
الإنتهاكات الإسرائيلية ودور مصر لتحقيق الإستقرار الإقليمي
كتب – سمير سلامة
الشؤون العربية
المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط في 2024 يتسم بالتوترات المتزايدة والمخاوف من تصاعد الأوضاع إلى صراع أكبر، خاصة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والنزاعات مع دول الجوار. وتعدد عوامل عدم الاستقرار تشمل التوترات المتزايدة بين إسرائيل والفلسطينيين، وتصاعد الهجمات في غزة والضفة الغربية، وتأزم العلاقات مع لبنان وسوريا وايران . إضافة إلى ذلك، المنطقة قد تشهد تحالفات سياسية وعسكرية مضادة للإنتهاكات الإسرائيلية تؤدي إلى زيادة المخاوف من تصعيد أكبر قد يشمل أطرافًا إقليمية ودولية.
العوامل المساهمة في توتر الأوضاع:
الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين:
استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، والاعتداءات على المسجد الأقصى، والهجمات العسكرية في غزة، يزيد من حدة التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين. تصاعدت المواجهات في الضفة وغزة، وقد قُتل أكثر من 41965 فلسطيني بحسب تقرير الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، بالإضافة إلى 7000 شخص آخرين في عداد المفقودين ويفترض أنهم لقوا حتفهم تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء العملية الإسرائيلية ومعاناة أكثر من 22 ألف شخص بين اصابات وتدمير النظام الصحي بحسب تقرير منظمو الأمم المتحدة وهو ما يعزز احتمالات استمرار الفصائل الفلسطينية وحماس في الدفاع عن أرضها وشعبها إذا استمرت الانتهاكات الإسرائيلية.
العلاقات مع دول الجوار:
لبنان: تزايد التوترات بين إسرائيل و”حزب الله” في جنوب لبنان يمثل خطرًا حقيقيًا، حيث تُعتبر الحدود بين إسرائيل ولبنان واحدة من أكثر المناطق توترًا. “حزب الله”، المدعوم من إيران، لديه قدرات عسكرية كبيرة، وهناك مخاوف من تصعيد عسكري يمكن أن يؤدي إلى حرب شاملة.
سوريا:
سوريا، التي لا تزال تعاني من آثار الحرب الأهلية والتدخلات الدولية، تشهد وجودًا عسكريًا إسرائيليًا متزايدًا عبر غارات جوية تستهدف القوات الإيرانية والمليشيات المتحالفة معها. هذا الوضع يجعل من سوريا ساحة مواجهة بين إسرائيل وإيران، مع احتمالات تصاعد النزاع.
دور إيران:
إيران تلعب دورًا مركزيًا في دعم الفصائل المسلحة في لبنان (حزب الله)، غزة (حماس والجهاد الإسلامي)، وسوريا. تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة يُعد عامل قلق لإسرائيل والدول العربية الأخرى. الهجمات المتبادلة والتهديدات بين إيران وإسرائيل قد تتصاعد إلى مواجهات أكبر تشمل أطراف إقليمية أخرى.
الدور المصري في استقرار المنطقة:
مصر تلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي. بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها الدبلوماسي، تسعى القاهرة إلى تجنب اندلاع حرب شاملة من خلال الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وكذلك في النزاعات بين إسرائيل ودول الجوار.
مصر تسهم بشكل كبير في التوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، كما تحاول تقليل التوترات مع “حزب الله” في لبنان من خلال التحالفات الإقليمية والدولية.
مصر أيضًا تقوم بالتنسيق مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتجنب المزيد من التصعيد ولإيجاد حلول سلمية للصراعات المتزايدة في المنطقة.
على الصعيد العسكري، مصر تعتبر قوة إقليمية كبرى وتعمل على تعزيز أمنها الداخلي، خاصة في سيناء، لمواجهة الإرهاب ومنع توسع الفوضى من غزة أو ليبيا إلى داخل أراضيها.
العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل:
العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل شهدت تطبيعًا في السنوات الأخيرة، خصوصًا عبر اتفاقيات “أبراهام” التي تمت بوساطة أمريكية. هذه الاتفاقيات قد تؤثر على ديناميات الصراع في المنطقة، حيث بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والبحرين طورت علاقات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل.
مع ذلك، يظل هناك توتر مع دول أخرى، خاصةً التي تدعم القضية الفلسطينية بشكل قوي مثل الأردن، الذي يشعر بالقلق إزاء الأوضاع في القدس.
المخاوف من حرب شاملة:
المخاوف من اندلاع حرب شاملة ناتجة عن تداخل العديد من الصراعات في المنطقة. تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفصائل الفلسطينية، أو نشوب نزاع مباشر مع “حزب الله” في لبنان، قد يؤدي إلى تدخل أطراف دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، مما قد يزيد من اتساع دائرة الصراع.
خلاصة:
الشرق الأوسط يعيش حالة من التوتر الشديد، ويشهد انعدام دور المجتمع الدولي والهيئات الأممية والإتحادات الدولية والدول الكبري للحد ووقف التصعيد الإسرائيلي بالمنطقة يزيد من تعقيد المشهد. على الرغم من محاولات مصر ودول أخرى للتهدئة، إلا أن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية تظل قائمة، خاصة إذا استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في حق الفلسطينيين والعمليات العسكرية في غزةأو تصاعدت المواجهات مع إيران و”حزب الله”.




