسلسل “لن أعيش فى جلباب أبى”،

والمرتبطة أحداثة كلياً بوكالة البلح،

 

كل هذه الأسباب واكثر، جعلتنا نذهب أنا وزوجى لوكالة البلح فى رحلة قصيرة جداً لا تستغرق ساعة ونصف …

 

|| فى البداية : الصدمة والربط بين الأحداث ||

__________________________________

 

زحمة شديدة جداً

كل أنواع وأشكال وأعمار مختلفة من الملابس

وملحقتها..

ملابس ملابس هنا وهناك أسعار خيالية لا

بل خرافية تكاد تصل لجنية واحد،

واكثر فئة فيها تبلغ ٣٠٠ جنية،

هذا أعلى سعر على ما اعتقد،

ملابس متكررة ومختلفه، ملابس ماركات عالمية وماركات غير موجودة على أرض الواقع

وكله فى آناً واحد، ولا تسأل عن السبب والكيفية !..

 

أنظر للأماكن فى منتهى الزحمة والضيق..

وفجأة …

أرى استاند ملابس بخمسة جنية..!

 

خمسة جنية!

 

نعم لا تتعجب عزيزى القارئ ..

ملابس كثيرة وبحميع الأعمار والأشكال

انظر لكافة الملابس واقلب بيد مهلكة من كثرة البحث من أجل الفضول والمعرفة، وبنظرة سريعة مستهترة، مجرد نظرة، القى نظرة،

كى اكون على علم كافى بنوعية الملابس التى تكون سعرها بخمسة جنية فقط..!

ماهى الملابس التى تخطر على بالك عزيزى القارئ التى تصل ثمنها لخمسة جنية؟!

هناك ملابس جيدة نوعاً ما، لفئة معينة من الناس أصحاب فكر معين،

وأخرى لاتصلح حتى أن ننظف بها الأتساخات الشديدة..،

ومابين هذا وذاك،

لفت انتباهى “روب ستان رائع”..

ولإنى اعشق قماش الستان،

استوقفنى هذا الروب الذى فى أصله كان ذو مظهر راقى انيق وجذاب،

ومحتفظ أيضاً بعد كل هذه الصراعات التى تعرض لها، ببعضاً من جماله ورقيه على الرغم من اهانته وتهالكه الشديد،

لهذه الدرجة ولهذا الحال وصل بيه الأمر ؟

بأن يباع فى ستاند ملابس هو اقرب للأرخص على الاطلاق..

ثم اخذت افكر جيداً ..

ياترى من تكون صاحبة هذا “الروب الستان السحرى” فى جماله؟

ومن أين أتت به؟

ولماذا؟

ومتى؟

وما الذى ادى بهذا الروب لهذه النهاية القاسية ..؟

ماهى كانت بدايته؟

وهل تكون هذه هى نهايته أصبحت معى وفى حوذتى من الآن..!

ام سوف اتخلى عنه مثلما فعلت صاحبته الأصليه

ولماذا هذا “الروب السحرى” بكل تفاصيله الذى جذابنى؟

وما هو كان شعور هذه الفتاه عند شرائه لأول مرة؟

هل كان مهداه لها أم قامت هى بشرائه؟

 

اكمل حديثى مع نفسى وسط أشعة الشمس الحارقة وأصوات الباعة الذى كانت كافيلة بهدم أى فكرة صغيرة تقع فى مخيلتك،

هل كانت حزينة ام سعيدة؟ وما الذى أدى به إلى هنا وبهذا المنظر المخزى والمتهلهل ووسط حرارة الشمس الحارقة؟

 

وماذا عنى أنا ..

 

لماذا هذا الروب بالتحديد لافت نظرى وحرك مشاعرى اتجاه كى اشترية..!

كل هذه الأسئلة جعلتنى اقوم بشرائه،

أتسأل : بكام لوسمحت هذا الروب؟

بخمسة جنية يامدام ..

اعطى له الخمسة جنية فى ذهول داخلى وعدم رضاء عما أنا فيه،

ولكن احصل على الروب بثمن بخس،

أننى بالطبع عندما قمت بشرائه فى ذهنى لا

لا استطيع أن البسه ولكن شيئاً ما وغير مفهوم دافعنى لاقوم بشرائه على الفور .

 

|| محاولة اكثر للفهم : العلاقات الإنسانية وتغيرها..! ||

___________________________________

 

قصة هذا “الروب الستان” وبكل صراحة

جعلتنى افكر قليلاً فقد رأيت وجه شبة بين حكايته

وبين طبيعية العلاقات الإنسانية،

النظرة والربط قد تكون بعيدة نوعاً ما لكن فكر جيداً،..

 

ففى البداية ؛

العلاقات الإنسانية تملأها روح البهجة والسعادة والتفاصيل الدقيقة والحب والجمال،

أنها يتخللها كل ماهو سعيد ومريح،

كل ماهو نقى وجميل وصادق،

وفى البداية لا نفكر أبداً فى النهاية قد تكون النهاية جميلة ومضمونة ربما،

وقد تكون أيضاً نهاية حزينة ومخزية وليست فى صالحنا،

لماذا نعيش فرحة البدايات ونختمها بصدمة النهايات،

نعيش بروحنا بكل صدق وأمان ونعطى بدون مقابل،

وعندما ننصدم بالواقع تصبح نهايتنا محسومة

تماماً كنهاية هذا “الروب السحرى”..!

 

لماذا لانتمسك بعلاقتنا كماهى منذ بدايتها

لماذا لانبقى على عهدنا دائماً،

ما الذى يغير البشر والعلاقات الإنسانية؟

هل هذه هى طبيعية العلاقات حقاً..؟

هل هذا تغير طبيعى وروتينى حتيماً الوصل إليه،

هل الحب ممكن له أن يموت ويتولد مكانه الكره والحقد والغيرة ربما الانتقام ..!

ام هى وجهات نظر تختلف من شخص لاَخر

هل هذه هى الحقيقة والثوابت الحتمية متوقعة الحدوث إليها التى لابد أن أؤمن بها ؟

ام هى متغيرات ..

أتسأل وينتبانى الحيرة لكثرة حدوثها وليس للحكم عليها،

لماذا لانبقى على عهدنا

لماذا تغيرنا الحياة والمواقف

بل تصنع منا نسخة بلا رحمة ونتشبس بالجمود والصمت،

نسخة تشبهنا وفى بعض الأحيان نسخة تصدمنا هى الأقبح على الأطلاق،

هل أصبح الحب غير كفيل بلين القلب..!

لماذا نغدر بالآخرين ونجعل من أنفسهم مسخة مهلهلة وقلوبهم عارية من المشاعر تباع بأرخص ثمن..؟

لماذا نقضى على أنفسنا ونجردها من المشاعر ..؟

لماذا نقضى على من احببنا بكافة الطرق ونسعى لهدمه دائماً بعد ما استنزفنا كافه طاقته،

 

ويبقى هذا السؤال ..

 

لماذا ولماذا ولماذا ؟

 

|| مشهد النهاية : على أمل التفسير ||

_____________________________

كانت حكاية “الروب الستان” القشة التى قصمت ظهر البعير مثلما مايقولون ،كانت صدمة لى فى أسئلة عدة ..

هل ممكن أن يتحول حبنا إلى كره؟

وأى فعل هذا يفعل، قد يصل بنا إلى تغير المشاعر بصورة عكسية ؟

لماذا تموت مشاعرنا وتصبح مشاعر مهزقة نعلقها مثل هذا الروب،

تنهشها وتلتقطها كافة اعين المارة بكل إهانة وسخرية وتدمير ونبحث وندلل على مشتريين لها وبأرخص الأسعار،

لماذا نضحى بأنفسنا ومشاعرنا ونخسرها

بعد ما كانت أنقى وأجمل مشاعر ..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى