الأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

‘الأخسرين اعمالا’ الفصل الثامن

الأخسرين اعمالا

الفصل الثامن

مقالات ذات صلة

الأقربون أول الفتن

بقلم: سيد جلال الفرماوي

كانت سفينة يوسف تمخر برّية النجاح، والشركة الناشئة تتحول إلى خلية نحل، لكن الحياة بطبعها لا تترك المؤمن دون امتحان.
في صباحٍ هادئ، جاء اتصال من زوجة عمه عبد الرحمن:
— «يوسف… عمك سقط فجأة، نحن في المستشفى».
انقلب قلب يوسف، وأسرع إلى المستشفى، ليجد رجلاً كان له سنداً ووالداً، الآن على سرير العناية المركزة.
شعر يوسف بيتم جديد يثقل كاهله، لكنه لم يسمح للخوف أن يسيطر.
بعد يومين، ظهرت وجوه جديدة… أبناء العم «خالد» و«ماجد»، الذين لم يشاركوا في كفاح الرجل الكبير، دخلوا الشركة بمشيّة الغرور.
بدأوا يراجعون الدفاتر، يوجهون الموظفين بأسلوبٍ مهين، ويصرّون على فرض سلطتهم.
قال خالد ليوسف بحدة:
— «احنا أصحاب الشأن الآن، انت مجرد موظف براتب، حتى لو كنت المدير».
وجد يوسف نفسه أمام أصعب اختبار.
كان بإمكانه الانسحاب بكرامته، وأخذ العقود العالمية باسمه، لكنه تذكّر درس الوفاء.
سأل نفسه:
— «هل صمتي إحسان أم ضعف؟ هل أخسر جهدي مع من لا يستحق؟»
اختار الصبر.
بدأ يوجّه الأخوين بهدوء، يمتص غضبهما، ويقوم بمهامهما سراً، حتى لا يفقد العملاء ثقتهم.
الموظفون يتساءلون:
— «ليه يوسف ساكت؟ هو عصب المكان».
ورد يوسف ببساطة:
— «العمل لله، والوفاء لا يتجزأ».
لكن الغدر لا ينام.
استغل الأخوان شهرة يوسف على السوشيال ميديا، وبدأوا نشر إشاعات ضده، بأنّه يسعى للاستيلاء على أملاك والدهما المريض.
الرسائل تنهال، التعليقات تتصاعد، وبدأت حملة هجوم شعواء.
أغلق يوسف هاتفه وبكى بصمت.
لم تكن الخسارة هنا في المال، بل في السمعة.
ثم نظر إلى السماء وهمس:
— «يا رب، أنت أعلم، إن كان هذا يرضيك فلك العتبى».
وبعد أسبوع، استفاق العم عبد الرحمن من غيبوبته.
عرف بكل ما حدث، وطلب يوسف وأبنائه إلى غرفته.
نظر للابنين وقال بأسى، ثم نظر إلى يوسف بعين دامعة:
— «يا يوسف… كنت أراقب وفاءك وأنا بين الحياة والموت. أثبت أنك بحق “يوسف”، وظن الناس خطأ».
سجل العم وصية قانونية:
— «يوسف شريك كامل في الشركة، ليست هبة، بل مكافأة على أمانته».
سجد يوسف لله، ليس فرحاً بالمال، بل لأنه ثبت أن الصدق والوفاء لا يضيعان.
انتظرونا …الفصل التاسع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى