هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل القاضي؟
بقلم الدكتوره / موره عادل عبدالله ( مقال قانوني)
في هذه الأيام التي نعيشها نجد هناك تساؤل دائماً ما يدور بالأذهان و هو هل يمكن أن يأتي يوم يصبح فيه القاضي مجرد خوارزمية ذكية؟ .. و ما تأثير ذلك علي العدالة لأن بالطبع غياب العنصر البشري يعني غياب الأنسانية المأخوذه دائماً بالأعتبار لتحقيق العدل ؟
و للأجابة عن كل هذه التساؤلات نقرأ سطور مقالنا بعناية كي لا نحير أذهاننا كثيراً …
أن السنوات الأخيرة قد شهدت تطورًا ملحوظًا في استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بما في ذلك القضاء و هذا ماهو أصاب أذهاننا بالقلق و بعض الدول بالفعل أستخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل السوابق القضائية كمراجعة العقود و الوثائق القضائية بسرعة و دقة ، إدارة القضايا و تقديم توقعات حول نتائج الدعاوي، وحتى إصدار أحكام في القضايا البسيطة مثلما حدث بالصين و إستونيا للفصل بالمخالفات المرورية و النزاعات المالية الصغيرة و كل ذلك بهدف تسريع وتيرة العمل القضائي وتحقيق العدالة بكفاءة أكبر.إذن بالطبع ذلك يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية وفعالية هذه التطبيقات، وما إذا كان يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل القاضي البشري في المستقبل ؟
و أننا لا ننكر أبداً الفوائد الكثيرة التي يحققها الذكاء الاصطناعي،إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعيق اعتماده بشكل كامل في القضاء، و هي غياب التقدير الإنساني و ذلك لأن لعدالة ليست مجرد تطبيق للنصوص القانونية فقط ، بل تتطلب تفهم القاضي للظروف الإنسانية والاجتماعية للمتقاضين ، والتحيز الخوارزمي حيث أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعتمد على البيانات التي تتغذي بها، وإذا كانت هذه البيانات متحيزة، فإن قراراتها ستكون منحازة أيضًا ، المسؤولية القانونية و هي في حالة إصدار قرار خاطئ من نظام ذكاء اصطناعي، فمن سيكون المسؤول عن هذا الخطأ؟ وهل نملك الطعن في هذه القرارات؟ ، سرية المعلومات وحماية البيانات فأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات و ذلك لمعالجة القضايا، وذلك قد يهدد خصوصية المتقاضين ، و أخيراًعدم القدرة على التكيف مع القوانين المتغيرة فالقوانين تتغير و تتطور باستمرار وأنظمة الذكاء الاصطناعي تبقي ثابتة على البيانات السابقة، مما قد يجعلها غير قادرة على التعامل مع المستجدات القانونية والاجتهادات القضائية الحديثة.
و لتفادي كل هذه التحديات و المخاوف التي تعوق تحقيق العادالة و لكي نضمن الاستخدام الآمن والعادل للذكاء الاصطناعي في القضاء فأنه من الضروري وضع تنظيم قانوني واضح لذلك و هذا التنظيم يكون شاملاً تحديد نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي و هو يتم باستخدامه فقط في الأعمال الإدارية والقضايا البسيطة ، وليس في إصدار أحكام نهائية ، وإخضاع الخوارزميات للرقابة القضائية بأن تخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي لمراجعة دورية من قبل خبراء قانونيين وتقنيين لضمان عدم تحيزها أو الخطأ ، و ضمان الطعن في القرارات الصادرة عن الذكاء الاصطناعي فقرارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون قابلة للطعن فيها أمام قاضٍ بشري لتحقيق العدالة ، ووضع تشريعات لحماية البيانات الشخصية فلابد من وضع قوانين صارمة تحمي بيانات المتقاضين من إساءة الاستخدام ، و أخيراً التأكيد على دورالقاضي البشري بالنص صراحة في التشريعات على أن القاضي البشري هو المسؤول عن الأحكام النهائية، حتى عند استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد .
فالذكاء الأصطناعي لا يمكن أن يكون في ذات يوماً بديلاً للقاضي البشري فالعدالة ليست خوارزمية معتمدة علي البيانات بل هي منظومة إعتمادها علي الأجتهاد الأنساني ، القيم الأخلاقية ، و التفاعل الأجتماعي لتحقيق العدالة و الحفاظ علي حقوق الأفراد ، و ينحصر فقط الذكاء الأصطناعي كونة أداه قوية فقط للمساعدة في تحسين كفائة الأنظمة القضائية .





