
اقطع ولاد الكلب دُوّل
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
اقطع ولاد الكلب دُوّل
عمك الريس إمام عبد المجيد أبو غزالة و ابنه ربيع إمام و الريس سلومة حميدة عويضة – الله يرحمهم جميعا – وحكاية ري أشجار طريق معهد أبو سكين / العمرانية ٠٠ بعلبة السمنة الصفيح ٠
منذ وجود شركة وسط الدلتا لاستصلاح الأراضي بسيحات أبو سكين تم زراعة أشجار الجزورين على جانبي الطرق التي تؤدي إلى كل قرية من قرى الاصلاحات الجديدة حتى يستظل بها المارة و تثبيت جرفة الترع و المصارف ٠٠
و كنا نصطاد اليمام في الاجازة الصيفية و نذاكر تحتها سيرا على الاقدام في الصباح الباكر و في العصاري ٠٠
* نعود لسرد القصة:
—————————-
تم توزيع العاملين ربيع إمام و سلومة حميدة عويضة على طريق العمرانية لري ورش الأشجار من الأتربة و بدأ العمل من الصباح الباكر حتى لا تصاب الأشجار بأذى من حرارة الشمس و الأشجار شتلة صغيرة ٠٠
و استمر الحال على هذا
المنوال أيام طوال حيث يقوم كل واحد بوضع عبوة مياه صفيحة سمنة فارغة مربوط لكل شجرة ٠٠
حتى فكر كل من ( ربيع و سلومة ) بأن يرشوا بالعلبة الواحدة عشر شجيرات مجرد بل وجه التربة كناية عن الري و أن الشمس بخرت الماء بسرعة عندما يكتشف الأمر ٠٠
و جاء الريس إمام يتفقد ري الأشجار مثل كل مرة يمر و معه عود من الخشب يجس به تربة وطمي الأشجار المزروعة وسط دائرة الحفرة التي بمنتصفها كل شجرة على بضعة أمتار في مستقيم بطول الطريق على جانب مصرف الصرف و الترعة ٠٠
فوجد غير ذلك مجرد بلل للتراب فقط دون الكمية المعهودة ٠٠
فجمع ابنه ربيع و سلومة ابن صاحبه الريس حميدة عويضة ريس منطقة الإصلاح و اغلظ عليهم و معه العصا و نهرهما اين الضمير ٠٠؟!٠
فأقسموا له إنهما سقيا الشجر فقال لهما كذبتما مجرد رش خفيف تخدعوا به المشرف ٠
على العموم أنا أرسلكما إلى المهندس ( نعيم ) في الديوان أو خيمة المزرعة في مهمة ضرورية ٠٠
و أخذ عود من حطب الخُريزة و كتب على ذراع سلومة ٠٠
اسمه سلومة حميدة عويضة ابن صاحبه و اسم ولده ربيع إمام و قال بسرعة اذهب و قله له يبشمهندس نعيم عمي الريس إمام بيقول لكَ :
(((( اقطع ولاد الكلب دُوّل النهردة ))) غير مثبوتين في يومية الأجر ٠
فعندما قرأ المهندس نعيم الاسمين عرف ان ربيع ابن الريس إمام و سلومة ابن الريس حميدة عويضة ضحك متعجبا كيف يفصل الريس إمام أولاده من أجل التهاون في الشغل ٠
و قال : أنتما عارفين من اللذان ينقطعان قالا لا ٠٠
قال : أنتما فقالوا آه يابن ٠٠ !!
و كان المهندس نعيم و المهندس علي الأسمر و المهندس الحمامصي و حسن البراد يسكنون في بيتنا بأبو سكين و تربطنا بهم علاقة طيبة ٠٠
و كان المهندس نعيم من بشبيش المحلة ٠٠
و عندما كنت أقرأ في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني قصة ( صحيفة المتلمس ) حيث كان الشاعر طرفة بن العبد و خاله الشاعر المتلمس الذي يحمل رسالة كتبها لهما الملك عمرو بن هند إلى عامله في البحرين قابوس بن هند كي يلقي كل منهما حتفه و قتله و هو لا يقرأ و اقناعهما بأنهما سينالان جائزة فتوجس المتلمس خيفة بعد أن قرأ له الرسالة غلام في الطريق فهرب و تم قتل طرفة ٠٠
و كلما أطالع موضوع طرفة بن العبد الشاعر الجاهلي و خاله الشاعر المتلمس و فرار المتلمس و قتل طرفة ٠٠
استرجع حكاية :
( اقطع ولاد الكلب دُوّل !! ) ٠
فالجميع لا يقرأ و لا يكتب و يحمل بنفسه خبر حتفه ٠٠
فتم قتل طرفة ٠٠
أما ربيع و سلومة كان المهندس نعيم بهما رحيما كريما فعفى عنهما ٠
و عمي الحاج أمام كان رجلا صالحا محافظا على العمل و الصلاة طول اليوم في عمله ثم يعود و يتناول العشاء أمام منزله على المصطبة و بيديه منشة للناموس و التهوية للحر ٠٠
ثم يصلي العشاء في مكانه و يسمع قرآن الساعة الثامنة و النشرة ثم ينام و يستيقظ مع الفجر لم يدخل في مشكلة قط و لا يتدخل في حياة الناس من العمل إلى البيت حتى ختم الله بالصلاح فقد ذهب إلى الحج و مات هناك ودفن في البلد الحرام ٠
رحم الله الجميع مع الوعد بلقاء متجدد مع يوميات من قريتنا الحبيبة أبو سكين ٠






