أدبمقالات

  الحب بعد الأربعين

الحب بعد الأربعين H3

   الحب بعد الأربعين

ماذا نعرف عن المرحلة ما بعد الأربعين فى حياة الإنسان العاطفية والنفسية والإجتماعية ؟!
إن بلوغ المرء هذه المرحلة والتى تعتبر مرحلة النضوج والإكتمال العقلى والنفسي من أهم المراحل فى حياته حيث تعتبر مرحلة فارقة في العمر
هناك من يعتبر أن الحب مابعد الأربعين ماهو إلا مراهقة متأخرة لمن لم يختبر الحب فى سنوات عمره الأولى وهذا أمر قد يكون فيه بعض الصواب فعادة يلجأ الإنسان فى بداية عمره إلى الإهتمام بالدراسة والعمل وتوفير المال ومن ثم يتزوج زواجاً لمجرد أنه مطالب بإنشاء أسرة بغض النظر عن وجود حب بين الطرفين من عدمه وتدفعهم العشرة إلى الإحتفاظ بهذا البيت وقد تأتي لحظة قد يرى الرجل أنه محشور بين البقاء شاباً وبين مسؤولياته كأب وعائل لأسرة.

مقالات ذات صلة

هذا التخبط العاطفى قد يدفعه إلى التهور فى علاقة عاطفية ربما ليست الأفضل بالنسبة له
فى حين أن المرأة تكون أكثر واقعية وعقلانية تتسم بنوع من الهدوء العاطفى المشوب بالخبرة وتفادى أخطاء سابقة.
يحتاج الإنسان فى هذه المرحلة نوع من التوافق لتدعيم الإحتياج العاطفى نظراً لوجود ذاك الفراغ العاطفى الذى نشأ بمرور الوقت فى حياة كل منهما
ومن الاكيد أيضاً أن الحب فى المرحلة الأربعينية له سمات خاصة غير تلك التى كانت فى العشرينيات من عمر الإنسان حيث كان الحب إما محموماً ساخناً أو رغبة فى إنشاء أسرة وتكوينها وبذل مجهود لإنجاح هذا الحب داخل علاقة شرعية
الحب فى الأربعين أكثر نضجاً وتفهماً هو حب من أجل البقاء على قيد الحياة ومسألة قبول الآخر تكون أكثر تشدداً فى الإختيار فلا مجال هنا للتجربة.
فى كثير من الأحيان نجد المرأة التى تتزوج بعد سن الأربعين هى أكثرهن حيوية وإقبال على الحياة والحب لديها أكثر منطقية ورغبتها متفانية لتحقيق الراحة النفسية للطرف الآخر وتمارس الإستحواذ العاطفي المغلف بالغيرة الشديدة
أما الرجل الاربعينى قد يتأثر بمشاعره الجياشة نحو المرأة وقد لا يتعدى الحب أكثر من نزوة خاصةً إذا كان متزوجاً
بسبب بعض الفتور الذى يصيب علاقته بزوجته قد يتوهم أن الحب قد هجره ويسعى باحثاً عن الحب الذى يمنحه شعور الشباب المنشود الذى بدأ يختفى مع ظهور تلك الشعيرات البيضاء فى رأسه مما يجعله أكثر جاذبية فيخوض المغامرات العاطفية ويحب إعجاب النساء به وإعجابه بهن فلا يمانع فى أن يعيش علاقة عاطفية جديدة سواء كان أعزب اً أو متزوجاً
ويبقى حب الأربعين عند البعض هو الأكثر إستقراراً ونضجاً وتفهماً لمطالب الطرف الآخر والأكثر غيرة أيضاً حيث أنها مرحلة حاسمة بين البقاء سعيداً أو العودة إلى الفراغ العاطفى

بقلم/ إيمان جمعة رمضان
الحب بعد الأربعين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى