
التركيع السياسي وتقويض الشرعية الدولية
بقلم /هيام الرمالى
اليوم ومع مستهل عام ٢٠٢٦ أرسى العالم قاعدة قانونية دولية جديدة لتحكم العلاقات بين الدول “فقد شرعنا فى عهدا دوليا جديدا تدار فيه العلاقات الدولية بمنطق الغاب والقوة المجردة حيث البقاء للأقوى ”
شهد العالم اليوم أحداثا زلزلت أركان النظام الدولي من جذوره، بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية قيامها بشنّ ضربات عسكرية مكثفة وهجوما عنيفا على أراضي جمهورية فنزويلا، أعقبها إعلانا رسميا للرئيس الأمريكي يفيد إعتقال رئيس فنزويلا وزوجته وإقتيادهما إلى خارج البلاد ،
إعتقال رئيس دولة منتخبا بالقوة”. المشهد السياسي وضع المجتمع الدولي أمام واقعا جديدا بل وخطيرا لم يسبق له مثيلا منذ عقود، لأنه يتجاوز الصراع التقليدي بين الدول، لينسف أحد أهم المبادئ في القانون الدولي، وهو مبدأ سيادة الدول “.
هذا الحدث صورة صارخة لما لا يمكن تسميته …. قوة عظمى تمنح نفسها الحق فى استخدام القوة خارج حدودها، دون تفويض دولي صريح، ودون قرار صادر عن مجلس الأمن، متجاهلة ما استقر عليه القانون الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فـميثاق الأمم المتحدة”القانون اللي بينظم علاقة الدول بعضها ببعض” ينص صراحة في مادته الثانية على حظر استخدام القوة أو التهديد في العلاقات الدولية، إلا في حالتي الدفاع الشرعي عن النفس أو الدفاع عن الدولة إن هُوجمت ؛ أو بناءً على تفويضا صريحا من مجلس الأمن.
أما ما يتعلق بـاعتقال رئيس دولة فنزويلا بالقوة ، فهو خرقا مباشرا وواضحا للقواعد والأعراف الدولية .
أين حصانة رئيس الدولة ؟
وكيف يُحاكم خارج دولته؟
فنزويلا ليست الهدف وإنما…..
كل الذرائع القانونية المعتادة مثل مكافحة الإرهاب أو محاربة الجماعات المسلحة أو محاربة تهريب المخدرات أو منع تجارة السموم لا تبرر إطلاق عمليات عسكرية شاملة أو إسقاط أنظمة بالقوة.
القانون الدولي يشترط التناسب والضرورة
ترامب يقوّض فكرة الشرعية الدولية ويُفرغ المؤسسات الدولية من مضمونها، لتصبح مجرد وهما سياسيا.
أو يؤكد أنه يستطيع تجاوز مجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية، ومواثيق الأمم المتحدة جميعا بقرارا فرديا منه ؟
عصرًا جديدًا تُدار فيه العلاقات بين الدول بمنطق الغاب و القوة المجردة والبقاء للأقوى
فهل سينتصر القانون الدولي لذاته وشرعيته ومؤسساته أم سينسفها ترامب بقرارا فرديا منه ؟





