الأسبوع العربيدنيا ودينقصة قصيرةقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الاخسرين اعمالا ‘ الفصل التاسع’

الاخسرين اعمالا

الفصل التاسع

مقالات ذات صلة

شمس اليقين والعبور الكبير

بقلم: سيد جلال الفرماوي

بعد صدمة الفتن العائلية، أصبح يوسف يقف على أرض صلبة.
الشركة لم تعد مجرد مكان للعمل، بل صارت «محراباً» يثبت فيه يوسف لنفسه وللآخرين أن القيم السماوية تصلح الأرض إذا صمد وراءها من يستحق.
1. إعادة البناء النفسي
لم يبدأ يوسف عهدًا جديدًا بالانتقام من أبناء العم، بل اختار الطريق الأصعب:
جلس معهم وبدأ يعطيهم دروسًا في الإدارة والقيادة.
قال لهم:
— «أنا هنا لأحمي إرث عمي، وسأعلمكما كيف تكونان رجلاً. المناصب لا تُورث، بل تُنتزع بالكفاءة».
بدأ خالد وماجد يشعران بصغر حجمهما أمام هذا الجبل من الصدق والنزاهة.
2. الزلزال الرقمي
على السوشيال ميديا، ظهر يوسف في بث مباشر.
أثار اهتمام آلاف المتابعين الذين سبق أن شككوا فيه.
لم يدافع عن نفسه، ولم يهاجم أحدًا، اكتفى بالقول:
— «كنت أخشى أن أكون من الأخسرين أعمالًا لأنني ظننت أن النجاح هو رضا الناس، لكن اكتشفت أن النجاح هو أن تنام ويدك نظيفة وقلبك خالٍ من الغل. لست مضطرًا لإثبات براءتي للبشر، فالله الذي يعلم السر وأخفى قد كفاني».
انقلب الهجوم إلى اعتذارات مليونية، وأصبح يوسف أيقونة للشاب الذي يُظلم فيصبر، ويُعطى فيشكر.
3. الاختبار العالمي
العقد العالمي الذي طالما حلم به أصبح حقيقة.
كان يتطلب السفر إلى لندن لتمثيل شركات المنطقة في مؤتمر تكنولوجي ضخم.
وقف يوسف ببدلته البسيطة ووقاره المكتسب من سنوات الضيق.
سأله المذيع العالمي:
— «ما سر نجاحك السريع رغم كل العثرات؟»
أجاب بثقة وبساطة:
— «كنت أعمل لرب لا يضيع أجر من أحسن عملاً. كنت أرى الفشل محطة لغسل الذنوب، وليس نهاية الطريق».
4. ثمار البيت المستقر
عاد يوسف من سفره ليجد ابنه عمر الأول في المدرسة، ليس بفضل المال، بل بفضل القدوة.
وزوجته سارة، التي كانت تبكي ضيق الرزق، أصبحت تدير جمعية خيرية باسم يوسف، لمساعدة الشباب المكافحين.
5. مشهد الختام
في ليلة جمعة، قرأ يوسف سورة الكهف كعادته.
وصل إلى قوله تعالى:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا…}
ابتسم هذه المرة.
لم تعد الآية ترعبه، بل أصبحت منارته.
فهم أن الأخسرين هم من جعلوا الدنيا أكبر همّهم، أما هو فقد جعل العمل وسيلة والرضا غاية.
أغلق المصحف، ونظر إلى عمه عبد الرحمن:
— «فيمَ تفكر يا عمي؟»
رد يوسف وهو يحدق بالنجوم:
— «أفكر أن الله كان يحميني بكل باب أغلق في وجهي، وبكل مرة شعرت فيها أن حظي قليل… لقد كان يدخرني لهذه اللحظة لأكون قوياً بما يكفي لحمل الأمانة».
انتظرونا …الفصل العاشر والاخير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى